el bassaire

mardi 10 janvier 2017

باب في أحكام الوصايا

باب في أحكام الوصايا
 كتاب المواريث
قسم المعاملات وغيرها تلخيص
صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

 

https://www.facebook.com/groups/elbassaire
https://twitter.com/hadithecharif

https://www.youtube.com/user/hadithecharif

 

* الوصية لغة مأخوذة من وصيت الشيء إذا وصلته , سميت بذلك لأنها وصل لما كان في الحياة بما بعد الموت ; لأن الموصي وصل بعض التصرف الجائز له في حياته ليستمر بعد موته .
* والوصية في اصطلاح الفقهاء : هي الأمر بالتصرف بعد الموت , أو بعبارة أخرى : هي التبرع بالمال بعد الموت .
* والدليل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع . - قال الله تعالى :Description : B2 كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَDescription : B1 وقال تعالى :Description : B2 مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍDescription : B1 - وقال النبي صلى الله عليه وسلم :Description : H2 إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكمDescription : H1.
- وأجمع العلماء على جوازها .
* والوصية تارة تكون واجبة وتارة مستحبة - فتجب الوصية بما له وما عليه من الحقوق التي ليس فيها إثباتات لئلا تضيع , قال النبي صلى الله عليه وسلم :Description : H2 ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين ; إلا ووصيته مكتوبة عندهDescription : H1 فإذا كان عنده ودائع للناس أو في ذمته حقوق لهم , وجب عليه أن يكتبها ويبينها .
- وتكون الوصية مستحبة بأن يوصي بشيء من ماله يصرف في سبل البر والإحسان ليصل إليه ثوابه بعد وفاته ; فقد أذن له الشارع بالتصرف عند الموت بثلث المال , وهذا من لطف الله بعباده ; لتكثير الأعمال الصالحة لهم .
* وتصح الوصية حتى من الصبي العاقل كما تصح منه الصلاة , وتثبت بالإشهاد وبالكتابة المعروفة بخط الموصي.
* ومن أحكام الوصية أنها تجوز بحدود ثلث المال فأقل , وبعض العلماء يستحب أن لا تبلغ الثلث ; فقد ورد عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم : - فقد قال أبو بكر رضي الله عنه :Description : H2 " رضيت بما رضي الله به لنفسه "Description : H1 يعني : في قوله تعالى :Description : B2 وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُDescription : B1 - وقال علي رضي الله عنه :Description : H2 " لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أوصي بالربع "Description : H1 - وقال ابن عباس رضي الله عنهما : " لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع ; فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :Description : H2 الثلث , والثلث كثيرDescription : H1
* ولا تجوز الوصية بأكثر من الثلث لمن له وارث ; إلا بإجازة الورثة ; لأن ما زاد على الثلث حق لهم , فإذا أجازوا الزيادة عليه , صح ذلك , وتعتبر إجازتهم لها بعد الموت .
* ومن أحكام الوصايا أنها لا تصح لأحد من الورثة ; لقوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 لا وصية لوارثDescription : H1 رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه , وله شواهد , وقال الشيخ تقي الدين : " اتفقت الأمة عليه " , وذكر الشافعي أنه متواتر , فقال : " وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح :Description : H2 لا وصية لوارثDescription : H1 ويأثرونه عمن لقوه من أهل العلم ; إلا إذا أجاز الورثة الوصية للوارث ; فإنما تصح ; لأن الحق لهم , وتعتبر صحة  إجازتهم الوصية بالزيادة على الثلث لغير الوارث وإجازتهم الوصية للوارث إذا كانت الإجازة صادرة منهم في مرض موت الموصي أو بعد وفاته . .. "
* ومن أحكام الوصية أنها إنما تستحب في حق من له مال كثير ووارثه غير محتاج , لقوله تعالى :Description : B2 كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُDescription : B1 والخير هو المال الكثير عرفا ; فتكره وصية من ماله قليل ووارثه محتاج ; لأنه يكون بذلك قد عدل عن أقاربه المحاويج إلى الأجانب , ولقوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص :Description : H2 إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناسDescription : H1 وقال الشعبي : " ما من مال أعظم أجرا من مال يتركه الرجل لولده ويغنيهم به عن الناس " , وقال علي لرجل :Description : H2 " إنما تركت شيئا يسيرا , فدعه لورثتك "Description : H1 وكان كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يوصوا .
* وإذا كان قصد الموصي المضارة بالوارث ومضايقته فإن ذلك يحرم عليه ويأثم به ; لقوله تعالى :Description : B2 غَيْرَ مُضَارٍّDescription : B1 وفي الحديث :Description : H2 " إن الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة , ثم يحضره الموت , فيضار في الوصية , فتجب له النار "Description : H1 وقال ابن عباس :Description : H2 " الإضرار في الوصية من الكبائر "Description : H1 قال الإمام الشوكاني رحمه الله : " قوله :Description : B2 غَيْرَ مُضَارٍّDescription : B1 أي : يوصي حال كونه غير مضار لورثته بوجه من وجوه الضرار , كأن يقر بشيء ليس عليه , أو يوصي بوصية لا مقصد له فيها إلا الضرار بالورثة , أو يوصي لوارث مطلقا أو لغيره بزيادة على الثلث ولم تجز الورثة , وهذا القيد - أعني قوله :Description : B2 غَيْرَ مُضَارٍّDescription : B1 راجع إلى الوصية والدين المذكورين ; فهو قيد لها , فما صدر من الإقرارات بالديون أو الوصايا المنهي عنها أو التي لا مقصد لصاحبها إلا المضارة لورثته , فهو باطل مردود , لا ينفذ منه شيء , لا الثلث ولا دونه " انتهى كلام الشوكاني رحمه الله .
* ومن أحكام الوصايا جواز الوصية بكل المال لمن لا وارث له ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم :Description : H2 إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناسDescription : H1 وورد جواز ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه , وقال به جمع من العلماء ; لأن المنع من الوصية بما زاد عن الثلث لأجل حق الورثة , فإذا عدموا ; زال المانع ; لأنه لم يتعلق به حق وارث ولا غريم ; فأشبه ما لو تصدق بماله في حال صحته
. قال الإمام ابن القيم : " الصحيح أن ذلك له ; لأنه إنما منعه الشارع فيما زاد على الثلث إذا كان له ورثة , فمن لا وارث له لا يعترض عليه فيما صنع في ماله . .. " انتهى كلام ابن القيم .
* ومن أحكام الوصايا أنه إذا لم يف ثلث مال الموصي بها ولم تجز الورثة الزيادة على الثلث , فإن النقص يدخل على الجميع بالقسط فيتحاصون , ولا فرق بين متقدمها ومتأخرها ; لأنها كلها تبرع بعد الموت , فوجبت دفعة واحدة , تساوى أصحابها في الأصل وتفاوتوا في المقدار , فوجبت المحاصة , كمسائل العول في الفرائض إذا زادت على أصل المسألة .
مثال ذلك : لو أوصى لشخص بمائة ريال , ولآخر بمائة ريال , ولثالث بخمسين ريالا , ولرابع بثلاثين ريالا , ولخامس بعشرين ريالا , وثلث ماله مائة ريال فقط , ومجموع الوصايا ثلاث مائة ريال , فإذا نسبت مبلغ الثلث إلى مبلغ مجموع الوصايا ; بلغ ثلثه , فيعطى كل واحد ثلث ما أوصى له به فقط .
* ومن أحكام الوصايا أن الاعتبار بصحتها وعدم صحتها بحالة الموت , فلو أوصى لوارث , فصار عند الموت غير وارث كأخ حجب بابن تجدد ; صحت الوصية اعتبارا بحال الموت ; لأنه الحال الذي يحصل به الانتقال إلى الوارث والموصى له , وبعكس ذلك , لو أوصى لغير وارث , فصار عند الموت وارثا ; فإنها لا تصح الوصية ; كما لو أوصى لأخيه مع وجود ابنه حال الوصية , ثم مات ابنه , فإنها تبطل الوصية إن لم تجزها الورثة ; لأن أخاه صار عند الموت وارثا .
ويترتب على هذا الحكم أيضا أنه لا يصح قبول الوصية ولا يملك الموصى له العين الموصى بها إلا بعد موت الموصي ; لأن ذلك وقت ثبوت حقه , ولا يصح القبول قبل موت الموصي . قال الموفق : " لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن اعتبار الوصية بالموت , وإن كانت الوصية لغير معين كالفقراء كالمساكين أو من لا يمكن حصرهم كبني تميم أو على مصلحة كالمساجد ; لم تفتقر إلى قبول , ولزمت بمجرد الموت , أما إذا كانت على معين , فإنها تلزم بالقبول بعد الموت " .
* ومن أحكام الوصية أنه يجوز للموصي الرجوع فيها ونقضها أو الرجوع في بعضها لقول عمر :Description : H2 " يغير الرجل ما شاء في وصيته "Description : H1 وهذا متفق عليه بين أهل العلم , فإذا قال : رجعت في وصيتي , أو : أبطلتها . .. ونحو ذلك ; بطلت ; لا سبق من أن الاعتبار بحالة موت الموصي من حيث القبول ولزوم الوصية ; فكذلك للموصي أن يرجع عنها في حياته , فلو قال : إن قدم زيد ; فله ما وصيت به لعمرو . فقدم زيد في حياة الموصي ; فالوصية له , ويكون الموصي بذلك قد رجع عن الوصية لعمرو , وإن لم يقدم زيد إلا بعد وفاة الموصي ; فالوصية لعمرو ; لأنه لما مات الموصي قبل قدومه استقرت الوصية للأول وهو عمرو .
* ومن أحكام الوصية أنه يخرج الواجب في تركة الميت من الديون والواجبات الشرعية كالزكاة والحج والنذور والكفارات أولا , وإن لم يوص به ; لقوله تعالى :Description : B2 مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍDescription : B1 ولقول علي رضي الله عنه : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين قبل الوصية , رواه الترمذي وأحمد وغيره , فدل على تقديم الدين على الوصية , وفي " الصحيح " :Description : H2 " اقضوا الله ; فالله أحق بالوفاء "Description : H1  فيبدأ بالدين , ثم الوصية , ثم الإرث ; بالإجماع .
والحكمة في تقديم ذكر الوصية على الدين في الآية الكريمة , وإن كانت تتأخر عنه في التنفيذ : أنها لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض ; كان في إخراجها مشقة على الوارث , فقدمت في الذكر , حثا على إخراجها , واهتماما بها , وجيء بكلمة ( أو ) التي للتسوية , فيستويان في الاهتمام , وإن كان الدين مقدما عليها
* ومن هنا ; فإن أمر الوصية مهم , حيث نوه الله بشأنها في كتابه الكريم , وقدمها في الذكر على غيرها ; اهتماما بها , وحثا على تنفيذها , ما دامت تتمشى على الوجه المشروع , وقد توعد الله من تساهل بشأنها أو غير فيها وبدل من غير مسوغ شرعي , فقال سبحانه :Description : B2 فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌDescription : B1 قال الإمام الشوكاني في تفسيره : " والتبديل التغيير , وهذا وعيد لمن غير الوصية المطابقة للحق التي لا جنف فيها ولا مضارة , وأنه يبوء بالإثم , وليس على الموصي من ذلك شيء , فقد تخلص مما كان عليه بالوصية به . .. " انتهى .
* ومن أحكام الوصية صحتها لكل شخص يصح تملكه , سواء كان مسلما أو كافرا ; لقوله تعالى :Description : B2 إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًاDescription : B1 قال محمد ابن الحنفية :Description : H2 " هو وصية المسلم لليهودي والنصراني "Description : H1 وقد كسا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخا له وهو مشرك , وأسماء وصلت أمها وهي راغبة عن الإسلام , وصفية أم المؤمنين أوصت بثلثها لأخ لها يهودي , ولقوله تعالى :Description : B2 لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَDescription : B1
وإنما تصح وصية المسلم للكافر المعين كما ورد , وأما الكافر غير المعين ; فلا تصح الوصية له ; كما لو أوصى لليهود أو النصارى أو فقرائهم , وكذا لا تصح الوصية للكافر المعين بما لا يجوز تمليكه إياه وتمكينه منه , كالمصحف , والعبد المسلم , أو السلاح .
وتصح الوصية لحمل تحقق وجوده قبل صدور الوصية ويعرف ذلك بأن تضعه أمه قبل تمام ستة أشهر من صدور الوصية إذا كان لها زوج أو سيد , أو تضعه لأقل من أربع سنين إن لم تكن ذات زوج أو سيد ; لأن مثل هذا الحمل يرث , فالوصية له تصح من باب أولى , وإن وضعته ميتا , بطلت الوصية .
ولا تصح الوصية لحمل غير موجود حينها , كما لو قال : أوصيت لمن تحمل به هذه المرأة ; لأنها وصية لمعدوم
وإذا أوصى بمبلغ كبير من المال يحج به عنه فإنه يصرف منه حجه بعد أخرى حتى ينفد , وإن كان المبلغ قليلا ; حج به من حيث بلغ , وإن نص على أن المبلغ الكثير كله يصرف في حجة واحدة ; صرف في حجة واحدة ; لأنه قصد بذلك نفع من يحج , ولا يصح حج الوصي أو الوارث عنه في تلك الصور ; لأن الموصي قصد غير ما في الظاهر .
ولا تصح الوصية لمن لا يصح تمليكه ; كالجني , والبهيمة , والميت
 ولا تصح
الوصية على جهة معصية : كالوصية للكنائس ومعابد الكفرة والمشركين , وكالوصية لعمارة الأضرحة وإسراجها أو لسدنتها , سواء كان الموصي مسلما أو كافرا
. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " لو حبس الذمي من مال نفسه شيئا على معابدهم ; لم يجز للمسلمين الحكم بصحته ; لأنه لا يجوز لهم الحكم إلا بما أنزل الله , ومما أنزل الله أن لا يتعاونوا على شيء من الكفر والفسوق والعصيان ; فكيف يعاونون بالحبس على المواضع التي يكفر فيها ؟ ! "
ولا تصح الوصية على طباعة الكتب المنسوخة , كالتوارة والإنجيل , أو طباعة الكتب المنحرفة ; ككتب الزندقة والإلحاد
ومن أحكام الوصية أنه يشترط أن يكون الموصى به مالا أو منفعة مباحة
ولو كان مما يعجز في تسليمه ; كالطير في الهواء , والحل الذي في البطن , واللبن الذي في الضرع , أو كان معدوما ; كما لو أوصى بما يحمل حيوانه أو شجرته أبدا أو مدة معينة كسنة , فإن حصل شيء من المعدوم ; فهو للموصى له , وإن لم يحصل شيء ; بطلت الوصية ; لأنها لم تصادف محلا .
وتصح الوصية بالمجهول كما لو أوصى بعبد أو شاة , ويعطى الموصى له حينئذ ما يقع عليه الاسم حقيقة أو عرفا .
ومن أحكام الوصايا أنه : لو أوصى بثلث ماله , فاستحدث مالا بعد الوصية دخل في الوصية ; لأن الثلث إنما يعتبر عند الموت في المال الموجود حينه .
ومن أحكام الوصايا أنه : لو أوصى لشخص بشيء معين من ماله , فتلف ذلك المعين قبل موت الموصي أو بعده ; بطلت الوصية ; لزوال حق الموصى له بتلف ما أوصي له به .
ومن أحكام الوصايا أنه :  إذا لم يحدد مقدار الموصى به , كما لو أوصى بسهم من ماله فإنه يفسر بالسدس ; لأن السهم في كلام العرب هو السدس , وبه قال علي وابن مسعود ; ولأن السدس أقل سهم مفروض , فتنصرف الوصية إليه , وإن أوصى بشيء من ماله , ولم يبين مقداره ; فإن الوارث يعطي الموصى له ما شاء مما يتمول ; لأن الشيء لا حد له في اللغة ولا في الشرع , فيصدق على أقل شيء يتمول , وما لا يتمول لا يحصل به المقصود , والله أعلم .
أحكام الموصى إليه ( الناظر على الوصية وغيرها )
الموصى إليه : هو المأمور بالتصرف بعد الموت في المال وغيره مما للموصي التصرف فيه حال الحياة , وتدخله النيابة ; لأن الموصى إليه نائب عن الموصي في ذلك .  
ودخول الموصى إليه في تلك النيابة وقبوله لها مندوب إليه وقربة يثاب عليها , لكن ذلك يشرع لمن عنده المقدرة على العمل ويجد من نفسه توفر الأمانة ; لقوله تعالى :Description : B2 وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىDescription : B1 وقوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيهDescription : H1 ولفعل الصحابة رضي الله عنهم ; فقد أوصى إلى الزبير رضي الله عنه جماعة من الصحابة , وأوصى أبو عبيدة إلى عمر رضي الله عنهما , وأوصى عمر إلى بنته حفصة رضي الله عنها ثم إلى الأكابر من ولده . أما من لا يقوى على القيام على الوصية , أو لا يأمر نفسه على حفظها , فلا يجوز له الدخول في الوصاية .
ويشترط في الموصى إليه أن يكون مسلما ; فلا يصح الإيصاء إلى كافر
ويشترط فيه أيضا أن يكون مكلفا ; فلا يصح
الإيصاء إلى صبي ولا إلى مجنون , ولا إلى أبله ; لأن هؤلاء ليسوا من أهل الولاية والتصرف , لكن يصح تعليق الإيصاء إلى صبي ببلوغه ; لقوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 أميركم زيد , فإن قتل , فجعفرDescription : H1
ويصح
الإيصاء إلى المرأة إذا كان فيها كفاءة للقيام بشئون الوصية ; لأن عمر رضي الله عنه أوصى إلى حفصة رضي الله عنها ; ولأن المرأة من أهل الشهادة , فيصح الإيصاء إليها كالرجل .
وتصح الوصية إلى من لا يقدر على مزاولة العمل لكن عنده تفكير سليم , ويضم إليه قادرا أمينا يتعاون معه .
ويصح أن يوصي إلى أكثر من واحد , سواء أوصى إليهم دفعة واحدة أو أوصى إليهم واحدا بعد واحد , إذ لم يعزل الأول .
وإذا
أوصى إلى جماعة فإنهم يشتركون في العمل , وليس لأحدهم التصرف في الوصية دون الآخر , وإن مات أحدهم أو غاب ; أقام الحاكم مقامه من يصلح .
ويصح قبول الموصى إليه الوصية في حياة الموصي وبعد موته وله عزل نفسه متى شاء في حياة الموصي وبعد موته , وللموصي أيضا عزل الموصى إليه متى شاء ; لأنه وكيل .
ولا يجوز للموصى إليه أن يوصي إلى غيره ; إلا أن يجعل ذلك إليه ; بأن يأذن له الموصي بالإيصاء إلى غيره متى شاء ; كأن يقول : أذنت لك أن توصي إلى من شئت .
ويشترط لصحة الإيصاء أن يكون في تصرف معلوم ليعلم الموصى إليه ما أوصي به إليه حتى يقوم بحفظه والتصرف فيه .
ويشترط أيضا أن يكون التصرف الموصى به مما يصح للموصي فعله كقضاء دينه , وتفرقة ثلثه , والنظر لصغاره . .. ونحو ذلك ; لأن الموصى إليه يتصرف بالإذن , فلم يجز له التصرف إلا فيما يملكه الموصي ; كالوكالة ; ولأن الموصي أصل والوصي فرع , ولا يملك الفرع ما لا يملكه الأصل ; فلا تصح الوصية بما لا يملكه الموصى ; كتوصية المرأة بالنظر في حق أولادها الأصاغر ; لأنه لا ولاية عليهم لغير الأب .
وتتحدد الوصية بما عينت فيه ; فمن وصى في شيء ; لم يكن وصيا في  غيره , فلو أوصى إلى شخص في قضاء ديونه ; لم يكن وصيا على أولاده ; لأن تصرفه يقتصر على ما أذن له فيه كالوكيل .
وتصح وصية الكافر إلى مسلم إذا كانت تركته من المباح , فإن كانت من المحرم كالخمر والخنزير ; لم تصح ; لأن المسلم لا يجوز له أن يتولى ذلك .
وإن قال الموصي للموصى إليه : ضع ثلثي حيث شئت ; أو : تصدق به على من شئت لم يجز للوصي أن يأخذ منه شيئا ; لأنه لم يأذن له بذلك , ولا يجوز له أيضا أن يعطيه لولده وورثته ; لأنه متهم في حقهم .
ومن أحكام الوصايا أن من مات بمكان لا حاكم فيه ولا وصي كمن مات في برية ; جاز لبعض من حضره من المسلمين تولي تركته , وعمل الأصلح من بيع وغيره ; لأنه موضع ضرورة , إذ في تركه إتلاف له , وحفظه من فروض الكفايات , ويكفنه ويجهزه من تركته .



dimanche 8 janvier 2017

باب في تصرفات المريض المالية

باب في تصرفات المريض المالية
كتاب المواريث
قسم المعاملات وغيرها تلخيص
صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

https://www.facebook.com/groups/elbassaire
https://twitter.com/hadithecharif

https://www.youtube.com/user/hadithecharif

 

بسم الله الرحمن الرحيم
* حالة الصحة تختلف عن حالة المرض من حيث نفوذ تصرفات الإنسان في ماله في حدود الشرع والرشد من غير استدراك عليه , والصدقة في هذه الحالة أفضل من الصدقة في حالة المرض وأعظم أجرا . قال الله تعالى :Description : B2 وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَDescription : B1
وفي " الصحيحين " : أن النبي لما سئل : أي الصدقة أفضل ; قال :Description : H2 أن تصدق وأنت صحيح شحيح , تأمل الغنى , وتخشى الفقر , ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم ; قلت : لفلان كذا , وقد كان لفلانDescription : H1
* والمرض ينقسم إلى قسمين :
أولا : مرض غير مخوف : أي : لا يخاف منه الموت في العادة , كوجع ضرس وعين وصداع يسير , فهذا القسم من المرض يكون تصرف المريض فيه لازما كتصرف الصحيح , وتصح عطيته من جميع ماله , ولو تطور إلى مرض مخوف ومات منه , اعتبارا بحاله حال العطية ; لأنه في حال العطية في حكم الصحيح.
ثانيا : مرض مخوف : بمعنى أنه يتوقع منه الموت عادة ; فإن تبرعات المريض في هذا المرض وعطاياه تنفذ من ثلثه لا من رأس المال , فإن كانت في حدود الثلث فما دون ; نفذت , وإن زادت عن ذلك ; فإنها لا تنفذ , إلا بإجازة الورثة لها بعد الموت , لقوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكمDescription : H1 رواه ابن ماجه والدارقطني , فدل هذا الحديث وما ورد بمعناه على الإذن بالتصرف في ثلث المال عند الوفاة , وهو مذهب جمهور العلماء , ولأنه في حال المرض المخوف يغلب موته به , فكانت عطيته من رأس المال تجحف بالوارث , فردت إلى الثلث كالوصية
. ومثل حالة المرض المخوف في حكم التصرف المالي حالة الخطر , كمن وقع الوباء في بلده , أو كان بين الصفين في القتال , أو كان في لجة البحر عند هيجانه ; فإنه لا ينفذ تبرعه في تلك الحال فيما زاد على الثلث , إلا بإجازة الورثة بعد الموت , ولا يصح تبرعه في تلك الحال لأخد ورثته بشيء ; إلا بإجازة الورثة إن مات في هذه الحال , فإن عوفي من المرض المخوف ; نفذت عطاياه كلها ; لعدم المانع.
ومن كان مرضه مزمنا , ولم يلزمه الفراش , فتبرعاته تصح من جميع ماله كتبرعات الصحيح ; لأنه لا يخاف منه تعجيل الموت ; فهو كالهرم , أما إن لزم من به مرض مزمن الفراش ; فهو كمن مرضه مخوف , لا تصح وصاياه إلا في حدود الثلث , ولغير الوارث ; إلا إذا أجازها الورثة ; لأنه مريض ملازم للفراش , يخشى عليه التلف.
* ويعتبر مقدار الثلث عند موته ; لأنه وقت لزوم الوصايا , ووقت استحقاقها , فتنفذ الوصايا والعطايا من ثلثه حينئذ , فإن ضاق عنها , قدمت العطايا على الوصايا ; لأنها لازمة في حق المريض , فقدمت على الوصية ; كالعطية في حال الصحة .
* وهناك فروق بين الوصية والعطية ; فقد قال الفقهاء رحمهم الله : إن الوصية تفارق العطية في أربعة أشياء
أحدها : أنه يسوى بين المتقدم المتأخر في الوصية ; لأنها تبرع بعد الموت , يوجب دفعة واحدة , أما العطية ; فيبدأ بالأول فالأول فيها ; لأنها تقع لازمة في حق المعطى.
الثاني : أن المعطي لا يملك الرجوع في العطية بعد قبضها ; بخلاف الوصية ; فإن الموصي يملك الرجوع فيها ; لأنها لا تلزم إلا بالموت .
الثالث : أن العطية يعتبر القبول لها عند وجودها ; لأنها تملك في الحال ; بخلاف الوصية ; فإنها تمليك بعد الموت ; فاعتبر القبول عند وجوده , فلا حكم لقبولها قبل الموت
الرابع : أن العطية يثبت الملك فيها عند قبولها ; بخلاف الوصية , فإنها لا تملك قبل الموت ; لأنها تمليك بعده ; فلا تتقدمه . 


vendredi 6 janvier 2017

باب في أحكام الهبة والعطية

باب في أحكام الهبة والعطية

قسم المعاملات وغيرها تلخيص
صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

https://www.facebook.com/groups/elbassaire
https://twitter.com/hadithecharif

https://www.youtube.com/user/hadithecharif

 

* الهبة : هي التبرع من جائز التصرف في حياته لغيره بمال معلوم * وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يهدي ويهدى إليه , ويعطي ويعطى ; فالهبة والهدية من السنة المرغب فيها لما يترتب عليها من المصالح , قال : صلى الله عليه وسلم :Description : H2 تهادوا تحابواDescription : H1 وعن عائشة رضي الله عنها ; قالت :Description : H2 " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها "Description : H1 وقال صلى الله عليه وسلم :Description : H2 تهادوا ; فإن الهدية تسل السخيةDescription : H1
* وتلزم الهبة إذا قبضها الموهوب له بإذن الواهب فليس له الرجوع فيها , أما قبل القبض ; فله الرجوع , بدليل حديث عائشة رضي الله عنها :Description : H2 " أن أبا بكر نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية , فلما مرض ; قال : يا بنية ! كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا , ولو كنت حزتيه أو قبضتيه ; كان لك ; فإنما هو اليوم مال وارث ; فاقتسموه على كتاب الله تعالى "Description : H1
* وإن كانت الهبة في يد المتهب وديعة أو عارية , فوهبها له ; فاستدامته لها تكفي عن قبضها ابتداء .
* وتصح به الدين لمن هو في ذمته , ويعتبر ذلك إبراء له , ويجوز هبة كل ما يجوز بيعه .
* ولا تصح الهبة المعلقة على شرط مستقبل كأن يقول : إذا حصل كذا ; فقد وهبتك كذا .
* ولا تصح الهبة مؤقتة , كأن يقول : وهبتك كذا شهرا أو سنة ; لأنها تمليك للعين , فلا تقبل التوقيت ; كالبيع , لكن يستثنى من التعليق تعليق الهبة بالموت ; كأن يقول : إذا مت , فقد وهبتك كذا وكذا , وتكون وصية تأخذ أحكامها .
* ولا يجوز للإنسان أن يهب لبعض أولاده ويترك بعضهم أو يفضل بعضهم على بعض في الهبة بل يجب عليه العدل بينهم , بتسوية بعضهم ببعض , لحديث النعمان بن بشير : أن أباه أتى به النبي صلى الله عليه وسلم لما نحله نحلة ليشهد عليها النبي صلى الله عليه وسلم , فقال النبي صلى الله عليه وسلم :Description : H2 أكل ولدك نحلت مثل هذا ؟ . فقال : لا . فقال : " أرجعه " . ثم قال : اتقوا الله , واعدلوا بين أولادكمDescription : H1 متفق عليه , فدل على وجوب العدل بين الأولاد في العطية , وأنها تحرم الشهادة على تخصيص بعضهم أو تفضيله تحملا وأداء إن علم ذلك .
* وإذا وهب الإنسان هبة وقبضها الموهوب له , حرم عليه الرجوع فيها وسحبها منه , لحديث ابن عباس مرفوعا :Description : H2 " العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه "Description : H1 فدل هذا على تحريم الرجوع في الهبة ; إلا ما استثناه الشارع , وهو الأب ; فله أن يرجع فيما وهبه لولده , ولقوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها , إلا الوالد فيما يعطي ولدهDescription : H1 رواه الخمسة وصححه الترمذي .
* كما أن للوالد أن يأخذ ويمتلك من مال ولده ما لا يضر الولد ولا يحتاجه ; لحديث عائشة :Description : H2 " إن أطيب ما أكلتم من كسبكم , وإن أولادكم من كسبكم "Description : H1 رواه الترمذي وحسنه , ورواه غيره , وله شواهد تدل بمجموعها على أن للوالد الأخذ والتملك والأكل من مال ولده ما لا يضر الوالد ولا يتعلق بحاجته , بل إن قوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 أنت ومالك لأبيكDescription : H1 يقتضي إباحة نفسه لأبيه كإباحة ماله , فيجب على الولد أن يخدم أباه بنفسه , ويقضي له حوائجه . وليس للوالد أن يتملك من مال الولد ما يضره أو تتعلق به حاجته ; لقوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 لا ضرر ولا ضرارDescription : H1 وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه ; لأن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأبيه  يقتضيه دينا عليه , فقال النبي صلى الله عليه وسلم :Description : H2 أنت ومالك لأبيكDescription : H1 فدل على أنه لا يحق للولد مطالبة والده بالدين , وقد قال الله تعالى :Description : B2 وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًاDescription : B1 فأمر سبحانه بالإحسان إلى الوالدين , ومن الإحسان إليهما عدم مطالبتهما بالحق الذي عليهما للولد , ما عدا النفقة الواجبة على الوالد , فللولد مطالبته بها , لضرورة حفظ النفس إذا كان الولد يعجز عن الكسب , ولقوله صلى الله عليه وسلم لهند :Description : H2 خذي ما يكفيك وولدك بالمعروفDescription : H1
* والهدية تذهب الحقد وتجلب المحبة ; لقوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 تهادوا ; فإن الهدايا تذهب وحر الصدورDescription : H1
* ولا ينبغي رد الهدية وإن قلت , وتسن الإثابة عليها ; لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها , وذلك من محاسن الدين , ومكارم الشيم .