el bassaire

lundi 9 novembre 2015

أحكام التصرف في البيع

أحكام التصرف في البيع
كتاب البيوع

 

 الملخص الفقهي/  قسم العبادات

تلخيص صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان


 


باب في أحكام التصرف في البيع قبل قبضه والإقالة
* نتناول في هذا الباب إن شاء الله أحكام التصرف في المبيع قبل قبضه - ما يصح وما لا يصح - مع بيان ما يحصل به قبض المبيع ويعد قبضا صحيحا , وما لا يعد قبضا صحيحا .
* اعلم أنه لا يصح التصرف في المبيع قبل قبضه إذا كان مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مذروعا باتفاق الأئمة , وكذا إذا كان غير ذلك على الصحيح الراجح من قولي العلماء رحمهم الله , لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من ابتاع طعاما , فلا يبعه حتى يستوفيه متفق عليه , وفي لفظ : حتى يقبضه ولمسلم : حتى يكتاله .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : " ولا أحسب غيره إلا مثله " , أي غير الطعام , بل ورد ذلك صريحا كما روى الإمام أحمد : إذا اشتريت شيئا , فلا تبعه حتى تقبضه وروى أبو داود : نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التاجر إلى رحالهم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله : " علة النهي عن البيع قبل القبض عجز المشتري عن تسلمه ; لأن البائع قد يسلمه وقد لا يسلمه , لا سيما إذا رأى المشتري قد ربح , فإنه يسعى في رد البيع ; إما بجحد أو احتيال على الفسخ , وتأكد ذلك بالنهي عن ربح ما لم يضمن " انتهى .
فيجب على المسلمين أن يتقيدوا بذلك , فإذا اشترى المسلم سلعة , لم يقدم على التصرف فيها ببيع أو غيره حتى يقبضها قبضا تاما , وهذا مما يتساهل فيه كثير من الناس أو يتجاهلونه , فيشترون السلع ثم يبيعونها وهم لم يقبضوها من البائع أصلا أو قبضوها قبضا ناقصا لا يعد قبضا صحيحا , كأن يعد الأكياس أو الطرود أو الصناديق وهي في محل البائع , ثم يذهب ويبيعها على آخر , وهذا لا يعد قبضا صحيحا , يترتب علية جواز تصرف المشتري فيها .
* فإن قلت : ما هو القبض الصحيح الذي يسوغ للمشتري التصرف في السلعة ؟ فالجواب أن قبض السلع يختلف باختلاف نوعيتها , وكل نوع له قبض يناسبه , فإذا كان المبيع مكيلا فقبضه بالكيل , وإن كان موزونا فقبضه بالوزن , وإن كان معدودا فقبضه بالعد , وإن كان مذروعا فقبضه بالذرع , مع حيازة هذه الأشياء إلى مكان المشتري , وما كان كالثياب والحيوانات والسيارات فقبضه بنقله إلى مكان المشتري , وإن كان المبيع مما يتناول باليد كالجواهر والكتب ونحوها فقبضه يحصل بتناول المشتري له بيده وحيازته , وإن كان المبيع مما لا يمكن نقله من مكانه ; كالبيوت والأراضي والثمر على رءوس الشجر , فقبضه يحصل بالتخلية , بأن يمكن منه المشتري , ويخلى بينه وبينه ليتصرف فيه تصرف المالك , وتسليم الدار ونحوها بأن يفتح له بابها أو يسلمه مفتاحها .
* وقد مر من الأحاديث في النهي عن التصرف في المبيع قبل قبضه المعتبر شرعا ; لما في ذلك من المصلحة للمشتري والبائع ; من قطع النزاع , والسلامة من الخصومات التي كثيرا ما تنشب بين الناس بسبب تساهلهم في القبض وعدم تفقد المشتري للسلعة واستيفائها بالوفاء والتمام وانقطاع عهدة البائع بها , وهذا أمر ينبغي للمسلم التقيد به وتطبيقه في معاملته .
* وكثير من الناس اليوم يتساهلون في قبض السلع , ويتصرفون فيها قبل القبض الشرعي , فيرتكبون ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم , فيقعون في الخصومات والمنازعات , أو يصابون بالندامة عندما تنكشف لهم السلعة على حقيقتها وقد تورطوا فيها ; فلا يستطيعون الخلاص منها إلا بمرافعات ومدافعات , وهكذا كل من خالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فلا بد أن يندم ويقع في الحرج .
* ومما حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ورغب فيه : إقالة أحد المتعاقدين للآخر بفسخ البيع عندما يندم على العقد أو تزول حاجته بالسلعة أو يعسر بالثمن , قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة والإقالة معناها : رفع العقد , ورجوع كل من المتعاقدين بما كان له من غير زيادة ولا نقص , وهي من حق المسلم على أخيه المسلم عندما يحتاج إليها , وهي من حسن المعاملة , ومن مقتضى الأخوة الإيمانية .


jeudi 5 novembre 2015

الشروط في البيع

الشروط في البيع 

كتاب البيوع

 

 الملخص الفقهي/  قسم العبادات

تلخيص صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان


 


باب في أحكام الشروط في البيع
·                     الشروط في البيع كثيرة الوقوع , وقد يحتاج المتبايعان أو أحدهما إلى شرط أو أكثر , فاقتضى ذلك البحث في الشروط , وبيان ما يصح ويلزم منها وما لا يصح .
·                     والفقهاء رحمهم الله يعرفون الشرط في البيع بأنه إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما له فيه منفعة , ولا يعتبر الشرط في البيع عندهم ساري المفعول إلا إذا اشترط في صلب العقد ; فلا يصح الاشتراط قبل العقد ولا بعده .
·                     والشروط في البيع تنقسم إلى قسمين : صحيحة وفاسدة :
أولا : الشروط الصحيحة : وهي
الشروط التي لا تخالف مقتضى العقد وهذا القسم يلزم العمل بمقتضاه ; لقوله صلى الله عليه وسلم : " المسلمون على شروطهم " ولأن الأصل في الشروط الصحة , إلا ما أبطله الشارع ونهى عنه .والقسم الصحيح من الشروط نوعان :
النوع الأول : شرط لمصلحة العقد بحيث يتقوى به العقد , وتعود مصلحته على المشترط ; كاشتراط التوثيق بالرهن , أو اشتراط الضامن , وهذا يطمئن البائع , واشتراط تأجيل الثمن أو تأجيل بعضه إلى مدة معلومة , وهذا يستفيد منه المشتري , فإذا وفي بهذا الشرط , لزم البيع , وكذلك لو اشترط المشتري صفة في المبيع , مثل كونه من النوع الجيد أو من الصناعة الفلانية أو الإنتاج الفلاني ; لأن الرغبات تختلف باختلاف ذلك , فإن أتى المبيع على الوصف المشترط لزم البيع , وإن اختلف عنه ; فللمشتري الفسخ أو الإمساك مع تعويضه عن فقد الشرط , بحيث يقوم المبيع مع تقدير وجود الصفة المشترطة , ثم يقوم مع فقدها , ويدفع له الفرق بين القيمتين إذا طلب .
النوع الثاني من الشروط الصحيحة في البيع : أن يشترط أحد المتعاقدين على الآخر بذل منفعة مباحة في المبيع ; كأن يشترط البائع سكنى الدار المبيعة مدة معينة , أو أن يحمل على الدابة أو السيارة المبيعة إلى موضع معين ; لما روى جابر : " أن النبي صلى الله عليه وسلم باع جملا واشترط ظهره إلى المدينة " متفق عليه , فالحديث يدل على جواز بيع الدابة مع استثناء ركوبها إلى موضع معين , ويقاس عليها غيرها , وكذا لو اشترط المشتري على البائع بذل عمل في المبيع ; كأن يشتري منه حطبا , ويشترط عليه حمله إلى موضع معلوم , أويشتري منه ثوبا , ويشترط عليه خياطته .
ثانيا : الشروط الفاسدة : وهذا القسم أنواع :
النوع الأول : شرط فاسد يبطل العقد من أصله , ومثاله أن يشترط أحدهما على الآخر عقدا آخر , كأن يقول : بعتك هذه السلعة بشرط أن تؤجرني دارك , أو يقول : بعتك هذه السلعة بشرط أن تشركني معك في عملك الفلاني أو في بيتك , أو يقول : بعتك هذه السلعة بكذا بشرط أن تقرضني مبلغ كذا من الدراهم ; فهذا الشرط فاسد , وهو يبطل العقد من أساسه , لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة وقد فسر الإمام أحمد رحمه الله الحديث بما ذكرنا .
النوع الثاني من الشروط الفاسدة في البيع : ما يفسد في نفسه , ولا يبطل البيع ; مثل أن يشترط المشتري على البائع أنه إن خسر في السلعة ردها عليه , أو شرط البائع على المشتري أن لا يبيع السلعة ونحو ذلك فهذا شرط فاسد ; لأنه يخالف مقتضى العقد , لأن مقتضى البيع أن يتصرف المشتري في السلعة تصرفا مطلقا , ولقوله صلى الله عليه وسلم : " من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط " متفق عليه , والمراد بكتاب الله هنا حكمه ; ليشمل ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والبيع لا يبطل مع بطلان هذا الشرط ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة بريرة حينما اشترط بائعها ولاءها له إن أعتقت أبطل الشرط , ولم يبطل العقد , وقال صلى الله عليه وسلم : " إنما الولاء لمن أعتق "
* إنه ينبغي للمسلم الذي يشتغل بالبيع والشراء أن يتعلم أحكام البيع وما يصح فيه من الشروط وما لا يصح ; حتى يكون على بصيرة في معاملته , ولتنقطع الخصومات والمنازعات بين المسلمين ; فإن غالبها ينشأ من جهل المتبايعين أو أحدهما بأحكام البيع , واشتراطهم شروطا فاسدة .
باب في أحكام الخيار في البيع
* دين الإسلام دين سمح شامل , يراعي المصالح والظروف , ويرفع الحرج والمشقة عن الأمة , ومن ذلك ما شرعه في البيع من إعطاء الخيار للعاقد , ليتروى في أمره وينظر في مصلحته من وراء تلك الصفقة ; فيقدم على ما يؤمل من ورائه الخير , ويحجم ويتراجع عما لا يراه في مصلحته .
*
فالخيار في البيع معناه طلب خير الأمرين من الإمضاء أو الفسخ
وهو ثمانية أقسام : -
أولا : خيار المجلس أي المكان الذي جرى فيه التبايع ; فلكل من المتبايعين الخيار ما داما في المجلس , ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا تبايع الرجلان ; فكل واحد منهما بالخيار , ما لم يتفرقا وكانا جميعا " قال العلامة ابن القيم رحمه الله : " في إثبات الشارع خيار المجلس في البيع حكمة ومصلحة للمتعاقدين , وليحصل تمام الرضى الذي شرطه تعالى بقوله : عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ فإن العقد يقع بغتة من غير ترو ولا نظر في القيمة ; فاقتضت محاسن هذه الشريعة الكاملة أن يجعل للعقد حرما يتروى فيه المتبايعان , ويعيدان النظر , ويستدرك كل واحد منهما , فلكل من المتبايعين الخيار بموجب هذا الحديث الشريف ; ما لم يتفرقا بأبدانهما من مكان التبايع , فإن أسقطا الخيار بأن تبايعا على أن لا خيار لهما أو أسقطه أحدهما سقط , ولزم البيع في حقهما أو حق من أسقطه منهما بمجرد العقد ; لأن الخيار حق للعاقد , فيسقط بإسقاطه ولقوله صلى الله عليه وسلم : ما لم يتفرقا أو يخير أحدهما الآخر ويحرم على أحدهما أن يفارق أخاه بقصد إسقاط الخيار ; لحديث عمرو بن شعيب وفيه : ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله
ثانيا : خيار الشرط بأن يشترط المتعاقدان الخيار في صلب العقد أو بعد العقد في مدة خيار المجلس مدة معلومة ; لقوله صلى الله عليه وسلم : المسلمون على شروطهم ولعموم قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ويصح أن يشترط المتبايعان الخيار لأحدهما دون الآخر ; لأن الحق لهما , فكيفما تراضيا جاز.
- ثالثا : خيار الغبن إذا غبن في البيع غبنا يخرج عن العادة ; فيخير المغبون منهما بين الإمساك والرد ; لقوله صلى الله عليه وسلم : لا ضرر ولا ضرار ولقوله صلى الله عليه وسلم : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه والمغبون لم تطب نفسه بالغبن , فإن كان الغبن يسيرا قد جرت به العادة فلا خيار .
وخيار الغبن يثبت في ثلاث صور :
الصورة الأولى من صور خيار الغبن : تلقي الركبان , والمراد بهم القادمون لجلب سلعهم في البلد , فإذا تلقاهم , واشترى منهم , وتبين أنه قد غبنهم غبنا فاحشا ; فلهم الخيار , لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا تلقوا الجلب , فمن تلقاه فاشترى منه , فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار رواه مسلم ; فنهى صلى الله عليه وسلم عن تلقي الجلب خارج السوق الذي تباع فيه السلع , وأمر أنه إذا أتى البائع السوق الذي تعرف فيه قيم السلع , وعرف ذلك فهو بالخيار بين أن يمضي البيع أو يفسخ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " أثبت النبي صلى الله عليه وسلم للركبان الخيار إذا تلقوا ; لأن فيه نوع تدليس وغش " . وقال ابن القيم : " نهى عن ذلك ; لما فيه من تغرير البائع , فإنه لا يعرف السعر , فيشتري منه المشتري بدون القيمة , ولذلك أثبت له النبي صلى الله عليه وسلم الخيار إذا دخل السوق , ولا نزاع في ثبوت الخيار له مع الغبن ; فإن الجالب إذا لم يعرف السعر كان جاهلا بثمن المثل , فيكون المشتري غارّا له , وكذا البائع إذا باعهم شيئا ; فلهم الخيار إذا هبطوا السوق , وعلموا أنهم غبنوا غبنا يخرج عن العادة " انتهى .
الصورة الثانية من صور خيار الغبن : الغبن الذي يكون سببه زيادة الناجش في ثمن السلعة , والناجش : هو الذي يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها , وإنما يريد رفع ثمنها على المشتري , وهذا عمل محرم , قد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ولا تناجشوا لما في ذلك من تغرير المشتري وخديعته , فهو في معنى الغش . ومن صور النجش المحرم أن يقول صاحب السلعة : أعطيت بها كذا وكذا وهو كاذب , أو يقول : اشتريتها بكذا وهو كاذب . ومن صور النجش المحرم أن يقول صاحب السلعة : لا أبيعها إلا بكذا أو كذا , لأجل أن يأخذها المشتري بقريب مما قال , كأن يقول في سلعة ثمنها خمسة : أبيعها بعشرة ; ليأخذها المشتري بقريب من العشرة .
الصورة الثالثة من صور الغبن الذي يثبت به الخيار : غبن المسترسل .
قال الإمام ابن القيم : " وفي الحديث : غبن المسترسل ربا والمسترسل : هو الذي يجهل القيمة ولا يحسن أن يناقص في الثمن , بل يعتمد على صدق البائع لسلامة سريرته , فإذا غبن غبنا فاحشا ; ثبت له الخيار " . والغبن محرم ; لما فيه من التغرير للمشتري . ومما يجري في بعض أسواق المسلمين - وهو محرم - أن بعض الناس حينما يجلب إلى السوق سلعة , يتفق أهل السوق على ترك مساومتها , ويعمدون واحدا منهم يسومها من صاحبها , فإذا لم يجد من يزيد عليه , اضطر لبيعها عليه برخص , ثم اشترك البقية مع المشتري , وهذا غبن وظلم محرم , ويثبت لصاحب السلعة - إذا علم بذلك - الخيار وسحب سلعته منهم ; فيجب على من يفعل مثل هذا التغرير أن يتركه ويتوب منه , ويجب على من علم ذلك أن ينكره على من يفعله ويبلغ المسئولين لردعهم عن ذلك .
- رابعا : خيار التدليس أي الخيار الذي يثبت بسبب التدليس , والتدليس : هو إظهار السلعة المعيبة بمظهر السليمة , مأخوذ من الدلسة بمعنى : الظلمة ; كأن البائع بتدليسه صير المشتري في ظلمة , فلم يتم إبصاره للسلعة , وهو نوعان :
النوع الأول : كتمان عيب السلعة .
والنوع الثاني : أن يزوقها وينمقها بما يزيد به ثمنها .
والتدليس حرام , وتسوغ به الشريعة للمشتري الرد , لأنه إنما بذل ماله في المبيع بناء على الصفة التي أظهرها له البائع , ولو علم أنه على خلافها لما بذل ماله فيها .
ومن أمثلة التدليس الواردة : تصرية الغنم والبقر والإبل , وهي حبس لبنها في ضروعها عند عرضها للبيع , فيظنها المشتري كثيرة اللبن دائما , قال النبي صلى الله عليه وسلم :
لا تصروا الإبل والغنم , فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك , وإن شاء ردها وصاعا من تمر
ومن أمثلة التدليس تزويق البيوت المعيبة للتغرير بالمشتري والمستأجر , وتزويق السيارات حتى تظهر بمظهر غير المستعملة للتغرير بالمشتري , وغير ذلك من أنواع التدليس . يجب على المسلم أن يصدق ويبين الحقيقة , قال صلى الله عليه وسلم :
البيعان بالخيار ما لم يتفرقا , فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما , وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الصدق في البيع والشراء من أسباب البركة , وأن الكذب من أسباب محق البركة , فالثمن وإن قل مع الصدق يبارك الله فيه , وإن كثر الثمن مع الكذب فهو ممحوق البركة لا خير فيه .
- خامسا : خيار العيب أي الخيار الذي يثبت للمشتري بسبب وجود عيب في السلعة لم يخبره به البائع أو لم يعلم به البائع , لكنه تبين أنه موجود في السلعة قبل البيع , وضابط العيب الذي يثبت به الخيار هو ما تنقص بسببه قيمة المبيع عادة أو تنقص به عينه , وترجع معرفة ذلك إلى التجار المعتبرين , فما عدوه عيبا , ثبت الخيار به , وما لم يعدوه عيبا ينقص القيمة أو عين المبيع , لم يعتبر , فإذا علم المشتري بالعيب بعد العقد , فله الخيار بين أن يمضي البيع ويأخذ عوض العيب , وهو مقدار الفرق بين قيمة المبيع صحيحا وقيمته معيبا , وبين أن يفسخ البيع ويرد السلعة ويسترجع الثمن الذي دفعه للمشتري .
- سادسا : ما يسمى بخيار التخبير بالثمن وهو ما إذا باع السلعة بثمنها الذي اشتراها به , فأخبره بمقداره , ثم تبين أنه أخبر بخلاف الحقيقة , كأن تبين أن الثمن أكثر أو أقل مما أخبره به , أو قال : أشركتك معي في هذه السلعة برأس مالي , أو قال : بعتك هذه السلعة بربح كذا وكذا على رأس مالي فيها , أو قال : بعتك هذه السلعة بنقص كذا وكذا عما اشتريتها به ; ففي هذه الصور الأربع إذا تبين أن رأس المال خلاف ما أخبره به ; فله الخيار بين الإمساك والرد , على قول في المذهب , والقول الثاني : أنه في هذه الحالة لا خيار للمشتري , ويجري الحكم على الثمن الحقيقي , ويسقط عنه الزائد , والله أعلم .
سابعا : خيار يثبت إذا اختلف المتبايعان في بعض الأمور , كما إذا اختلفا في مقدار الثمن , أو اختلفا في عين المبيع , أو قدره , أو اختلفا في صفته , ولا بينة لأحدهما , فحينئذ يتحالفان , فيحلف كل منهما على ما يدعيه , ثم بعد التحالف لكل منهما الفسخ إذا لم يرض بقول الأخر .
ثامنا : خيار يثبت للمشتري إذا اشترى شيئا بناء على رؤية سابقة , ثم وجده قد تغيرت صفته , فله الخيار حينئذ بين إمضاء البيع وفسخه , والله أعلم .


mercredi 21 octobre 2015

كتاب الزكاة

كتاب الزكاة 

 الملخص الفقهي/  قسم العبادات 
تلخيص صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

https://www.facebook.com/hadithecharif
https://www.facebook.com/groups/elbassaire/
https://twitter.com/hadithecharif
https://www.youtube.com/user/hadithecharif
http://al-bassair.blogspot.com


كتاب الزكاة 
بسم الله الرحمن الرحيم 
باب في مشروعية الزكاة ومكانتها 
اعلموا وفقني الله وإياكم أنه لا بد من معرفة تفاصيل أحكام الزكاة وشروطها وبيان من تجب عليه ومن تجب له وما تجب فيه من الأموال . 
فالزكاة أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام - كما تظاهرت بذلك دلالة الكتاب والسنة - , وقد قرنها الله تعالى بالصلاة في كتابه في اثنين وثمانين موضعا , مما يدل على عظم شأنها , وكمال الاتصال بينها وبين الصلاة , ووثاقة الارتباط بينهما , حتى قال صديق هذه الأمة وخليفة الرسول الأول أبو بكر الصديق :  " لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة "  قال الله تعالى :  وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ  وقال تعالى :  فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ  وقال النبي - صلى الله عليه وسلم :  بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله , وإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة . ..  الحديث . 
وأجمع المسلمون على فرضيتها , وأنها الركن الثالث من أركان الإسلام , وعلى كفر من جحد وجوبها , وقتال من منع إخراجها . 
فرضت في السنة الثانية للهجرة النبوية , وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم السعاة لقبضها وجبايتها لإيصالها إلى مستحقيها , ومضت بذلك سنة الخلفاء الراشدين وعمل المسلمين . 
وفي الزكاة إحسان إلى الخلق , وهي  مطهرة للمال من الدنس , وحصانة له من الآفات , وعبودية للرب سبحانه , قال الله تعالى :  خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  وبالتالي , فهي تطهير للنفوس من الشح والبخل , وامتحان للغني حيث يتقرب إلى الله بإخراج شيء من ماله المحبوب إليه . 
وقد أوجبها الله في الأموال التي تحتمل المواساة . ويكثر فيها النمو والربح - ما ينمو فيها بنفسه كالماشية والحرث , وما ينمو بالتصرف وإدارته في التجارة كالذهب والفضة وعروض التجارة - , وجعل الله قدر المخرج في الزكاة على حسب التعب في المال الذي تخرج منه , . فأوجب في الركاز , وهو ما وجد من أموال الجاهلية - الخمس , وما فيه التعب من طرف واحد - وهو ما سقي بلا مؤنة - نصف الخمس , وما وجد فيه التعب من طرفين ربع الخمس , وفيما يكثر فيه التعب والتقلب - كالنقود - وعروض التجارة ثمن الخمس. 
وقد سماها الله بالزكاة , لأنها تزكي النفس والمال , فهي ليست غرامة ولا ضريبة تنقص الحال وتضر صاحبه , بل هي على العكس تزيد المال نموا من حيث لا يشعر الناس , قال صلى الله عليه وسلم :  ما - نقص مال من صدقة  
والزكاة في الشرع حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص , هو تمام الحول في الماشية والنقود وعروض التجارة , وعند اشتداد الحب وبدو الصلاح في الثمار , وحصول ما تجب فيه من العسل , واستخراج ما تجب فيه من المعادن , وغروب الشمس ليلة العيد في زكاة الفطر .

وتجب الزكاة على المسلم إذا توفرت فيه شروط خمسة
أحدها : الحرية , فلا تجب على مملوك ; لأنه لا مال له , وما بيده ملك لسيده , فتكون زكاته على السيد .
الشرط الثاني :  أن يكون صاحب المال مسلما , فلا تجب على كافر , بحيث لا يطالب بأدائها ; لأنها قربة وطاعة , والكافر ليس من أهل القربة والطاعة , ولأنها تحتاج إلى نية , ولا تتأتى من الكافر , أما وجوبها عليه بمعنى أنه مخاطب بها ويعاقب عليها في الآخرة عقابا خاصا , فمحل خلاف بين أهل العلم , وفي حديث معاذ رضي الله عنه :  فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله , ثم ذكر الصلاة , ثم قال : " فإن هم أطاعوك , فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة , تؤخذ من أغنيائهم , فترد على فقرائهم "  متفق عليه , فجعل الإسلام شرطا لوجوب الزكاة .
الشرط الثالث : امتلاك نصاب , فلا تجب فيما دون النصاب , وهو قدر معلوم من المال يأتي تفصيله , سواء كان مالك النصاب كبيرا أو صغيرا , عاقلا أو مجنونا , لعموم الأدلة . 
الشرط الرابع : استقرار الملكية , بأن لا يتعلق بها حق غيره , فلا زكاة في مال لم تستقر ملكيته , كدين الكتابة ; لأن المكاتب يملك تعجيز نفسه , ويمتنع من الأداء .
الشرط الخامس : مضي الحول على المال , لحديث عائشة رضي الله عنها :  لا زكاة قي مال حتى يحول عليه الحول  رواه ابن ماجه , وروى الترمذي معناه .
وهذا في غير الخارج من الأرض كالحبوب والثمار , فأما الخارج من الأرض , فتجب فيه الزكاة عند وجوده فلا يعتبر فيه الحول , وإنما يبقى تمام  الحول مشترطا في النقود والماشية وعروض التجارة رفقا بالمالك , ليتكامل النماء فيها .
ونتاج البهائم التي تجب فيها الزكاة وربح التجارة حولهما حول أصلهما , فلا يشترط أن يأتي عليهما حول مستقل إذا كان أصلهما ! قد بلغ النصاب , فإن لم يكن كذلك , ابتدئ الحول من تمامهما النصاب.
ومن له دين على معسر , فإنه يخرج زكاته إذا قبضه لعام واحد على الصحيح , وإن كان له دين على مليء باذل , فإنه يزكيه كل عام . 
وما أعد من الأموال للقنية والاستعمال , فلا زكاة فيه , كدور السكنى , وثياب البذلة , وأثاث المنزل , والسيارات , والدواب المعدة للركوب والاستعمال . 
وما أعد للكراء كالسيارات والدكاكين والبيوت , فلا " زكاة في أصله , وإنما تجب الزكاة في أجرته إذا بلغت النصاب بنفسها أو بضمها إلى غيرها وحال عليها الحول .
ومن وجبت عليه الزكاة , ثم مات قبل إخراجها , " وجب إخراجها من تركته , فلا تسقط بالموت , لقوله صلى الله عليه وسلم :  فدين الله أحق بالوفاء  رواه البخاري ومسلم وغيرهما , فيخرجهما الوارث أو غيره من تركة الميت ; لأنها حق واحب , فلا تسقط بالموت , وهي دين في " ذمة الميت , يجب إبراؤه منها .

باب في زكاة بهيمة الأنعام 
اعلم أن من جملة الأموال التي أوجب الله فيها الزكاة بهيمة الأنعام , وهي : الإبل , والبقر , والغنم , بل هي في طليعة الأموال الزكوية , فقد دلت على وجوب الزكاة فيها الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم , وكتبه في شأنها وكتب خلفائه معروفة مشهورة في بيان فرائضها وبعث السعاة لجبايتها من قبائل العرب حول المدينة وغيرها على امتداد الساحة الإسلامية . 
فتجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم بشرطين
الشرط الأول:  أن تتخذ لدر ونسل لا للعمل ; لأنها حينئذ تكثر منافعها ويطيب نماؤها بالكبر والنسل , فاحتملت المواساة .
الشرط الثاني : أن تكون سائمة - أي : راعية - , لقوله صلى الله عليه وسلم :  في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون  رواه أحمد وأبو داود والنسائي , والسوم : الرعي , فلا تجب الزكاة في دواب تعلف بعلف اشتراه لها أو جمعه من الكلأ أو غيره , هذا إذا كانت تعلف الحول كله أو أكثره .
أولا : زكاة الإبل 
- وإذا توفرت الشروط , وجب في كل خمسة من الإبل شاة , وفي العشر شاتان , وفي خمس عشرة ثلاث شياه , وفي عشرين أربع شياه , كما دل على ذلك السنة والإجماع .
- فإذا بلغت خمسا وعشرين , ففيها بنت مخاض , وهي ما تم لها سنة ودخلت في السنة الثانية , سميت بذلك لأن أمها تكون في الغالب قد مخضت , أي : حملت , وليس كونها ماخضا شرطا , وإنما هذا تعريف لها بغالب أحوالها , فإن عدمها أجزأ عنها ابن لبون , لحديث أنس :  فإن لم يكن فيها بنت مخاض ففيها ابن لبون ذكر  رواه أبو داود , ويأتي بيان معنى ابن اللبون . 
- وإذا بلغت الإبل ستا وثلاثين , وجب فيها بنت لبون , لحديث أنس , وفيه :  فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين , ففيها بنت لبون أنثى  وكما دل على ذلك الإجماع , وبنت اللبون هي ما تم لها سنتان , لهذا سميت بذلك ; لأن أمها تكون في الغالب قد وضعت حملها , فكانت ذات لبن , وليس هذا شرطا , لكنه تعريف لها بالغالب . 
- فإذا بلغت الإبل ستا وأربعين , وجب فيها حقة , وهي ما تم لها ثلاث سنين , سميت بذلك لأنها بهذا السن استحقت أن يطرقها الفحل وأن يحمل عليها وتركب . 
- فإذا بلغت الإبل إحدى وستين , وجب فيها جذعة , وهي ما تم لها أربع سنين , سميت بذلك لأنها إذا بلغت هذا السن تجذع , أي : يسقط سنها . والدليل على وجوب الجذعة في هذا المقدار من الإبل ما في " الصحيح " من قول الرسول صلى الله عليه وسلم  فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين , ففيها جذعة  وقد أجمع العلماء على ذلك . 
- فإذا بلغ مجموع الإبل ستا وسبعين , وجب فيها بنتا لبون اثنتان للحديث الصحيح , وفيه :  فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين , ففيها بنتا لبون " 
- فإذا بلغت الإبل إحدى وتسعين , وجب فيها حقتان , للحديث الصحيح الذي جاء فيه :  فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة , ففيها حقتان طروقتا الفحل  وللإجماع على ذلك.
- فإذا زاد مجموع الإبل عن مائة وعشرين بواحدة , وجب فيها ثلاث بنات لبون , لحديث الصدقات الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم , ولفظه :  فإذا زادت على عشرين ومائة " , ففي كل خمسين حقة , وفي كل أربعين بنت لبون , ثم يجب على كل أربعين بنت لبون وعن كل خمسين حقة 
ثانيا : زكاة البقر 
- وأما البقر , فتجب فيها الزكاة بالنص والإجماع , ففي " الصحيحين عن جابر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :  ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها , إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه , تنطحه بقرونها , وتطؤه بأخفافها  . وقد ثبت عن معاذ رضي الله عنه ,  أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن , أمره أن يأخذ صدقة البقر : من كل ثلاثين تبيعا , ومن كل أربعين مسنة  رواه أحمد والترمذي .
- فيجب فيها إذا بلغت ثلاثين تبيع أو تبيعة قد تم لكل منهما سنة ودخل في السنة الثانية , سمي بذلك لأنه يتبع أمه في السرح .
- ولا شيء فيما دون الثلاثين : لحديث معاذ , قال :  أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثني إلى اليمن أن لا آخذ من البقر شيئا حتى تبلغ ثلاثين 
- فإذا بلغ مجموع البقر أربعين , وجب فيها بقرة مسنة , وهي ما تم لها سنتان , لحديث معاذ , قال :  وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة , ومن كل أربعين مسنة  رواه الخمسة , وصححه ابن حبان والحاكم .
- فإذا زاد مجموع البقر على أربعين , وجب قي كل ثلاثين منها تبيع , وفي كل أربعين مسنة . 
والمسنة : هي التي قد صارت ثنية , سميت مسنة لزيادة سنها , ويقال لها : ثنية .

ثالثا : زكاة الغنم 
- الأصل في وجوب الزكاة في الغنم السنة والإجماع , ففي الصحيح عن أنس أن أبا بكر كتب له :  هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله . . . إلى أن قال : وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة . ..  الحديث .
- فإذا بلغ مجموع الغنم أربعين ضأنا كانت أو معزا , ففيها شاة : واحدة , وهي جذع ضأن أو ثني معز , لحديث سويد بن غفلة , قال :  أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن , والثنية من المعز , وجذع الضأن ما تم له ستة أشهر , وثني المعز ما تم له سنة  
- ولا زكـاة في الغنم إذا نقص عددها عن أربعين , لحديث أبي بكـر في " الصحيحين " , وفيه :  فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة شاة واحدة , فلا شيء فيها , إلا إن شاء ربها  .
- فإذا بلغ مجموع الغنم مائة وإحدى - وعشرين , وجب فيها - شاتان , لحديث أبي بكر الذي مر معنا قريبا , وفيه :  " فإذا زادت على عشرين ومائة , ففيها شاتان " .
- فإذا بلغت مائتين وواحدة , وجب فيها ثلاث شياه , لحديث أبي بكر , وفيه :  فإذا زادت على مائتين , ففيها ثلاث شياه .
- ثم تستقر الفريضة فيها بعد هذا المقدار , فيتقرر في كل مائة شاة ففي أربع مائة أربع شياه , وفي خمس مائة خمس شياه , وفي ست مائة ست شياه . وهكذا , ففي كتاب الصدقات الذي عمل به أبو بكر رضي الله عنه حتى مات وعمر حتى توفي رضي الله عنه , فيه :  وفي الغنم من أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة , فإذا زادت شاة , ففيها شاتان إلى مائتين , فإذا زادت واحدة , ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مائة , فإذا زادت بعد , فليس فيها شيء , حتى تبلغ أربع مائة , فإذا كثرت الغنم , ففي كل مائة شاة  رواه الخمسة إلا النسائي . 
ولا تؤخذ هرمة ولا معيبة لا تجزئ في الأضحية , إلا إذا كانت كل الغنم كذلك , ولا تؤخذ الحامل ولا الربي التي تربي ولدها ولا طروقة الفحل , أي : التي طرقها الفحل ; لأنها تحمل غالبا , لحديث أبي بكر في " الصحيحين " , قال :  لا يخرج قي الصدقة هرمة , ولا ذات عوار , ولا تيس , إلا أن يشاء المصدق  وقال تعالى :  وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ  وقال عليه الصلاة والسلام :  ولكن من أوسط أموالكم , فإن الله لم يسألكم خياره , ولم يأمركم بشراره  ولا تؤخذ كريمة , وهي النفيسة التي تتعلق بها نفس صاحبها , ولا تؤخذ أكولة , وهي السمينة المعدة للأكل , أو هي كثيرة الأكل , فتكون سمينة بسبب ذلك , قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن :  إياك وكرائم أموالهم  متفق عليه . 
والمأخوذ في الصدقات العدل , كما قال عليه الصلاة والسلام :  ولكن من أوسط أموالكم  وتؤخذ المريضة من نصاب كله مراض ; لأن الزكاة وجبت للمواساة , وتكليفه الصحيحة عن المراض إجحاف به , وتؤخذ الصغيرة من نصاب كله صغار من الغنم خاصة . 
وإذا شاء صاحب المال أن يخرج أفضل مما وجب عليه , فهو أفضل وأكثر أجرا . وإن كان المال مختلطا من كبار وصغار أو صحاح ومعيبات أو ذكور وإناث , أخذت أنثى صحيحة كبيرة على قدر قيمة المالين , فيقوم - المال كبارا ويعرف ما يجب فيه ثم يقوم صغارا كذلك , ثم يؤخذ بالقسط , وهكذا الأنواع الأخرى من صحاح ومعيبات أو ذكور وإناث , فلو كانت قيمة المخرج من الزكاة إذا كان النصاب كبارا صحاحا عشرين , وقيمته إذا كان صغارا مراضا عشرة , فيخرج النصف من هذا والنصف من هذا , أي : ما يساوي خمسة عشر . 
ومن مباحث زكاة الماشية معرفة حكم الخلطة فيها , بأن يكون مجموع الماشية المختلطة مشتركا بين شخصين فأكثر , والخلطة نوعان .
النوع الأول : خلطة أعيان : بأن يكون المال مشتركا - مشاعا بينهما , لم يتميز نصيب أحدهما عن الآخر , كأن يكون لأحدهما نصف هذه الماشية أو ربعها ونحوه . 
النوع الثاني : خلطة أوصاف : بأن يكون نصيب كل منهما متميزا معروفا , لكنهما متجاوران .
وكل واحدة من الخلطتين تؤثر في الزكاة إيجابا وإسقاطا وتغليظا وتخفيفا , فالخلطة بنوعيها تصير الحالين المختلطين كالمال الواحد بشروط :
الأول : أن يكون المجموع نصابا , فإن نقص عن النصاب , لم يجب فيه شيء , والمقصود أن يبلغ المجموع النصاب , ولو كان ما لكل واحد ناقص عن النصاب .
الشرط الثاني : أن يكون الخليطان من أهل وجوب الزكاة , فلو كان أحدهما ليس من أهل الزكاة , كالكافر , لم تؤثر الخلطة , وصار لكل قسم حكمه .
الشرط الثالث : أن يشترك المالان المختلطان في المراح , وهو المبيت  والمأوى , ويشتركا في المسرح , وهو المكان الذي تجتمع فيه لتذهب للمرعى , ويشتركا في المحلب , وهو موضع الحلب , فلو حلب أحد الشريكين ماشيته في مكان وحلب الآخر ماشيته في مكان آخر , لم تؤثر الخلطة , وأن يشتركا قي فحل , بأن لا يكون لكل نصيب فحل مستقل , بل لا بد أن يطرقها فحل واحد , وأن يشتركا في مرعى , بأن يرعى مجموع الماشية في مكان واحد , فإن اختلف المرعى , فرعى نصيب أحدهما في مكان غير المكان الذي يرعى فيه خليطه , لم تؤثر الخلطة .
فإذا تمت هذه الشروط , صار المالان المختلطان كالمال الواحد , لقوله صلى الله عليه وسلم :  لا يجمع بين متفرق , ولا يفرق بين مجتمع , خشية الصدقة , وما كان من خليطين فإنهما يتراجعا بينهما بالسوية  رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه , وحسنه الترمذي . 
فلو كان لإنسان شاة ولآخر تسع وثلاثون , أو كان لأربعين رجلا أربعون شاة , لكل واحد شاة , واشتركا حولا تاما , مع توفر الشروط التي ذكرنا , فعليهم شاة واحدة على حسب ملكهم , ففي المثال الأول يكون على صاحب الشاة ربع عشر شاة , وعلى صاحب التسع والثلاثين باقيها , وفي المثال الثاني على كل واحد من الأربعين ربع عشر الشاة , ولو كان لثلاثة مائة وعشرون , لكل واحد أربعون , فعلى الجميع شاة واحدة أثلاثا . 
وكما أن الخلطة تؤثر على النحو الذي رأيت , فكذلك التفريق يؤثر عند الإمام أحمد , فإذا كانت سائمة الرجل متفرقة , كل قسم منها يبعد عن الآخر فوق مسافة القصر , صار لكل منهما حكمه , ولا تعلق له بالآخر , فإن كان نصابا , وجبت فيه الزكاة , وإن نقص النصاب , فلا شيء فيه , فلا يضم كل قسم إلى الآخر , هذا قول الإمام أحمد . 
وقال جمهور العلماء بعدم تأثير الفرقة في مال الشخص الواحد , فيضم بعضه إلى بعض الحكم , ولو كان متفرقا , وهذا هو الراجح . والله أعلم . 

باب في زكاة الحبوب والثمار والعسل والمعدن والركاز 
قال الله تعالى :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ  . 
والزكاة تسمى نفقة , كما قال تعالى :  وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ  أي : لا يخرجون زكاتها . 
وقد استفاضت السنة المطهرة بالأمر بإخراج زكاة الحبوب والثمار وبيان مقدارها , وأجمع المسلمون على وجوبها في البر والشعير والتمر والزبيب , فتجب الزكاة في الحبوب كلها , كالحنطة , والشعير , والأرز , والدخن , وسائر الحبوب , قال عليه الصلاة والسلام :  ليس فيما دون خمسة أوساق من حب ولا تمر صدقة  وقال عليه الصلاة والسلام :  فيما سقت السماء والعيون العشر  رواه البخاري . 
وتجب الزكاة في الثمار كالتمر والزبيب ونحوهما من كل ما يكال ويدخر , ولا تجب الزكاة إلا فيما يبلغ النصاب , لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يرفعه :  ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة  رواه الجماعة , والوسق ستون صاعا بالصاع النبوي , الذي مقداره أربع حفنات , بكفي الرجل المعتدل الخلقة . 
ويشترط في زكاة الحبوب والثمار أن يكون النصاب مملوكا له وقت وجوب الزكاة , وهو بدو الصلاح في الثمر , واشتداد الحب في الزرع , فيشترط لوجوب الزكاة في الحبوب والثمار شرطان 
الأول : بلوغ النصاب على ما سبق بيانه .
الثاني : أن يكون مملوكا له وقت وجوب الزكاة .
فلو ملك النصاب بعد ذلك , لم تجب عليه فيه زكاة , كما لو اشتراه , أو أخذه أجرة لحصاده , أو حصله باللقاط .
والقدر الواجب إخراجه في زكاة الحبوب والثمار , يختلف باختلاف وسيلة السقي : 
- فإذا سقي بلا مؤنة من السيول والسيوح وما شرب بعروقه كالبعل , يجب فيه العشر , لما في " الصحيح " من حديث ابن عمر :  فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر . ولمسلم عن جابر :  فيما سقت الأنهار والغيم العشر  .
- ويجب فيما سقي بمؤنة من الآبار وغيرها نصف العشر , لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر :  وما سقي بالنضح نصف العشر  رواه البخاري , والنضح : السقي بالسواني , ولمسلم عن جابر :  وفيما سقي بالسانية نصف العشر  .
ووقت وجوب الزكاة في الحبوب حين تشتد , وفي الثمر حينما يبدو صلاحه , بأن يحمر أو يصفر , فلو باعه بعد ذلك , وجبت زكاته عليه لا على المشتري . 
ويلزم إخراج الحب مصفى , أي : منقى من التبن والقشر , ويعتبر إخراج الثمر يابسا ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بخرص العنب زبيبا , وتؤخذ زكاته زبيبا , كما تؤخذ زكاة النخل تمرا , ولا يسمى زبيبا وتمرا إلا اليابس . 
وتجب الزكاة في العسل إذا أخذه من ملكه أو من الموات , كرءوس الجبال , إذا بلغ ما أخذه نصابا , ونصاب العسل ثلاثون صاعا بالصاع النبوي , ومقدار ما يجب فيه هو العشر . 
وتجب الزكاة في المعدن , لقوله تعالى :  أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ   والمعدن هو المكان الذي عدن فيه شيء من جواهر الأرض , فهو مستفاد من الأرض , فوجبت فيه الزكاة , كالحبوب والثمار , فإن كان المعدن ذهبا أو فضة , ففيه ربع العشر إذا بلغ نصابا فأكثر , وإن كان غيرهما كالكحل والزرنيخ والكبريت والملح والنفط , فيجب فيه ربع عشر قيمته إن بلغت قيمته نصابا فأكثر من الذهب والفضة . 
وتجب الزكاة في الركاز , وهو ما وجد مدفونا من أموال الكفار من أهل الجاهلية , سمي ركازا ; لأنه غيب في الأرض , كما تقول : ركزت الرمح , ويجب فيه الخمس في قليله وكثيره , لقوله صلى الله عليه وسلم :  وفي الركاز الخمس  متفق عليه .
- ويعرف كونه من أموال الكفار بوجود علامة الكفار عليه أو على بعضه , بأن يوجد عليه أسماء ملوكهم , أو عليه رسم صلبانهم , فإذا أخرج خمسه , فباقيه لواجده.
- وإن وجد على المال المدفون أو على بعضه علامة المسلمين , أو لم يجد عليه علامة أصلا , فحكمه حكم اللقطة .
- وما أخذ من زكاة الركاز يصرف في مصالح المسلمين كمصرف الفيء .
مما سبق يتبين لنا أن الخارج من الأرض أنواع هي : 
1- الحبوب والثمار . 
2- المعادن على اختلافها . 
3- العسل . 
4- الركاز . 
وكل هذه الأنواع , داخلة في قوله تعالى :  أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ  وقوله تعالى :  وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ 
إن الزكاة إنما تجب فيما يكال ويدخر من الحبوب والثمار , فما لا يكال ولا يدخر منها , لا تجب فيه الزكاة , كالجوز , والتفاح , والخوخ , والسفرجل , والرمان , ولا في سائر الخضروات والبقول , كالفجل , والثوم , والبصل , والجزر , والبطيخ , والقثاء , والخيار , والباذنجان , ونحوها , لحديث علي رضي الله عنه مرفوعا :  ليس في الخضروات صدقة  رواه الدارقطني , ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :  ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة  فاعتبر الكيل لما تجب فيه الزكاة , فدل على عدم وجوبها فيما لا يكال ويدخر , وتركه صلى الله عليه وسلم هو وخلفاؤه لها وهي تزرع بجوارهم فلا تؤدى زكاتها لهم دليل على عدم وجوب الزكاة فيها , فترك أخذ الزكاة منها هو السنة المتبعة . 
- قال الإمام أحمد : " ما كان مثل الخيار والقثاء والبصل والرياحين , فليس فيه زكاة , إلا أن يباع , ويحول على ثمنه الحول " .