el bassaire

dimanche 18 décembre 2016

باب في أحكام السبق

باب في أحكام السبق
 كتاب المزارعة والمساقاة والإجارة

 

قسم المعاملات وغيرها تلخيص
صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

 

https://www.facebook.com/groups/elbassaire
https://twitter.com/hadithecharif

https://www.youtube.com/user/hadithecharif

 

بسم الله الرحمن الرحيم
* المسابقة : هي المجاراة بين حيوان وغيره , وكذا المسابقة بالسهام * وهي جائزة بالكتاب والسنة والإجماع : - قال الله تعالى :Description : B2 وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍDescription : B1 قال النبي صلى الله عليه وسلم :Description : H2 ألا إن القوة الرميDescription : H1 وقال تعالى :Description : B2 إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُDescription : B1 أي : نترامى بالسهام أو نتجارى على الأقدام . - وعن أبي هريرة مرفوعا :Description : H2 " لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر "Description : H1 رواه الخمسة ; فالحديث دليل على جواز السباق على جعل
 - وقد حكى الإجماع على جوازه في الجملة غير واحد من أهل العلم . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "
السباق بالخيل والرمي بالنبل ونحوه من آلات الحرب مما أمر الله به ورسوله مما يعين على الجهاد في سبيل الله " .
وقال أيضا : " السبق والصراع ونحوهما طاعة إذا قصد به نصرة الإسلام , وأخذ السبق ( أي : العوض عليه ) أخذ بالحق , ويجوز اللعب بما قد يكون فيه مصلحة بلا مضرة , ويكره لعبه بأرجوحة " .
وقال الشيخ : " وما ألهى وشغل عما  أمر الله به , فهو منهي عنه , وإن لم يحرم جنسه ; كالبيع , والتجارة , وأما سائر ما يتلهى به البطالون من أنواع اللهو وسائر ضروب اللعب هما لا يستعان به في حق شرعي ; فكله حرام " انتهى . وقد اعتنى العلماء بهذا الباب , وسموه باب الفروسية , وصنفوا فيه المصنفات المشهورة .
* والفروسية أربعة أنواع :
أحدها : ركوب الخيل والكر والفر بها .
والثاني : الرمي بالقوس والآلات المستعملة في كل زمان بحسبه .
والثالث : المطاعنة بالرماح .
الرابع :  المداورة بالسيوف . ومن استكمل الأنواع الأربعة ; استكمل الفروسية .
* ويجوز السباق على الأقدام وسائر الحيوانات والمراكب قال الإمام القرطبي رحمه الله : " لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب , وعلى الأقدام , وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة ; لما في ذلك من التدرب على الحرب " انتهى . وقد سابق النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها , وصارع ركانة فصرعه , وسابق سلمة بن الأكوع رجلا من الأنصار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* ولا تجوز المسابقة على عوض إلا في المسابقة على الإبل والخيل والسهام ; لقوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافرDescription : H1 رواه الخمسة عن أبي هريرة ; أي : لا يجوز أخذ الجعل على السبق إلا إذا كانت المسابقة على الإبل أو الخيل أو السهام ; لأن تلك من آلات الحرب المأمور بتعلمها وإحكامها , ومفهوم الحديث أنه لا يجوز أخذ العوض عن المسابقة فيما سواها , وقيل : إن الحديث يحتمل أن يراد به أن أحق ما بذل فيه السبق هذه الثلاثة ; لكمال نفعها وعموم مصلحتها , فيدخل فيها كل مغالبة جائزة ينتفع بها في  الدين , لقصة ركانة وأبي بكر
. وقال الإمام ابن القيم : " الرهان على ما فيه ظهور الإسلام ودلالته وبراهينه من أحق الحق وأولى بالجواز من الرهان على النضال وسبق الخيل " انتهى .
* و يشترط لصحة المسابقة خمسة شروط
الشرط الأول: تعيين المركوبين في المسابقة بالرؤية .
الشرط الثاني: اتحاد المركوبين في النوع , وتعيين الرماة ; لأن القصد معرفة حذقهم ومهارتهم في الرمي .
الشرط الثالث: تحديد المسافة , ليعلم السابق والمصيب , وذلك بأن يكون لابتدائها ونهايتها حد لا يختلفان فيه ; لأن الغرض معرفة الأسبق , ولا يحصل إلا بالتساوي في الغاية.
الشرط الرابع: أن يكون العوض معلوما مباحا .
الشرط الخامس: الخروج عن شبه القمار , بأن يكون العوض من غير المتسابقين , أو من أحدهما فقط , فإن كان العوض من المتسابقين , فهو محل خلاف : هل يجوز , أو لا يجوز إلا بمحلل - وهو الدخيل الذي يكون شريكا في الربح بريئا من الخسران - , واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عدم اشتراط المحلل , وقال : " عدم المحلل أولى وأقرب إلى العدل من كون السبق من أحدهما , وأبلغ في حصول مقصود كل منهما , وهو بيان عجز الآخر , وأكل المال بهذا أكل بحق . .. " إلى أن قال : " وما علمت من الصحابة من اشترط المحلل , وإنما هو معروف عن سعيد بن المسيب , وعنه تلقاه الناس " انتهى .
* ومما سبق يتبين أن المسابقة المباحة على نوعين
النوع الأول : ما يترتب عليه مصلحة شرعية ; كالتدرب على الجهاد , والتدرب على مسائل العلم.
النوع الثاني : ما كان المقصود منه اللعب الذي لا مضرة فيه . فالنوع الأول والذي يجوز أخذ العوض عليه بشروطه السابقة.
والنوع الثاني مباح بشرط أن لا يشغل عن واجب أو يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة , وهذا النوع لا يجوز أخذ العوض عليه , وقد توسع الناس اليوم في هذا النوع الأخير , وأنفذوا فيه كثيرا من الأوقات والأموال , وهو مما لا فائدة للمسلمين فيه , ولا حول لا قوة إلا بالله .


vendredi 16 décembre 2016

باب في أحكام الإجارة

باب في أحكام الإجارة
 كتاب المزارعة والمساقاة والإجارة

 

قسم المعاملات وغيرها تلخيص
صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

 

https://twitter.com/hadithecharif

https://www.youtube.com/user/hadithecharif

 

* هذا العقد يتكرر في حياة الناس في مختلف مصالحهم وتعاملهم اليومي والشهري والسنوي ; فهو جدير بالتعرف على أحكامه ; إذ ما من تعامل يجري بين الناس في مختلف الأمكنة والأزمان , إلا وهو محكوم بشريعة الإسلام وفق ضوابط شرعية ترعى المصالح وترفع المضار .
* والإجارة مشتقة من الأجر , وهو العوض , قال تعالى :
Description : B2 لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًاDescription : B1 *
وهي شرعا : عقد على منفعة مباحة من عين معينة أو موصوفة في الذمة مدة معلومة , أو على عمل معلوم بعوض معلوم .
* وهذا التعريف مشتمل على غالب
شروط صحة الإجارة وأنواعها : - فقولهم : " عقد على منفعة " : يخرج به العقد على الرقبة ; فلا يسمى إجارة , وإنما يسمى بيعا . - وقولهم : " مباحة " : يخرج به العقد على المنفعة المحرمة ; كالزنى . - وقولهم : " معلومة " : يخرج به المنفعة المجهولة ; فلا يصح العقد عليها . - وقولهم : " من عين معينة أو موصوفة في الذمة أو عمل معلوم " : يؤخذ منه أن الإجارة على نوعين

النوع الأول : أن تكون الإجارة على منفعة عين معينة أو عين موصوفة : مثال المعينة : آجرتك هذه الدار , ومثال الموصوفة : آجرتك بعيرا صفته كذا للحمل أو الركوب .
النوع الثاني : أن تكون الإجارة على أداء عمل معلوم ; كأن يحمله إلى موضع كذا , أو يبني له جدارا . - وقولهم : مدة معلومة " ; أي : يشترط أن تكون الإجارة على المنفعة لمدة محددة ; كيوم أو شهر .
- وقولهم : " بعوض معلوم " ; معناه : أنه لا بد أن يكون مقدار الإجارة معلوما . وبهذا يتضح أن مجمل شروط صحة الإجارة بنوعيها : أن يكون عقد الإجارة على المنفعة لا على العين , وأن تكون المنفعة مباحة , وأن تكون معلومة , وإذا كانت الإجارة على عين غير معينة ; فلا بد أن تكون مما ينضبط بالوصف , وأن تكون مدة الإجارة معلومة , وأن يكون العوض في الإجارة معلوما أيضا.
* والإجارة الصحيحة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع : - قال تعالى :Description : B2 فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّDescription : B1 وقال تعالى :Description : B2 لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًاDescription : B1 - وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدله الطريق في سفره للهجرة . - وقد حكى ابن المنذر الإجماع على جوازها , والحاجة تدعو إليها ; لأن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان .
* ويصح
استئجار الآدمي لعمل معلوم كخياطة ثوب , وبناء جدار , أو ليدله على طريق ; كما ثبت في " صحيح البخاري " عن عائشة رضي الله عنها في حديث الهجرة : " أن النبي صلى الله عليه وسلمDescription : H2 استأجر هو وأبو بكر رضي الله عنه عبد الله ابن أريقط الليثي , وكان هاديا خريتا "Description : H1 والخريت هو الماهر بالدلالة .
* ولا يجوز
تأجير الدور والدكاكين والمحلات للمعاصي كبيع الخمر , وبيع المواد المحرمة ; كبيع الدخان والتصوير ; لأن ذلك إعانة على المعصية .
* ويجوز للمستأجر أن
يؤجر ما استأجره لآخر يقوم مقامه في استيفاء المنفعة لأنها مملوكة له , فجاز له أن يستوفيها بنفسه وبنائبه , لكن بشرط أن يكون المستأجر الثاني مثل المستأجر الأول في استيفاء المنفعة أو دونه , لا أكثر منه ضررا ; كما لو استأجر دارا للسكنى ; جاز أن يؤجرها لغيره للسكنى أو دونها , ولا يجوز أن يؤجرها لمن يجعل فيها مصنعا أو معملا .
* ولا تصح الإجارة على أعمال العبادة والقربة كالحج , والأذان ; لأن هذه الأعمال يتقرب بها إلى الله , وأخذ الأجرة عليها يخرجها عن ذلك , ويجوز أخذ رزق من بيت المال على الأعمال التي يتعدى نفعها ; كالحج والأذان والإمامة وتعليم القرآن والفقه والقضاء والفتيا ; لأن ذلك ليس معاوضة , وإنما هو إعانة على الطاعة , ولا يخرجه ذلك عن كونه قربة , ولا يخل بالإخلاص . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " والفقهاء متفقون على الفرق بين الاستئجار على القرب وبين رزق أهلها ; فرزق المقاتلة والقضاة والمؤذنين والأئمة جائز بلا نزاع , وأما الاستئجار ; فلا يجوز عند أكثرهم " , وقال أيضا : " وما يؤخذ من بيت المال ; فليس عوضا وأجرة , بل رزقا للإعانة على الطاعة , فمن عمل منهم لله ; أثيب , وما يأخذه رزق للإعانة على الطاعة ".
* ما يلزم كلا من المؤجر والمستأجر
- فيلزم المؤجر بذل كل ما يتمكن به المستأجر من الانتفاع بالمؤجر , كإصلاح السيارة المؤجرة وتهيئتها للحمل والسير , وعمارة الدار المؤجرة وإصلاح ما فسد من عمارتها وتهيئة مرافقها للانتفاع . - وعلى المستأجر عندما ينتهي أن يزيل ما حصل بفعله .  - و الإجارة عقد لازم من الطرفين - المؤجر والمستأجر - لأنها نوع من البيع , فأعطيت حكمه , فليس لأحد الطرفين فسخها إلا برضى الآخر ; إلا إذا ظهر عيب لم يعلم به المستأجر حال العقد ; فله الفسخ .
- ويلزم المؤجر أن يسلم العين المؤجرة للمستأجر , ويمكنه من الانتفاع بها , فإن أخره شيئا ومنعه من الانتفاع به كل المدة أو بعضها ; فلا شيء له من الأجرة , أو لا يستحقها كاملة ; لأنه لم يسلم له ما تناوله عقد الإجارة , فلم يستحق شيئا , وإذا مكن المستأجر من الانتفاع , لكنه تركه كل المدة أو بعضها , فعليه جميع الأجرة ; لأن الإجارة عقد لازم , فترتب مقتضاها , وهو ملك المؤجر الأجرة , وملك المستأجر المنافع
* وينفسخ عقد الإجارة بأمور
أولا : إذا تلفت العين المؤجرة : كما لو أجره دوابه فماتت , أو استأجر دارا فانهدمت , أو اكترى أرضا لزرع فانقطع ماؤها .
ثانيا : وتنفسخ الإجارة أيضا بزوال الغرض الذي عقدت من أجله ; كما لو استأجر طبيبا ليداويه فبرئ ; لتعذر استيفاء العقود عليه .
* ومن استؤجر لعمل شيء فمرض أقيم مقامه من ماله من يعمله نيابة عنه , إلا إذا اشترط مباشرته العمل بنفسه ; لأن المقصود قد لا يحصل بعمل غيره ; فلا يلزم حينئذ المستأجر قبول عمل غيره , لكن يخير حينئذ المستأجر بين الصبر والانتظار حتى يبرأ الأجير وبين الفسخ لتعذر وصوله إلى حقه .
*
والأجير على قسمين خاص ومشترك : فالأجير الخاص هو من استؤجر مدة معلومة يستحق نفعه في جمعها لا يشاركه فيها أحد , والمشترك هو من قدر نفعه بالعمل ولا يختص به واحد بل يتقبل أعمالا لجماعة في وقت واحد .  - فالأجير الخاص لا يضمن ما جنت يده خطأ ; كما لو انكسرت الآلة التي يعمل بها ; لأنه نائب عن المالك , فلم يضمن ; كالوكيل , وإن تعدى أو فرط ; ضمن ما تلف . - أما الأجير المشترك ; فإنه يضمن ما تلف بفعله ; لأنه لا يستحق إلا بالعمل ; فعمله مضمون عليه , وما تولد عن المضمون فهو مضمون .
* وتجب أجرة الأجير بالعقد ولا يملك المطالبة بها إلا بعدما يسلم العمل الذي في ذمته , أو استيفاء المنفعة , أو تسليم العين المؤجرة ومضي المدة مع عدم المانع ; لأن الأجير إنما يوفي أجره إذا قضى عمله أو ما في حكمه , ولأن الأجرة عوض ; فلا تستحق إلا بتسليم المعوض .
* هذا ويجب على الأجير إتقان العمل وإتمامه , ويحرم عليه الغش في العمل والخيانة فيه , كما يجب عليه أيضا مواصلة العمل في المدة التي استؤجر فيها , ولا يفوت شيئا منها بغير عمل , وأن يتقي الله في أداء ما عليه , ويجب على المستأجر إعطاء أجرته كاملة عندما ينهي عمله ; لقوله صلى الله عليه وسلم :
Description : H2 أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقهDescription : H1 فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ; قال :Description : H2 قال الله تعالى : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة , ومن كنت خصمه ; خصمته : رجل أعطى بي ثم غدر , ورجل باع حرا فأكل ثمنه , ورجل استأجر أجيرا , فاستوفى منه العمل , ولم يعطه أجرهDescription : H1 رواه البخاري وغيره . فعمل الأجير أمانة في ذمته , يجب عليه مراعاتها بإتقان العمل وإتمامه والنصح فيه , وأجرة الأجير دين في ذمة المستأجر , وحق واجب عليه , يجب عليه أداؤه من غير مماطلة ولا نقص .


mercredi 14 décembre 2016

باب في أحكام المزارعة والمساقاة

باب في أحكام المزارعة والمساقاة 
كتاب المزارعة والمساقاة والإجارة 

قسم المعاملات وغيرها تلخيص
صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

https://www.facebook.com/groups/elbassaire
https://www.facebook.com/hadithecharif
https://twitter.com/hadithecharif
https://www.youtube.com/user/hadithecharif
https://al-bassair.blogspot.com


بسم الله الرحمن الرحيم 
* المساقاة والمزارعة من جملة الأعمال التي يزاولها الناس من قديم الزمان ; لحاجتهم إليهما , فقد يكون في ملك الإنسان شجر لا يستطيع القيام عليه واستثماره , أو تكون له أرض زراعية لا يستطيع العمل عليها واستغلالها , وعند آخر القدرة على العمل وليس في ملكه شجر ولا أرض , ومن ثم أبيحت المزارعة والمساقاة لمصلحة الطرفين , وهكذا كل التعامل الشرعي قائم على العدل وتحقيق المصالح ودفع المفاسد .
* فالمساقاة عرفها الفقهاء : بأنها دفع شجر مغروس أو شجر غير مغروس مع أرض إلى من يغرسه فيها ويقوم بسقيه وما يحتاج إليه حتى يثمر , ويكون للعامل جزء مشاع من ثمر ذلك الشجر والباقي لمالكه . و المزارعة : دفع أرض لمن يزرعها , أو دفع أرض وحب لمن يزرعه فيها ويقوم عليه , بجزء مشاع منه , والباقي لمالك الأرض وقد يكون الجزء المشروط في المساقاة والمزارعة لمالك الأرض أو الشجر والباقي للعامل. 
* والدليل على جواز المساقاة والمزارعة حديث ابن عمر رضي الله عنهما : " أن النبي صلى الله عليه وسلم  عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع "  متفق عليه , وروى مسلم : " أن النبي صلى الله عليه وسلم  دفع إلى يهود خيبر نخلها وأرضها على أن يعملوها من أموالهم ولهم شطر ثمرها "  أي : نصفه , وروى الإمام أحمد : " أن النبي صلى الله عليه وسلم  دفع إلى أهل خيبر أرضها ونخلها مقاسمة على النصف "  فدل هذا الحديث على صحة المساقاة
 قال الإمام ابن القيم : " وفي قصة خيبر دليل على جواز المساقاة والمزارعة بجزء من الغلة من ثمر أو زرع ; فإنه صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر , واستمر على ذلك إلى حين وفاته , ولم ينسخ ألبتة , واستمر عمل الخلفاء الراشدين عليه , وليس من باب المؤاجرة , بل من باب المشاركة , وهو نظير المضاربة سواء " انتهى .
وقال الموفق بن قدامة : " وهذا عمل به الخلفاء الراشدون مدة خلافتهم , واشتهر ذلك , فلم ينكر , فكان إجماعا , قال : " ولا يجوز التعويل على ما خالف الحديث والإجماع , وكثير من أهل النخيل والشجر يعجزون عن عمارته وسقيه ولا يمكنهم الاستئجار عليه , وكثير من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر ; ففي تجويزها دفع الحاجتين وتحصيل لمصلحة الفئتين " انتهى .
* وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه يشترط لصحة المساقاة أن يكون الشجر المساقى عليه له ثمر يؤكل فلا يصح على شجر لا ثمر له , أو له ثمر لا يؤكل ; لأن ذلك غير منصوص عليه .
* ومن شروط صحة المساقاة تقدير نصيب العامل أو المالك بجزء معلوم مشاع من الثمرة ; كالثلث والربع , سواء قل الجزء المشروط أو كثر , فلو شرطا كل الثمرة لأحدهما ; لم يصح ; لاختصاص أحدهما بالغلة , أو شرطا آصعا معلومة من الثمرة ; كعشرة آصع , أو عشرين صاعا ; لم تصح ; لأنه قد لا يحصل  إلا ذلك , فيختص به من شرط له دون الآخر , وكذا لو شرط له في المساقاة دراهم معينة ; لم تصح ; لأنه قد لا يحصل من الغلة ما يساويها , وكذا لو شرط لأحدهما ثمرة شجرة معينة أو أشجار معينة ; لم تصح المساقاة ; لأنه قد لا يحصل من الشجر غير تلك المعينة , فيختص بالغلة أحدهما دون الآخر , أو لا تحمل تلك الشجرة أو الأشجار المعينة , فينحرم الشروط له من الغلة , ويحصل الغرر والضرر .
* والصحيح الذي عليه الجمهور أن المساقاة عقد لازم لا يجوز فسخها إلا برضى الآخر * لا بد من تحديد مدتها , ولو طالت , مع بقاء الشجر . 
* ويلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة ; من حرث , وسقي , وإزالة ما يضر الشجر والثمرة من الأغصان , وتلقيح النخل , وتجفيف الثمر , وإصلاح مجاري الماء , وتوزيعه على الشجر .
* وعلى صاحب الشجر ما يحفظ الأصل - وهو الشجر - ; كحفر البئر , وبناء الحيطان , وتوفير الماء في البئر . .. ونحو ذلك , وعلى المالك كذلك تحصيل المواد التي تقوي الأشجار كالسماد ونحوه . وليس دفع الحب مع الأرض شرطا في صحة المزارعة , فلو دفع إليه الأرض فقط ليزرعها العامل ببذر من عنده ; صح ذلك ; كما هو قول جماعة من الصحابة , وعليه عمل الناس , ولأن الدليل الذي استفيد منه حكم المزارعة هو حديث معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل خيبر بشطر ما يخرج منها , ولم يرد في هذا الحديث أن البذر على المسلمين .
 قال الإمام ابن القيم رحمه الله : " والذين اشترطوا البذر من رب الأرض قاسوها على المضاربة , وهذا القياس مع أنه مخالف للسنة الصحيحة وأقوال الصحابة , فهو من أفسد القياس ; فإن المال في المضاربة يرجع إلى صاحبه , ويقسمان الربح ; فهذا نظير الأرض في المزارعة , وأما البذر الذي لا يعود نظيره إلى صاحبه , بل يذهب كما يذهب نفع الأرض ; فإلحاقه بالأصل الذاهب أولى من إلحاقه بالأصل الباقي " انتهى .
* والمزارعة مشتقة من الزرع , وتسمى مخابرة ومواكرة , والعامل فيها يسمى مزارعا ومخابرا ومواكرا . 
* والدليل على جوازها السنة المطهرة الصحيحة كما سبق , والحاجة داعية إلى جوازها ; لأن من الناس من يملك أرضا زراعية ولا يستطيع العمل فيها , ومن الناس من يستطيع العمل في الزراعة ولا يملك أرضا زراعية ; فاقتضت الحكمة التشريعية جواز المزارعة لينتفع الطرفان : هذا بأرضه , وهذا بعمله , وليحصل التعاون على تحصيل المصلحة ودفع المضرة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله : " المزارعة أصل من الإجارة , لاشتراكهما في المغنم والمغرم " .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله : " هي أبعد عن الظلم والضرر من الإجارة ; فإن أحدهما غانم ولا بد ( يعني : في الإجارة ) ,
وأما المزارعة ; فإن حصل الزرع , اشتركا فيه , وإلا اشتركا في الحرمان " .
* ويشترط لصحة المزارعة بيان مقدار ما للعامل أو لصاحب الأرض من الغلة وأن يكون جزءا مشاعا منها ; كثلث ما يخرج من الأرض أو ربعه ونحو ذلك ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها , وإذا عرف نصيب أحدهما ; فالباقي يكون للآخر ; لأن الغلة لهما , فإذا عين نصيب أحدهما ; تبين نصيب الآخر , ولو شرط لأحدهما آصعا معلومة كعشرة آصع أو زرع ناحية معينة من الأرض والباقي للآخر ; لم تصح , أو اشترط صاحب الأرض أن يأخذ مثل بذره ويقتسمان الباقي , لم تصح المزارعة ; لأنه قد لا يخرج من الأرض إلا ذلك , فيختص به دون الآخر , ولحديث رافع بن خديج رضي الله عنه , قال :  " كراء الأرض بالذهب والفضة لا بأس به , كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الماذيانات وإقبال الجداول وأشياء من الزرع , فيهلك هذا ويسلم هذا , ولم يكن للناس كراء إلا هذا ; فلذلك زجر عنه "  يعني : النبي صلى الله عليه وسلم , وذلك لما فيه من الضرر المؤدي إلى التشاجر وأكل أموال الناس بالباطل , فدل الحديث على تحريم المزارعة على ما يفضي إلى الضرر والجهالة ويوجب المشاجرة بين الناس .
قال ابن المنذر : " قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهي كان لتلك العلل , وهي التي كانوا يعتادونها " , قال : "  كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه , فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه  " انتهى .

lundi 12 décembre 2016

باب في شركات الوجوه والأبدان والمفاوضة

باب في شركات الوجوه والأبدان والمفاوضة/ كتاب الشركات
قسم المعاملات وغيرها تلخيص
صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

https://al-bassair.blogspot.com

 

أولا : شركة الوجوه :
* شركة الوجوه هي أن يشترك اثنان فأكثر فيما يشتريان بذمتيهما , وما ربحا فهو بينهما على ما شرطاه , سميت بذلك لأنها ليس لها رأس مال , وإنما تبذل فيها الذمم والجاه وثقة التجار بهما , فيشتريان ويبيعان بذلك , ويقتسمان ما يحصل لهما من ربح على حسب الشرط ; لقوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 المسلمون على شروطهمDescription : H1 وهذا النوع من الشركة يشبه شركة العنان , فأعطي حكمها.
 * وكل واحد من الشريكين وكيل عن صاحبه وكفيل عنه بالثمن ; لأن مثل هذا النوع من الشركة على الوكالة والكفالة .
* ومقدار ما يملكه كل واحد منهما من هذه الشركة على حسب الشرط , من مناصفة , أو أقل , أو أكثر . ويتحمل كل واحد من الخسارة على قدر ما يملك في الشركة , فمن له نصف الشركة ; فعليه نصف الخسارة . .. وكذا . ويستحق كل من الشركاء من الربح على حسب الشرط من نصف أو ربع أو ثلث ; لأن أحدهما قد يكون أوثق وأرغب عند التجار وأبصر بطرق التجارة من الشخص الآخر , ولأن عمل كل منهما قد يختلف عن عمل الآخر , فيتطلع إلى زيادة نصيبه في مقابل ذلك , فيرجع إلى الشرط الجاري بينهما في ذلك .
 * و لكل واحد من الشركاء في شركة الوجوه من الصلاحيات مثل ما للشركاء في شركة العنان

ثانيا : شركة الأبدان
* شركة الأبدان هي أن يشترك اثنان فأكثر فيما يكتسبان بأبدانهما , سميت بذلك لأن الشركاء بذلوا أبدانهم في الأعمال لتحصيل المكاسب , واشتركوا فيما يحصلون عليه من كسب .
* ودليل جواز هذا النوع من الشركة ما رواه أبو داود والنسائي وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله عنه ; قال :Description : H2 " اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر , فجاء سعد بأسيرين , ولم أجئ أنا وعمار بشيء "Description : H1 قال أحمد : " أشرك بينهم النبي صلى الله عليه وسلم , فدل هذا الحديث على صحة الشركة في مكاسب الأبدان " .
 * وإذا تم الاتفاق بينهم على ذلك ; فما تقبله أحدهم من عمل ; لزم بقية الشركاء فعله , فيطالب كل واحد بما تقبله شريكه من أعمال ; لأن هذا هو مقتضاها .

* وتصح شركة الأبدان ولو اختلفت صنائع المشتركين ; كخياط مع حداد . .. وهكذا , ولكل واحد من الشركاء أن يطالب بأجرة العمل الذي تقبله هو أو صاحبه , ويجوز للمستأجر من أحدهم دفع الأجرة إلى أي منهم ; لأن كل واحد منهم كالوكيل عن الآخر , فما يحصل لهم من العمل أو الأجرة ; فهو مشترك بينهم .
* وتصح شركة الأبدان في تملك المباحات كالاحتطاب , وجمع الثمار المأخوذة من الجبال , واستخراج المعادن . 
* وإن مرض أحد شركاء الأبدان ; فالكسب الذي تحصل عليه الآخر بينهما ; لأن سعدا وعمارا وابن مسعود اشتركوا , فجاء سعد بأسيرين وأخفق الآخران , وشرك بينهم النبي صلى الله عليه وسلم . وإن طالب الصحيح المريض بأن يقيم مقامه من يعمل ; لزمه ذلك ; لأنهما دخلا على أن يعملا , فإذا تعذر على أحدهما العمل بنفسه ; لزمه أن يقيم مقامه من يعمل بدلا عنه , لتوفية العقد حقه , فإن امتنع العاجز عن العمل من إقامة من يعمل بدله بعد مطالبته بذلك ; فلشريكه أن يفسخ عقد الشركة .
 * وإن اشترك أصحاب دواب أو سيارات على أن يحملوا عليها بالأجرة , وما حصلوا عليه فهو بينهم صح ذلك ; لأنه نوع من الاكتساب , ويصح أيضا دفع دابة أو سيارة لمن يعمل عليها , وما تحصل من كسب ; فهو بينهما , وإن اشترك ثلاثة من أحدهم دابة ومن الآخر آلة ومن الثالث العمل على أن ما تحصل فهو بينهم ; صح ذلك . 
وتصح شركة الدلالين بينهم إذا كانوا يقومون بالنداء على بيع السلع وعرضها وإحضار الزبون , وما تحصل ; فهو بينهم

ثالثا : شركة المفاوضة

* وشركة المفاوضة هي أن يفوض كل من الشركاء إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة ; فهي الجمع بين شركة العنان والمضاربة والوجوه والأبدان , أو يشتركون في كل ما يثبت لهم وعليهم .
* ويصح هذا النوع من الشركة ; لأنه يجمع أنواعا يصح كل منها منفردا فيصح إذا جمع مع غيره .
* والربح يوزع في هذه الشركة على ما شرطوا , ويتحملون من الخسارة على قدر ملك كل واحد منهم من الشركة بالحساب . وهكذا شريعة الإسلام وسعت دائرة الاكتساب في حدود المباح , فأباحت للإنسان أن يكتسب منفردا ومشتركا مع غيره , وعاملت الناس حسب شروطهم ما  لم تكن شروطا جائرة محرمة ; مما به يعلم صلاحية هذه الشريعة لكل زمان ومكان .
نسأل الله أن يرزقنا التمسك بها والسير على نهجها ; إنه سميع مجيب .

samedi 10 décembre 2016

باب في أحكام شركة المضاربة


باب في أحكام شركة المضاربة/ كتاب الشركات
قسم المعاملات وغيرها تلخيص
صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

https://twitter.com/hadithecharif

https://www.youtube.com/user/hadithecharif

 

* شركة المضاربة سميت بذلك أخذا من الضرب في الأرض , وهو السفر للتجارة , قال الله تعالى :Description : B2 وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِDescription : B1 أي : يطلبون رزق الله في المتاجر والمكاسب ,
ومعنى المضاربة شرعا : دفع مال معلوم لمن يتجر به ببعض ربحه .
* وهذا النوع من التعامل جائز بالإجماع , وكان موجودا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم , وأقره , وروي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وغيرهم , ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة رضي الله عن الجميع , والحكمة تقتضي جواز المضاربة بالمال ; لأن الناس بحاجة إليها ; لأن الدراهم والدنانير لا تنمو إلا بالتقليب والتجارة .
قال العلامة ابن القيم : " المضارب أمين وأجير ووكيل وشريك , فأمين إذا قبض المال , ووكيل إذا تصرف فيه , وأجير فيما يباشره بنفسه من العمل , وشريك إذا ظهر فيه الربح , ويشترط لصحة المضاربة تقدير نصيب العامل ; لأنه يستحقه بالشرط " . وقال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح أو نصفه أو ما يجمعان عليه بعد أن يكون ذلك معلوما جزءا من أجزاء , فلو سمى له كل الربح أو دراهم معلومة أو جزءا مجهولا ; فسدت " انتهى .

* وتعيين مقدار نصيب العامل من الربح يرجع إليهما : فلو قال رب المال للعامل : اتجر به والربح بيننا ; صار لكل منهما نصف الربح ; لأنه أضافه إليهما إضافة واحدة لا مرجح لأحدهما على الآخر فيها , فاقتضى ذلك التسوية في  الاستحقاق , كما لو قال : هذه الدار بيني وبينك ; فإنها تكون بينهما نصفين , وإن قال رب المال للعامل : اتجر به ولي ثلاثة أرباع ربحه أو ثلثه , أو قال له : اتجر به ولك ثلاثة أرباع ربحه أو ثلثه صح ذلك ; لأنه متى علم نصيب أحدهما ; أخذه , والباقي للآخر ; لأن الربح مستحق لهما , فإذا قدر نصيب أحدا منه ; فالباقي للآخر بمفهوم اللفظ , وإن اختلفا لمن الجزء المشروط ; فهو للعامل , قليلا كان أو كثيرا ; لأنه يستحقه بالعمل , وهو يقل ويكثر ; فقد يشترط له جزء قليل لسهولة العمل , وقد يشترط له جزء كثير لصعوبة العمل , وقد يختلف التقدير لاختلاف العاملين في الحذق وعدمه , وإنما تقدر حصة العامل بالشرط ; بخلاف رب المال ; فإنه يستحقه بماله لا بالشرط .

* وإذا فسدت المضاربة فربحها يكون لرب المال ; لأنه نماء ماله , ويكون للعامل أجرة مثله ; لأنه إنما يستحق بالشرط , وقد فسد الشرط تبعا لفساد المضاربة .
* وتصح
المضاربة مؤقتة بوقت محدد بأن يقول رب المال : ضاربتك على هذه الدراهم لمدة سنة .
وتصح المضاربة معلقة بشرط ; كأن يقول صاحب المال : إذا جاء شهر كذا ; فضارب بهذا المال , أو يقول : إذا قبضت مالي من زيد ; فهو معك مضاربة ; لأن المضاربة إذن في التصرف , فيجوز تعليقه على شرط مستقبل .

* ولا يجوز للعامل أن يأخذ مضاربة من شخص آخر إذا كان ذلك يضر بالمضارب الأول إلا بإذنه  , وذلك كأن يكون المال الثاني كثيرا يستوعب وقت العامل فيشغله عن التجارة بمال الأول , أو يكون مال المضارب الأول كثيرا يستوعب وقته ومتى اشتغل عنه بغيره تعطلت بعض تصرفاته فيه , فإن أذن الأول , أو لم يكن عليه ضرر ; جاز للعامل أن يضارب لآخر .
وإن ضارب العامل لآخر مع ضرر الأول بدون إذنه ; فإن العامل يرد حصته من ربحه في مضاربته مع الثاني في شركته مع المضارب الأول , فيدفع لرب المضاربة الثانية نصيبه من الربح , ويؤخذ نصيب العامل , ويضم لربح المضاربة الأولى , ويقسم بينه وبين صاحبها على ما شرطاه ; لأن منفعة العامل المبذولة في المضاربة الثانية قد استحقت في المضاربة الأولى .
* ولا ينفق العامل من مال المضاربة لا لسفر ولا لغيره ; إلا إذا اشترط على صاحب المال ذلك ; لأنه يعمل في المال بجزء من ربحه ; فلا يستحق زيادة عليه إلا بشرط ; إلا أن يكون هناك عادة في مثل هذا فيعمل بها .
* ولا يقسم الربح في المضاربة قبل إنهاء العقد بينهما إلا بتراضيهما ; لأن الربح وقاية لرأس المال , ولا يؤمن أن يقع خسارة في بعض المعاملة , فتجبر من الربح , وإذا قسم الربح مع بقاء عقد المضاربة ; لم يبق رصيد يجبر منه الخسران ; فالربح وقاية لرأس المال , لا يستحق العامل منه شيئا إلا بعد كمال رأس المال .

*
والعامل أمين يجب عليه أن يتقي الله فيما ولي عليه , ويقبل قوله فيما يدعيه من تلف أو خسران , ويصدق فيما يذكر أنه اشتراه لنفسه لا للمضاربة أو اشتراه للمضاربة لا لنفسه ; لأنه مؤتمن على ذلك , والله أعلم .


mardi 6 décembre 2016

باب في أحكام شركة العنان

باب في أحكام شركة العنان / كتاب الشركات
قسم المعاملات وغيرها تلخيص
صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

https://al-bassair.blogspot.com

 

 

* وهي بكسر العين , سميت بذلك لتساوي الشريكين في المال والتصرف ; كالفارسين إذا سويا بين فرسيهما وتساويا في السير فكان عنانا فرسيهما سواء , وذلك أن كل واحد من الشريكين يساوى الآخر في تقديمه ماله وعمله في الشركة .

فحقيقة
شركة العنان أن يشترك شخصان فأكثر بماليهما , بحيث يصيران مالا واحدا يعملان فيه بيديهما , أو يعمل فيه أحدهما ويكون له من الربح أكثر من نصيب الآخر .

* وشركة العنان بهذا الاعتبار المذكور جائزة بالإجماع ; كما حكاه ابن المنذر رحمه الله , وإنما اختلف في بعض شروطها .

* وينفذ تصرف كل من الشريكين في مال الشركة بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه ; لأن لفظ الشركة يغني عن الإذن من كل منهما للآخر .

* واتفقوا على أنه يجوز أن يكون رأس مال الشركة من النقدين المضروبين ; لأن الناس يشتركون بهما من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير .

واختلفوا في كون رأس المال في شركة العنان من العروض , فقال بعضهم : لا يجوز ; لأن قيمة أحد المالين قد تزيد قبل بيعه ولا تزيد قيمة المال الآخر , فيشارك أحدهما الآخر في نماء ماله .

والقول الثاني جواز ذلك , وهو الصحيح , لأن مقصود الشركة تصرفهما في المالين جميعا , وكون ربح المالين بينهما ; وهو حاصل في العروض كحصوله في النقود .

* ويشترط لصحة شركة العنان أن يشترطا لكل من الشريكين جزءا من الربح مشاعا معلوما كالثلث والربع ; لأن الربح مشترك بينهما ; فلا يتميز نصيب كل منهما إلا بالاشتراط والتحديد , فلو كان نصيب كل منهما من الربح مجهولا , أو شرط لأحدهما ربح شيء معين من المال , أو ربح وقت معين , أو ربح سفرة معينة ; لم يصح في جميع هذه الصور ; لأنه قد يربح المعين وحده , وقد لا يربح , وقد لا يحصل غير الدراهم المعينة , وذلك يفضي إلى النزاع وضياع تعب أحدهما دون الآخر , وذلك مما تنهى عنه الشريعة السمحة ; لأنها جاءت بدقع الغرر والضرر