el bassaire

mercredi 4 janvier 2017

باب في أحكام الوقف

باب في أحكام الوقف

قسم المعاملات وغيرها تلخيص
صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

https://al-bassair.blogspot.com

 

* الوقف هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة , والمراد بالأصل : ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدور والدكاكين والبساتين ونحوها , والمراد بالمنفعة : الغلة الناتجة عن ذلك الأصل كالثمرة والأجرة وسكنى الدار ونحوها .
* وحكم الوقف أنه قربة مستحب في الإسلام , والدليل على ذلك السنة الصحيحة : - ففي " الصحيحين " : أن عمر رضي الله عنه قال : يا رسول الله ! إني أصبت مالا بخيبر لم أصب قط مالا أنفس عندي منه ; فما تأمرني فيه ; قال :Description : H2 " إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها , غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث "Description : H1 فتصدق بها عمر في الفقراء وذوي القربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف .
- وروى مسلم في " صحيحه " , عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال :
Description : H2 إذا مات ابن آدم , انقطع عمله ; إلا من ثلاث : صدقة جارية , أو علم ينتفع به من بعده , أو ولد صالح يدعو لهDescription : H1
- وقال جابر :
Description : H2 لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ذو مقدرة إلا وقف "Description : H1 - وقال القرطبي رحمه الله :  ولا خلاف بين الأئمة في تحبيس القناطر والمساجد , واختلفوا في غير ذلك  .
* ويشترط أن يكون الواقف جائز التصرف , بأن يكون بالغا حرا رشيدا ; فلا يصح الوقف من الصغير والسفيه والمملوك
* وينعقد الوقف بأحد أمرين
الأول : القول الدال على الوقف ; كأن يقول : وقفت هذا المكان , أو جعلته مسجدا .
الأمر الثاني : الفعل الدال على الوقف في عرف الناس - كمن جعل داره مسجدا , وأذن للناس في الصلاة فيه إذنا عاما - , أو جعل أرضه مقبرة , وأذن للناس في الدفن فيها

* وألفاظ التوقيف قسمان :
القسم الأول : ألفاظ صريحة , كأن يقول : وقفت , وحبست , وسبلت , وسميت . .. هذه الألفاظ صريحة ; لأنها لا تحتمل غير الوقف , فمتى أتى بصيغة منها ; صار وقفا , من غير انضمام أمر زائد إليها .
والقسم الثاني : ألفاظ كناية ; كأن يقول : تصدقت , وحرمت , وأبدت . .. سميت كناية لأنها تحتمل معنى الوقف وغيره , فمتى تلفظ بواحد من هذه الألفاظ ; اشترط اقتران نية الوقف معه , أو اقتران أحد الألفاظ الصريحة أو الباقي من ألفاظ الكناية معه , واقتران الألفاظ الصريحة ; كأن يقول : تصدقت بكذا صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة , واقتران لفظ الكناية بحكم الوقف ; كأن يقول : تصدقت بكذا صدقة لا تباع ولا تورث .
* ويشترط لصحة الوقف شروط وهي :
أولا : أن يكون الواقف جائز التصرف كما سبق .
ثانيا : أن يكون الموقوف مما ينتفع به انتفاعا مستمرا مع بقاء عينه , فلا يصح وقف ما لا يبقى بعد الانتفاع به ; كالطعام .
ثالثا : أن يكون الموقوف معينا ; فلا يصح وقف غير المعين ; كما لو قال : وقفت عبدا من عبيدي أو بيتا من بيوتي .
رابعا : أن يكون الوقف على بر ; لأن المقصود به التقرب إلى الله تعالى ; كالمساجد والقناطر والمساكين والسقايات وكتب العلم والأقارب ; فلا يصح الوقف على غير جهة بر , كالوقف على معابد الكفار , وكتب الزندقة , والوقف على الأضرحة لتنويرها أو تبخيرها , أو على سدنتها ; لأن ذلك إعانة على المعصية والشرك والكفر
خامسا : ويشترط لصحة الوقف إذا كان على معين أن يكون ذلك المعين يملك ملكا ثابتا ; لأن الوقف تمليك ; فلا يصح على من لا يملك , كالميت والحيوان .
سادسا : ويشترط لصحة الوقف أن يكون منجزا ; فلا يصح الوقف المؤقت ولا المعلق , إلا إذا علقه على موته ; صح ذلك ; كأن يقول إذا مت ; فبيتي وقف على الفقراء ; لما روى أبو داود : " أوصى عمر إن حدث به حدث , فإن سمعا ( أرض له ) صدقة , , واشتهر , ولم ينكر , فكان إجماعا , ويكون الوقف المعلق على الموت من ثلث المال ; لأنه يكون في حكم الوصية .
* ومن أحكام الوقف أنه يجب العمل بشرط الواقف إذا كان لا يخالف الشرع , لقوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 المسلمون على شروطهم , إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالاDescription : H1 ولأن عمر رضي الله عنه وقف وقفا وشرط فيه شرطا , ولو لم يجب اتباع شرطه ; لم يكن فيه فائدة , فإذا شرط منه مقدارا معينا أو شرط تقديما لبعض المستحقين على بعض أو جمعهم أو اشترط اعتبار وصف في المستحق أو اشترط عدمه أو شرط النظر على الوقف وغير ذلك ; لزم العمل بشرطه , ما لم يخالف كتابا ولا سنة . فإن لم يشترط شيئا , استوى في الاستحقاق الغني والفقير والذكر والأنثى من الموقوف عليهم .
* وإذا لم يعين ناظرا للوقف , أو عين شخصا ومات فالنظر يكون للموقوف عليه إن كان معينا , وإن كان الوقف على جهة كالمساجد , أو من لا يمكن حصرهم كالمساكين ; فالنظر على الوقف للحاكم , يتولاه بنفسه , أو ينيب عنه من يتولاه .
* ويجب على الناظر أن يتقي الله ويحسن الولاية على الوقف ; لأن ذلك أمانة اؤتمن عليها .
* وإذا وقف على أولاده استوى الذكور والإناث في الاستحقاق ; لأنه شرك بينهم , وإطلاق التشريك يقتضي الاستواء في الاستحقاق ; كما لو أقر لهم بشيء ; فإن المقر به يكون بينهم بالسوية ; فكذلك إذا وقف عليهم شيئا , ثم بعد أولاده لصلبه ينتقل الوقف إلى أولاد بنيه دون ولد بناته ; لأنهم من رجل آخر , فينسبون إلى آبائهم , ولعدم دخولهم في قوله تعالى :Description : B2 يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْDescription : B1 ومن العلماء من يرى دخولهم في لفظ الأولاد ; لأن البنات أولاده ; فأولادهن أولاد أولاده حقيقة , والله أعلم.
ولو قال : وقف على أبنائي , أو : بني فلان , اختص الوقف بذكورهم ; لأن لفظ البنين وضع لذلك حقيقة , قال تعالى :Description : B2 أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَDescription : B1 إلا أن يكون الموقوف عليهم قبيلة , كبني هاشم وبني تميم ; فيدخل فيهم النساء ; لأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها .
* لكن إذا وقف على جماعة يمكن حصرهم وجب تعميمهم والتسوية بينهم , وإن لم يمكن حصرهم واستيعابهم , كبني هاشم وبني تميم , لم يجب تعميمهم ; لأنه غير ممكن , وجاز الاقتصار على بعضهم وتفضيل بعضهم على بعض .
* والوقف من العقود اللازمة بمجرد القول ; فلا يجوز فسخه ; لقوله عليه الصلاة والسلام :Description : H2 لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورثDescription : H1 قال الترمذي : " العمل على هذا الحديث عند أهل العلم " . فلا يجوز فسخه ; لأنه مؤبد , ولا يباع , ولا يناقل به ; إلا أن تتعطل منافعه بالكلية , كدار انهدمت ولم تمكن عمارتها من ريع الوقف , أو أرض زراعية خربت وعادت مواتا ولم يمكن عمارتها بحيث لا يكون في ريع الوقف ما يعمرها ; فيباع الوقف الذي هذه حاله , ويصرف ثمنه في مثله ; لأنه أقرب إلى مقصود الواقف , فإن تعذر مثله كاملا , صرف في بعض مثله , ويصير البديل وقفا بمجرد شرائه .
* وإن كان الوقف مسجدا , فتعطل ولم ينتفع به في موضعه كأن خربت محلته ; فإنه يباع ويصرف ثمنه في مسجد آخر , وإذا كان على مسجد وقف زاد ريعه عن حاجته ; جاز صرف الزائد إلى مسجد آخر ; لأنه انتفاع به في جنس ما وقف له , وتجوز الصدقة بالزائد من غلة الوقف على المسجد على المساكين .
* وإذا وقف على معين ; كما لو قال : هذا وقف على زيد , يعطى منه كل سنة مائة , وكان في ريع الوقف فائض عن هذا القدر ; فإنه يتعين إرصاد الزائد , وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : " إن علم أن ريعه يفضل دائما , وجب صرفه ; لأن بقاءه فساد له " .
* وإذا وقف على مسجد , فخرب , وتعذر الإنفاق عليه من الوقف صرف في مثل من المساجد


lundi 2 janvier 2017

باب في أحكام اللقطةباب في أحكام اللقطة

باب في أحكام اللقطة

قسم المعاملات وغيرها تلخيص
صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

https://www.facebook.com/groups/elbassaire
https://twitter.com/hadithecharif

https://www.youtube.com/user/hadithecharif

 

* اللقطة - بضم اللام وفتح القاف - هي مال ضل عن صاحبه غير حيوان , وهذا الدين الحنيف جاء بحفظ المال ورعايته , وجاء باحترام مال المسلم والمحافظة عليه , ومن ذلك اللقطة .
* فإذا ضل مال عن صاحبه , فلا يخلو من ثلاث حالات :
الحالة الأولى : أن يكون مما لا تتبعه همة أوساط الناس ; كالسوط , والرغيف , والثمرة , والعصا , فهذا يملكه آخذه وينتفع به بلا تعريف ; لما روى جابر قال :Description : H2 رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل "Description : H1 رواه أبو داود
الحالة الثانية : أن يكون مما يمتنع من صغار السباع : إما لضخامته كالإبل والخيل والبقر والبغال , وإما لطيرانه كالطيور , وإما لسرعة عدوها كالظباء , وإما لدفعها عن نفسها بنابها كالفهود , فهذا القسم بأنواعه يحرم التقاطه , ولا يملكه آخذه بتعريفه ; لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ضالة الإبل :Description : H2 " ما لك ولها ؟ ! معا سقاؤها وحذاؤها , ترد الماء , وتأكل الشجر , حتى يجدها ربها "Description : H1 متفق عليه , وقال عمر :Description : H2 " من أخذ الضالة ; فهو ضال "Description : H1 أي : مخطئ , وقد حكم صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بأنها لا تلتقط , بل تترك ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها . ويلحق بذلك الأدوات الكبيرة ; كالقدر الضخمة والخشب والحديد وما يحتفظ بنفسه ولا يكاد يضيع ولا ينتقل عن مكانه , فيحرم أخذه كالضوال , بل هو أولى .
الحالة الثالثة : أن يكون المال الضال من سائر الأموال ; كالنقود والأمتعة وما لا يمتنع من صغار السباع ; كالغنم والفصلان والعجول , فهذا القسم إن أمن واجده نفسه عليه ; جاز له التقاطه ,
وهو ثلاثة أنواع :
النوع الأول : حيوان مأكول , كفصيل وشاة ودجاجة . .. فذا يلزم واجده إذا أخذه الأحظ لمالكه من أمور ثلاثة :
أحدها : أكله وعليه قيمته في الحال .
الثاني : بيعه والاحتفاظ بثمنه لصاحبه بعد معرفة أوصافه .
الثالث :  حفظه والإنفاق عليه من ماله , ولا يملكه , ويرجع بنفقته على مالكه إذا جاء واستلمه ; لأنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الشاة , قال :Description : H2 خذها ; فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئبDescription : H1 متفق عليه , ومعناه : أنا ضعيفة , معرضة للهلاك , مترددة بين أن تأخذها أنت أو يأخذها غيرك أو يأكلها الذئب .
قال ابن القيم في الكلام على هذا الحديث الشريف : فيه جواز التقاط الغنم , وأن الشاة إذا لم يأت صاحبها , فهي ملك الملتقط , فيخير بين أكلها في الحال وعليه قيمتها , وبين بيعها وحفظ ثمنها , وبين تركها والإنفاق عليها من ماله , وأجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط ; له أخذها.
النوع الثاني : ما يخشى فساده , كبطيخ وفاكهة , فيفعل الملتقط الأحظ لمالكه من أكله ودفع قيمته لمالكه , وبيعه وحفظ ثمنه حتى يأتي مالكه.
النوع الثالث : سائر الأموال ما عدا القسمين السابقين ; كالنقود والأواني , فيلزمه حفظ الجميع أمانة بيده , والتعريف عليه في مجامع الناس . 
* ولا يجوز له أخذ اللقطة بأنواعها إلا إذا أمن نفسه عليها وقوي على تعريف ما يحتاج إلى تعريف , لحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه , قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق ؟ فقال :Description : H2 اعرف وكاءها وعفاصها ,  ثم عرفها سنة , فإن لم تعرف ; فاستنفقها , ولتكن وديعة عندك , فإن جاء طالبها يوما من الدهر , فادفعها إليهDescription : H1 وسأله عن الشاة ; فقال : فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب " , وسئل عن ضالة الإبل ; فقال :Description : H2 ما لك ولها ؟ ! معها سقاؤها وحذاؤها , ترد الماء , وتأكل الشجر , حتى يجدها ربها "Description : H1 متفق عليه .
- ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 اعرف وكاءها وعفاصهاDescription : H1 الوكاء : ما يربط به الوعاء الذي تكون فيه النفقة . والعفاص : الوعاء الذي تكون فيه النفقة .
- ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 ثم عرفها سنةDescription : H1 أي : اذكرها للناس في مكان اجتماعهم من الأسواق وأبواب المساجد والمجامع والمحافل , " سنة " , أي : مدة عام كامل ; ففي الأسبوع الأول من التقاطها ينادى عليها كل يوم ; لأن مجيء صاحبها في ذلك الأسبوع أحرى , ثم بعد الأسبوع ينادى عليها حسب عادة الناس في ذلك.
- والحديث يدل على وجوب التعريف باللقطة وفي قوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 اعرف وكاءها وعفاصهاDescription : H1 دليل على وجوب معرفة صفاتها , حتى إذا جاء صاحبها ووصفها وصفا مطابقا لتلك الصفات ; دفعت إليه , وإن اختلف وصفه لها عن الواقع ; لم يجز دفعها إليه.
- وفي قوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 فإن لم تعرف ; فاستنفقهاDescription : H1 دليل على أن الملتقط يملكها بعد الحول وبعد التعريف , لكن لا يتصرف فيها قبل معرفة صفاتها ; أي : حتى يعرف وعاءها ووكاءها وقدرها وجنسها وصفتها , فإن جاء صاحبها بعد الحول , ووصفها بما ينطبق على تلك الأوصاف , دفعها إليه ; لقوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 فإن جاء طالبها يوما من الدهر ; فادفعها إليهDescription : H1
* وقد تبين مما سبق أنه يلزم نحو اللقطة أمور :
أولا : إذا وجدها , فلا يقدم على أخذها إلا إذا عرف من نفسه الأمانة في حفظها والقوة على تعريفها بالنداء عليها حتى يعثر على صاحبها , ومن لا يأمن نفسه عليها , لم يجز له أخذها , فإن أخذها ; فهو كغاصب , لأنه أخذ مال غيره على وجه لا يجوز له أخذه , ولما في أخذها حينئذ من تضييع مال غيره .
ثانيا : لا بد له قبل أخذها من ضبط صفاتها بمعرفة وعائها ووكائها وقدرها وجنسها وصنفها , والمراد بوعائها ظرفها الذي هي فيه كيسا كان أو خرقة , والمراد بوكائها ما تشد به ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك , والأمر يقتضي الوجوب.
ثالثا : لا بد من النداء عليها وتعريفا حولا كاملا في الأسبوع الأول كل يوم ثم بعد ذلك ما جرت به العادة , ويقول في التعريف مثلا : من ضاع له شيء ونحو ذلك , وتكون المناداة عليها في مجامع الناس كالأسواق وعند أبواب المساجد في أوقات الصلوات , ولا ينادى عليها في المساجد ; لأن المساجد لم تبن لذلك ; لقوله صلى الله عليه وسلم :Description : H2 من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد , فليقل : لا ردها الله عليكDescription : H1.
رابعا : إذا جاء طالبها , فوصفها بما يطابق وصفها ; وجب دفعها إليه بلا بينة ولا يمين ; لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك , ولقيام صفتها مقام البينة واليمين , بل ربما يكون وصفه لها أظهر وأصدق من البينة واليمين , ويدفع معها نماءها المتصل والمنفصل , أما إذا لم يقدر على وصفها , فإنها لا تدفع إليه ; لأنها أمانة في يده , فلم يجز دفعها إلى من لم يثبت أنه صاحبها
خامسا : إذا لم يأت صاحبها بعد تعريفها حولا كاملا ; تكون ملكا لواجدها , ولكن يجب عليه قبل التصرف فيها ضبط صفاتها ; بحيث لو جاء صاحبها في أي وقت , ووصفها ; ردها عليه إن كانت موجودة , أو رد بدلها إن لم تكن موجودة ; لأن ملكه لها مراعى يزول بمجيء صاحبها.
سادسا : واختلف العلماء في لقطة الحرم : هل هي كلقطة الحل تملك بالتعريف بعد مضي الحول أو لا تملك مطلقا ؟ فبعضهم يرى أنها تملك بذلك ; لعموم الأحاديث , وذهب الفريق الآخر إلى أنها لا تملك , بل يجب تعريفها دائما , ولا يملكها ; لقوله في مكة المشرفة :Description : H2ولا تحل لقطتها إلا لمعرف Description : H1واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ; حيث قال : " لا تملك بحال ; للنهي عنها , ويجب تعريفها أبدا " , وهو ظاهر الخبر في النهي عنها .
سابعا : من ترك حيوانا بفلاة لانقطاعه بعجزه عن المشي أو عجز صاحبه عنه ملكه آخذه ; لخبر :Description : H2 من وجد دابة قد عجز أهلها عنها , فسيبوها , فأخذها ; فهي له Description : H1رواه أبو داود ; ولأنها تركت رغبة عنها فأشبهت سائر ما ترك رغبة عنه , ومن أخذ نعله ونحوه من متاعه ووجد في موضعه غيره ; فحكمه حكم اللقطة , لا يملكه بمجرد وجوده , بل لا بد من تعريفه , وبعد تعريفه يأخذ منه قدر حقه ويتصدق بالباقي .
ثامنا : إذا وجد الصبي والسفيه لقطة , فأخذها فإن وليه يقوم مقامه بتعريفها , ويلزمه أخذها منهما ; لأنهما ليسا بأهل للأمانة والحفظ , فإن تركها في يدهما , فتلفت , ضمنها ; لأنه مضيع لها , فإذا عرفها وليهما , فلم تعرف , ولم يأت لها أحد ; فهي لهما ملكا مراعى ; كما في حق الكبير والعاقل .
تاسعا : تاسعا : لو أخذها من موضع ثم ردها فيه ; ضمنها ; لأنها أمانة حصلت في يده ; فلزمه حفظها كسائر الأمانات , وتركها تضييع لها .
* تنبيه : من هدي الإسلام في شأن اللقطة تدرك عنايته بالأموال وحفظها وعنايته بحرمة مال المسلم وحفاظه عليه , وفي الجملة ندرك من ذلك كله حث الإسلام على التعاون على الخير , نسأل الله سبحانه أن يثبتنا جميعا على الإسلام ويتوفانا مسلمين .

* أحكام اللقيط لها علاقة كبيرة بأحكام اللقطة , إذ اللقطة تختص بالأموال الضائعة , واللقيط هو الإنسان الضائع , مما به يظهر شمول أحكام الإسلام لكل متطلبات الحياة , وسبقه في كل مجال حيوي مفيد , على نحو يفوق ما تعارف عليه عالم اليوم من إقامة دور الحضانة والملاجئ للحفاظ على الأيتام ومن لا عائل لهم من الأطفال والعجزة , ومن ذلك عناية الإسلام بأمر اللقيط , وهو الطفل الذي يوجد منبوذا أو يضل عن أهله ولا يعرف نسبه في الحالين . فيجب على من وجده على تلك الحال أن يأخذه وجوبا كفائيا , إذا قام به من يكفي , سقط الإثم عن الباقين , وإن تركه الكل , أثموا , مع إمكان أخذهم له ; لقوله تعالى :Description : B2 وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىDescription : B1 فعموم الآية يدل على وجوب أخذ اللقيط ; لأنه من التعاون على البر والتقوى ; ولأن في أخذه إحياء لنفسه , فكان واجبا كإطعامه عند الضرورة وإنجائه من الغرق .
* واللقيط حر في جميع الأحكام ; لأن الحرية هي الأصل , والرق عارض , فإذا لم يعلم , فالأصل عدمه . * وما وجد معه من المال أو وجد حوله ; فهو له , عملا بالظاهر ; ولأن يده عليه , فينفق عليه منه ملتقطه بالمعروف , لولايته عليه , وإن لم يوجد معه شيء ; أنفق عليه من بيت المال ; لقول عمر رضي الله عنه للذي أخذ اللقيط لما وجده :
Description : H2 اذهب ; فهو حر , ولك ولاؤه , وعلينا نفقته Description : H1ومعنى ولاؤه : ولايته , وقوله : " وعلينا نفقته " ; يعني : من بيت مال المسلمين . وفي لفظ أن عمر رضي الله عنه قال : " وعلينا رضاعه " ; يعني : في بيت المال ; فلا يجب على الملتقط الإنفاق عليه ولا رضاعه , بل يجب ذلك في بيت المال , فإن تعذر ; وجبت نفقته على من علم بحاله من المسلمين ; لقوله تعالى :Description : B2 وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىDescription : B1 ولما في ترك الإنفاق عليه من هلاكه ; ولأن الإنفاق عليه من باب المواساة , كقرى الضيف .
* وحكمه من ناحية الدين , أنه إن وجد في دار الإسلام أو في بلد كفار يكثر فيها المسلمون , فهو مسلم , لقوله صلى الله عليه وسلم :
Description : H2 كل مولود يولد على الفطرةDescription : H1 وإن وجد في بلد كفار خالصة , أو يقل فيها عدد المسلمين , فهو كافر تبعا للدار . وحضانته تكون لواجده إذا كان أمينا ; لأن عمر رضي الله عنه أقر اللقيط في يد أبي جميلة حين علم أنه رجل صالح , وقال : " لك ولاؤه " ; أي : ولايته , ولسبقه إليه , فكان أولى به .
* وينفق عليه واجده مما وجد معه من نقد أو غيره ; لأنه وليه , وينفق عليه بالمعروف . * فإن كان واجده لا يصلح لحضانته ; لكونه فاسقا أو كافرا واللقيط مسلم ; لم يقر بيده ; لانتفاء ولاية الفاسق وولاية الكافر على المسلم ; لأنه يفتنه عن دينه . وكذلك لا تقر حضانته بيد واجده إذا كان بدويا يتنقل في الواضع ; لأن في ذلك إتعابا للصبي , فيؤخذ منه ويدفع إلى المستقر في البلد ; لأن مقام الطفل في الحضر أصلح له في دينه ودنياه , وأحرى للعثور على أهله ومعرفة نسبه .
و ميراث اللقيط إذا مات وديته إذا جني عليه بما يوجب الدية يكونان لبيت المال إذا لم يكن له من يرثه من ولده , وإن كان له زوجة ; فلها الربع . ووليه في القتل العمد العدوان الإمام ; لأن المسلمين يرثونه , والإمام  ينوب عنهم , فيخير بين القصاص والدية لبيت المال ; لأنه ولي من لا ولي له . وإن جني عليه فيما دون النفس عمدا ; انتظر بلوغه ورشده ليقتص عند ذلك أو يعفو .
وإن أقر رجل أو أقرت امرأة بأن اللقيط ولده أو ولدها لحق به ; لأن في ذلك مصلحة له باتصال نسبه , ولا مضرة على غيره فيه ; بشرط أن ينفرد بادعائه نسبه , وأن يمكن كونه منه , وإن ادعاه جماعة ; قدم ذو البينة , وإن لم يكن لأحد منهم بينة , أو كانت لهم بينات متعارضة , عرض معهم على القافة , فمن ألحقته القافة به , لحقه ; لقضاء عمر رضي الله عنه بذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم , والقافة قوم يعرفون الأنساب بالشبه , ويكفي قائف واحد , ويشترط فيه أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الإصابة .


dimanche 1 janvier 2017

باب في أحكام الجعالة

باب في أحكام الجعالة
كتاب المزارعة والمساقاة والإجارة

 

قسم المعاملات وغيرها تلخيص
صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

https://www.facebook.com/groups/elbassaire
https://twitter.com/hadithecharif

https://www.youtube.com/user/hadithecharif

 

 

وتسمى الجعل والجعيلة أيضا , وهي ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله ; كأن يقول : من فعل كذا ; فله كذا من المال , بأن يجعل شيئا معلوما من المال لمن يعمل له عملا معلوما , كبناء حائط .

ودليل جواز ذلك قوله تعالى :Description : B2 وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌDescription : B1 أي : لمن دل على سارق صواع الملك حمل بعير , وهذا جعل , فدلت الآية على جواز الجعالة .
ودليلها من السنة حديث اللديغ , وهو في " الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي سعيد , أنهم نزلوا على حي من أحياء العرب , فاستضافوهم , فأبوا , فلدغ سيد ذلك الحي , فسعوا له بكل شيء , فأتوهم , فقالوا : هل عند أحد منكم من شيء ; قال بعضهم : إني والله لأرقي , ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ; فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا . فصالحوهم على قطيع من غنم , فانطلق ينفث عليه ويقرأ :
Description : B2 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَDescription : B1 فكأنما نشط من عقال , فأوفوهم جعلهم , وقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم , فذكروا ذلك له , فقال :Description : H2 أصبتم , اقتسموا واجعلوا لي معكم سهماDescription : H1.
فمن عمل العمل الذي جعلت عليه الجعالة بعد علمه بها استحق الجعل ; لأن العقد استقر بتمام العمل , وإن قام بالعمل جماعة ; اقتسموا الجعل الذي عليه بالسوية ; لأنهم اشتركوا في العمل الذي يستحق به العوض فاشتركوا في العوض , فإن عمل العمل قبل علمه بما جعل عليه , لم يستحق شيئا ; لأنه عمل غير مأذون فيه , فلم يستحق به عوضا , وإن علم بالجعل في أثناء العمل ; أخذ من الجعل ما عمله بعد العلم .
والجعالة عقد جائز لكل من الطرفين فسخها فإن كان الفسخ من العامل , لم يستحق شيئا من الجعل ; لأنه أسقط حق نفسه , وإن كان الفسخ من الجاعل , وكان قبل الشروع في العمل , فللعامل أجرة مثل عمله ; لأنه عمله بعوض لم يسلم له .

والجعالة تخالف الإجارة في مسائل
منها : أن الجعالة لا يشترط لصحتها العلم بالعمل المجاعل عليه ; بخلاف الإجارة ; فإنها يشترط فيها أن يكون العمل المؤاجر عليه معلوما .
ومنها : أن الجعالة لا يشترط فيها معرفة مدة العمل , بخلاف الإجارة , فإنها يشترط فيها أن تكون مدة العمل معلومة .
ومنها : أن الجعالة يجوز فيها الجمع بين العمل والمدة , كأن يقول : من خاط هذا الثوب في يوم ; فله كذا , فإن خاطه في اليوم , استحق الجعل , وإلا ; فلا ; بخلاف الإجارة ; فإنها لا يصح فيها الجمع بين العمل والمدة .
ومنها : أن العامل في الجعالة لم يلتزم العمل ; بخلاف الإجارة , فإن العامل فيها قد التزم بالعمل .
ومنها : أن الجعالة لا يشترط فيها تعيين العامل ; بخلاف الإجارة ; فإنها يشترط فيها ذلك .
ومنها : أن الجعالة عقد جائز لكل من الطرفين فسخها بدون إذن الآخر ; بخلاف الإجارة ; فإنها عقد لازم , لا يجوز لأحد الطرفين فسخها ; إلا برضى الآخر .
وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أن من عمل لغيره عملا بعير جعل ولا إذن من صاحب العمل لم يستحق شيئا ; لأنه بذل منفعة من غير عوض , فلم يستحقه , ولأنه لا يلزم الإنسان شيء لم يلتزمه , إلا أنه يستثنى من ذلك شيئان :
الأول : إذا كان العامل قد أعد نفسه للعمل بالأجرة كالدلال والحمال ونحوهما ; فإنه إذا عمل عملا بإذن يستحق الأجرة , لدلالة العرف على ذلك , ومن لم يعد نفسه للعمل , لم يستحق شيئا , ولو أذن له ; إلا بشرط
الثاني : من قام بتخليص متاع غيره من هلكة ; كإخراجه من البحر أو الحرق أو وجده في مهلكة يذهب لو تركه , فله أجرة المثل , وإن لم يأذن له ربه ; لأنه يخشى هلاكه وتلفه على صاحبه ; ولأن في دفع الأجرة ترغيبا في مثل هذا العمل , وهو إنقاذ الأموال من الهلكة
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " من استنقذ مال غيره من الهلكة ورده ; استحق أجرة المثل , ولو بغير شرط , في أصح القولين , وهو منصوص أحمد وغيره "
. وقال العلامة ابن القيم رحمه الله : " فمن عمل في مال غيره عملا بغير إذنه ليتوصل بذلك العمل إلى غيره أو فعله حفظا لمال المالك وإحرازا له من الضياع ; فالصواب أنه يرجع عليه بأجرة عمله , وقد نص عليه أحمد في عدة مواضع " انتهى .