el bassaire

mercredi 14 janvier 2015

باب في أحكام الآذان والإقامة


باب في أحكام الآذان والإقامة


https://twitter.com/hadithecharif
http://almobine.blogspot.com/

لما كانت الصلوات الخمس مؤقتة بأوقات معينة لا يجوز فعلها قبل دخول تلك الأوقات , وكان الكثير من الناس لا يعرف دخول الوقت , أو قد يكون مشغولا لا ينتبه لدخوله ; شرع الله الأذان للصلاة , إعلاما بدخول وقتها .
وقد شرع الأذان في السنة الأولى للهجرة النبوية , وسبب مشروعيته أنه لما عسر معرفة الأوقات عليهم ; تشاوروا في نصب علامة لها ; فأري عبد الله بن زيد هذا الأذان في المنام , وأقره الوحي , وقال تعالى :B2 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَB1 وقال تعالى :B2 وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِB1
وكل من الأذان والإقامة لهما ألفاظ مخصوصة من الذكر , وهو كلام جامع لعقيدة الإيمان ; فأولهما التكبير , وهو إجلال الله عز وجل , ثم إثبات الوحدانية لله عز وجل , وإثبات الرسالة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالشهادتين , ثم الدعاء إلى الصلاة التي هي عمود الإسلام , والدعاء إلى الفلاح , وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم , ثم يختمه بتكبير الله وإجلاله وكلمة الإخلاص التي هي من أفضل الذكر وأجله , والتي لو وزنت بالسماوات وعامرهن غير الله والأرضين السبع وعامرهن ; لرجحت بهن لعظمها وفضلها .
وقد جاءت أحاديث في فضل الأذان وأن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة .
والأذان والإقامة فرض كفاية , وفرض الكفاية ما يلزم جميع المسلمين إقامته , فإذا قام به من يكفي ; سقط الإثم عن الباقين , وهما من شعائر الإسلام الظاهرة , وهما مشروعان في حق الرجال حضرا وسفرا للصلوات الخمس , يقاتل أهل بلد تركوهما ; لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة , فلا يجوز تعطيلهما .
والصفات المعتبرة في المؤذن : أن يكون صيتا ; لأنه أبلغ في الإعلام , أمينا ; لأنه مؤتمن يعتبر أذانه في دخول وقت الصلاة والصيام والإفطار , ويكون عالما بالوقت , ليؤذن في أوله .
والأذان خمس عشرة جملة , كما كان بلال يؤذن به بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم دائما , ويستحب أن يتمهل بألفاظ الأذان من غير تمطيط ولا مد مفرط , ويقف على كل جملة منه , ويستحب أن يستقبل القبلة حال الأذان , ويجعل أصبعيه في أذنيه ; لأنه أرفع للصوت , ويلتفت يمينا عند قوله : " حي على الصلاة " , وشمالا عند قوله : " حي على الفلاح " , ويقول بعد " حي على الفلاح الثانية " من أذان الفجر خاصة : " الصلاة خير من النوم " ; مرتين ; لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك ; لأنه وقت ينام الناس فيه غالبا , ولا يجوز الزيادة على ألفاظ الأذان بأذكار أخرى قبله ولا بعده , يرفع بها صوته , لأن ذلك من البدع المحدثة ; فكل ما يفعل غير الأذان الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فهو بدعة محرمة ; كالتسبيح , والنشيد , والدعاء , والصلاة والسلام على الرسول جهرا قبل الأذان أو بعده , كل ذلك محدث مبتدع , يحرم فعله , ويجب إنكاره على من فعله.
والإقامة إحدى عشرة جملة , يحدرها - أي : يسرع فيها - لإنهاء إعلام الحاضرين ; فلا داعي للترسل فيها , ويستحب أن يتولى الإقامة من تولى الأذان , ولا يقيم إلا بإذن الإمام ; لأن الإقامة منوط وقتها بنظر الإمام ; فلا تقام إلا بإشارته , ولا يجزئ الأذان قبل الوقت ; لأنه شرع للإعلام بدخوله ; فلا يحصل به المقصود , ولأن فيه تغريرا لمن يسمعه ; إلا أذان الفجر , فيجوز تقديمه قبل الصبح ; ليتأهب الناس لصلاة الفجر , لكن ينبغي أن يؤذن آذانا آخر عند طلوع الفجر , ليعرف الناس دخول الوقت وحلول الصلاة والصيام .
ويسن لمن سمع المؤذن إجابته بأن يقول مثل ما يقول , ويقول عند  حي على الصلاة وحي على الفلاح : " لا حول ولا قوة إلا بالله " , ثم يقول بعدما يفرغ المؤذن : " اللهم رب هذه الدعوة التامة , والصلاة القائمة , آت محمدا الوسيلة والفضيلة , وابعثه المقام المحمود الذي وعدته " , ويحرم الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر أو نية رجوع , وإذا شرع المؤذن في الأذان والإنسان جالس ; فلا ينبغي له أن يقوم , بل يصبر حتى يفرغ ; لئلا يتشبه بالشيطان .
وينبغي للمسلم إذا سمع الأذان أن يتوجه إلى المسجد ويترك سائر الأعمال الدنيوية . قال الله تعالى :B2 فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُB1 الآيات .

الملخص الفقهي/  قسم العبادات


تلخيص صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

samedi 10 janvier 2015

باب في أحكام الحيض والنفاس

باب في أحكام الحيض والنفاس

https://twitter.com/hadithecharif
أولا : الحيض وأحكامه قال الله تعالى :B2 وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَB1 والحيض هو دم طبيعة وجبلة , يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة , خلقه الله لحكمة غذاء الولد في بطن أمه ; لافتقاره إلى الغذاء , إذ لو شاركها في غذائها ; لضعفت قواها , فجعل الله له هذا الغذاء ; لذلك قل أن تحيض الحامل , فإذا ولدت ; قلبه الله لبنا يدر من ثدييها ; ليتغذى به ولدها , ولذلك قل أن تحيض المرضع , فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع , بقي لا مصرف له ; ليستقر في مكان من رحمها , ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة أيام , وقد يزيد عن ذلك أو يقل , ويطول شهر المرأة ويقصر حسبما ركبه الله من الطباع .
وللحائض خلال حيضها وعند نهايته أحكام مفصلة في الكتاب والسنة :
- من هذه الأحكام أن الحائض لا تصلي ولا تصوم حال حيضها , قال عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت أبي حبيش :H2 إذا أقبلت الحيضة , فدعي الصلاةH1 فلو صامت الحائض أو صلت حال حيضها ; لم يصح لها صوم ولا صلاة , لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهاها عن ذلك , والنهي يقتضي عدم الصحة , بل تكون بذلك عاصية لله ولرسوله . - فإذا طهرت من حيضها ; فإنها تقضي الصوم دون الصلاة بإجماع أهل العلم , قالت عائشة رضي الله عنها :H2 كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ; فكنا نؤمر بقضاء الصوم , ولا نؤمر بقضاء الصلاةH1 متفق عليه .
- ومن أحكام الحائض أنها لا يجوز لها أن تطوف بالبيت , ولا تقرأ القرآن , ولا تجلس في المسجد , ويحرم على زوجها وطؤها في الفرج حتى ينقطع حيضها وتغتسل : قال تعالى :B2 وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُB1 ومعنى الاعتزال : ترك الوطء . وقال النبي صلى الله عليه وسلم :H2 اصنعوا كل شيء إلا النكاحH1 رواه الجماعة إلا البخاري , وفي لفظ : إلا الجماع .
- ويجوز لزوج الحائض أن يستمتع منها بغير الجماع في الفرج , كالقبلة واللمس ونحو ذلك . - ولا يجوز لزوجها أن يطلقها وهي حائض , قال تعالى :B2 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّB1 أي : طاهرات من غير جماع , وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من طلق امرأته وهي حائض أن يراجعها ثم يطلقها حال طهرها إن أراد .
والطهر هو انقطاع الدم , فإذا انقطع دمها , فقد طهرت , وانتهت فترة حيضها ; فيجب عليها الاغتسال , ثم تزاول ما منعت منه بسبب الحيض , وإن رأت بعد الطهر كدرة أو صفرة ; لم تلتفت إليها ; لقول أم عطية رضي الله عنها : كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا , رواه أبو داود وغيره , وله حكم الرفع ; لأنه تقرير منه صلى الله عليه وسلم.
تنبيه هام : إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل غروب الشمس لزمها أن تصلي الظهر والعصر من هذا اليوم , ومن طهرت منهما قبل طلوع الفجر ; لزمها أن تصلي المغرب والعشاء من هذه الليلة ; لأن وقت الصلاة الثانية وقت للصلاة الأولى في حال العذر .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " الفتاوى " ( 22 \ 434 ) : ولهذا كان جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد إذا طهرت الحائض في آخر النهار ; صلت الظهر والعصر جميعا , وإذا طهرت في آخر الليل ; صلت المغرب والعشاء جميعا ; كما نقل ذلك عن عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة وابن عباس ; لأن الوقت مشترك بين الصلاتين في حال العذر , فإذا طهرت في آخر النهار ; فوقت الظهر باق , فتصليها قبل العصر , ماذا طارت في آخر الليل , فوقت المغرب باق في حال العذر , فتصليها قبل العشاء انتهى .
وأما إذا دخل عليها وقت صلاة , ثم حاضت أو نفست قبل أن تصلي , فالقول الراجح أنه لا يلزمها قضاء تلك الصلاة التي أدركت أول وقتها ثم حاضت أو نفست قبل أن تصليها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " مجموع الفتاوى " ( 23 \ 335 ) في هذه المسألة : والأظهر في الدليل مذهب أبي حنيفة ومالك ; أنها لا يلزمها شيء ; لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد , ولا أمر هنا يلزمها بالقضاء , ولأنها أخرت تأخيرا جائزا ; فهي غير مفرطة , وأما النائم أو الناسي , وإن كان غير مفرط أيضا ; فإن ما يفعله ليس قضاء , بل ذلك وقت الصلاة في حقه حين يستيقظ ويذكر انتهى .
ثانيا : الاستحاضة وأحكامها
الاستحاضة : سيلان الدم في غير وقته على سبيل النزيف من عرق يسمى العاذل . والمستحاضة أمرها مشكل ; لاشتباه دم الحيض بدم الاستحاضة , فإذا كان الدم ينزل منها باستمرار أو غالب الوقت ; فما الذي تعتبره منه حيضا وما الذي تعتبره استحاضة لا تترك من أجله الصوم والصلاة ; فإن المستحاضة يعتبر لها أحكام الطاهرات .
وبناء على ذلك ; فإن المستحاضة لها ثلاث حالات :
الحالة الأولى : أن تكون لها عادة معروفة لديها قبل إصابتها بالاستحاضة , بأن كانت قبل الاستحاضة تحيض خمسة أيام أو ثمانية أيام مثلا في أول الشهر أو وسطه , فتعرف عددها ووقتها ; فهذه تجلس قدر عادتها , وتدع الصلاة والصيام , وتعتبر لها أحكام الحيض , فإذا انتهت عادتها ; اغتسلت وصلت , واعتبرت الدم الباقي دم استحاضة ; لقوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة :
H2امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك , ثم اغتسلي وصليH1 رواه مسلم , ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش :H2 إنما ذلك عرق , وليس بحيض , فإذا أقبلت حيضتك ; فدعي الصلاةH1 متفق عليه .
الحالة الثانية : إذا لم يكن لها عادة معروفة , لكن دمها متميز , بعضه يحمل صفة الحيض ; بأن يكون أسود أو ثخينا أو له رائحة , وبقيته لا تحمل صفة الحيض ; بأن يكون أحمر ليس له رائحة ولا ثخينا ; ففي هذه الحالة تعتبر الدم الذي يحمل صفة الحيض حيضا , فتجلس وتدع الصلاة والصيام , وتعتبر ما عداه استحاضة , تغتسل عند نهاية الذي يحمل صفة الحيض , وتصلي وتصوم , وتعتبر طاهرا ; لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش :H2 إذا كان دم الحيض , فإنه أسود يعرف ; فأمسكي عن الصلاة , فإذا كان الآخر ; فتوضئي وصليH1 رواه أبو داود والنسائي , وصححه ابن حبان والحاكم ; ففيه أن المستحاضة تعتبر صفة الدم , فتميز بها بين الحيض وغيره .
الحالة الثالثة :  إذا لم يكن لها عادة تعرفها ولا صفة تميز بها الحيض من غيره ; فإنها تجلس غالب الحيض ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر ; لأن هذه عادة غالب النساء ; لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش :H2 إنما هي ركضة من الشيطان ; فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام , ثم اغتسلي , فإذا استنقأت , فصلي أربعة وعشرين أو ثلاثة وعشرين , وصومي وصلي , فإن ذلك يجزئك , وكذلك فافعلي كما تحيض النساء H1رواه الخمسة , وصححه الترمذي .
والحاصل مما سبق أن المعتادة ترد إلى عادتها , والمميزة ترد إلى العمل بالتمييز , والفاقدة لهذا تحيض ستا أو سبعا , وفي هذا جمع بين السنن الثلاث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : والعلامات التي قيل بها ست : إما العادة ; فإن العادة أقوى العلامات , لأن الأصل مقام الحيض دون غيره , وإما التمييز ; لأن الدم الأسود والثخين المنتن أولى أن يكون حيضا من الأحمر , وإما اعتبار غالب عادة النساء ; لأن الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب ; فهذه العلامات الثلاث تدل عليها السنة والاعتبار , , ثم ذكر بقية العلامات التي قيل بها .
وقال في " النهاية " : " وأصوب الأقوال اعتبار العلامات التي جاءت بها السنة , وإلغاء ما سوى ذلك " انتهى .
ما يلزم المستحاضة في حال الحكم بطهارتها
1-يجب عليها أن تغتسل عند نهاية حيضتها المعتبرة حسبما سيأتي بيانه .
تغسل فرجها لإزالة ما عليه من الخارج عند كل صلاة , وتجعل في المخرج قطنا ونحوه يمنع الخارج , وتشد عليه ما يمسكه عن السقوط , ثم تتوضأ عند دخول وقت كل صلاة . لقوله صلى الله عليه وسلم في المستحاضة :
2-H2تدع الصلاة أيام أقرائها , ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاةH1 رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال : " حديث حسن " , وقال صلى الله عليه وسلم :H2 أنعت لك الكرسف , تحشين به المكانH1 والكرسف القطن , ويمكن استعمال الحفائظ الطبية الموجودة الآن .
ثالثا : النفاس وأحكامه
والنفاس كالحيض فيما يحل ; كالاستمتاع منها بما دون الفرج , وفيما يحرم ; كالوطء في الفرج ومنع الصوم والصلاة والطلاق والطواف وقراءة القرآن واللبث في المسجد , وفي وجوب الغسل على النفساء عند انقطاع دمها كالحائض , ويجب عليها أن تقضي الصيام دون الصلاة ; فلا تقضيها كالحائض .
والنفاس دم ترخيه الرحم للولادة وبعدها , وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل , وأكثر مدته عند الجمهور أربعون يوما .
قال الترمذي : أجمع أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما ; إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ; فتغتسل وتصلي ا ه .
فإذا انقطع دم النفساء قبل الأربعين , فقد انتهى نفاسها , فتغتسل وتصلي وتزاول ما منعت منه بسبب النفاس .
وإذا ألقت الحامل ما تبين فيه خلق إنسان , بأن كان فيه تخطيط , وصار معها دم بعده ; فلها أحكام النفساء , والمدة التي يتبين فيها خلق الإنسان في الحمل ثلاثة أشهر غالبا , وأقلها واحد وثمانون يوما , وإن ألقت علقة أو مضغة ; لم يتبين فيها تخطيط إنسان ; لم تعتبر ما ينزل بعدها من الدم نفاسا ; فلا تترك الصلاة ولا الصيام , وليست لها أحكام النفساء .
تنبيه هام :
وهنا مسألة يجب التنبيه عليها , وهي أن البعض من النساء قد تتناول دواء لمنع نزول دم الحيض حتى تتمكن من صيام رمضان أو أداء الحج فإن كانت هذه الحبوب لمنع نزول الدم فترة ولا تقطعه ; فلا بأس بتناولها , وإن كانت تقطع الحيض قطعا مؤبدا ; فهذا لا يجوز ; إلا بإذن الزوج ; لأن هذا يترتب عليه قطع النسل .
هذه جمل من أحكام الحيض , مررنا عليها مرا سريعا , وتفاصيلها تحتاج إلى وقت طويل , لكن يجب على من أشكل عليه شيء منها أو من غيرها أن يسأل العلماء , فسيجد عندهم إن شاء الله ما يزيل إشكاله , وبالله التوفيق

الملخص الفقهي/  قسم العبادات

تلخيص صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان




باب في أحكام إزالة النجاسة

باب في أحكام إزالة النجاسة

https://twitter.com/hadithecharif
فكما أنه مطلوب من المسلم أن يكون طاهرا من الحدث إذا أراد الصلاة ; فكذلك مطلوب منه طهارة البدن والثوب والبقعة من النجاسة , قال تعالى :B2 وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْB1 وأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بغسل دم الحيض من ثوبها .
لما كان الأمر كذلك , تطلب منا أن نلقي الضوء على هذا الموضوع , وهو موضوع إزالة النجاسة , عارضين لأهم أحكامه , رجاء أن ينتفع بذلك من يقرؤه من إخواننا المسلمين , ولقد كان الفقهاء رحمهم الله يعقدون لهذا الموضوع بابا خاصا , يسمونه : باب إزالة النجاسة ; أي : تطهير موارد النجاسة , التي تطرأ على محل طاهر من الثياب والأواني والفرش والبقاع ونحوها .
والأصل الذي تزال به النجاسة هو الماء ; فهو الأصل في التطهير ; لأن الله وصفه بذلك ; كما في قوله تعالى :B2 وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِB1
والنجاسة التي تجب إزالتها - إما أن تكون على وجه الأرض وما اتصل بها من الحيطان والأحواض والصخور : فهذه يكفي في تطهيرها غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة ; بمعنى أنها تغمر بالماء بصبه عليها مرة واحدة ; لأمره صلى الله عليه وسلم بصب الماء على بول الأعرابي الذي بال في المسجد , وكذا إذا غمرت بماء المطر والسيول , فإذا زالت بصب الماء عليها أو بماء المطر النازل أو الجاري عليها ; كفى ذلك في تطهيرها .
- وإن كانت النجاسة على غير الأرض وما اتصل بها : فإن كانت من كلب أو خنزير وما تولد منهما ; فتطهيرها بسبع غسلات , إحداهن بالتراب ; بأن يجعل التراب مع إحدى الغسلات ; لقوله صلى الله عليه وسلمH2 إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ; فليغسله سبعا أولاهن بالترابH1 رواه مسلم وغيره , وهذا الحكم عام في الإناء وغيره ; كالثياب والفرش .
وإن كانت نجاسة غير كلب أو خنزير ; كالبول والغائط والدم ونحوها ; فإنها تغسل بالماء مع الفرك والعصر , حتى تزول ; فلا يبقى لها عين ولا لون .
فالمغسولات على ثلاثة أنواع :
النوع الأول : ما يمكن عصره , مثل الثوب ; فلا بد من عصره .
النوع الثاني : ما لا يمكن عصره , ويمكن تقليبه ; كالجلود ونحوها ; فلا بد من تقليبه .
النوع الثالث : ما لا يمكن عصره ولا تقليبه ; فلا بد من دقه وتثقيله ; بأن يضع عليه شيئا ثقيلا , حتى يذهب أكثر ما فيه من الماء .
- وإن خفي موضع نجاسة في بدن أو ثوب أو بقعة صغيرة كمصلى صغير ; وجب غسل ما احتمل وجود النجاسة فيه , حتى يجزم بزوالها , وإن لم يدر في أي جهة منه ; غسله جميعه .
- ويكفي في تطهير بول الغلام الذي لم يأكل الطعام رشه بالماء ; لحديث أم قيس ; أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأجلسه في حجره , فبال على ثوبه , فدعا بماء , فنضحه ولم يغسله . متفق عليه .
وإن كان يأكل الطعام لشهوة واختيار ; فبوله مثل بول الكبير , وكذا بول الأنثى الصغيرة مثل بول الكبيرة , وفي جميع هذه الأحوال يغسل كغسل سائر النجاسات .
فالنجاسات على ثلاثة أنواع : نجاسة مغلظة , وهي نجاسة الكلب ونحوه . ونجاسة مخففة , وهي نجاسة الغلام الذي لا يأكل الطعام . ونجاسة بين ذلك , وهي بقية النجاسات .
ويجب أن نعرف ما هو طاهر وما هو نجس من أرواث وأبوال الحيوانات فما كان يحل أكل لحمه منها ; فبوله وروثه طاهر ; كالإبل والبقر والغنم ونحوها ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر العرنين أن يلحقوا بإبل الصدقة , فيشربوا من أبوالها وألبانها . متفق عليه . فدل على طهارة بولها ; لأن النجس لا يباح التداوي به وشربه , فإن قيل : إنما أبيح للضرورة ; قلنا : لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة .
وفي " الصحيح " أن النبي صلى الله عليه وسلمH2 كان يصلي في مرابض الغنم وأمر بالصلاة فيهاH1 وهي لا شك تبول فيها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " الأصل في الأرواث الطهارة , إلا ما استثنى . .. " انتهى .
وسؤر ما يؤكل لحمه طاهر وهو بقية طعامه وشرابه . وسؤر الهرة طاهر ; لحديث أبي قتادة في الهرة ; قال :H2 إنها ليست بنجس , إنها من الطوافين عليكم والطوافاتH1 رواه الترمذي وغيره وصححه , شبهها بالمماليك من خدم البيت الذين يطوفون على أهله للخدمة ولعدم التحرز منها ; ففي ذلك رفع للحرج والمشقة .
وألحق بعض العلماء بالهرة ما كان دونها في الخلقة من طير وغيره ; فسؤره طاهر كسؤر الهرة ; بجامع الطواف . وما عدا الهرة وما ألحق بها مما لا يؤكل لحمه ; فروثه وبوله وسؤره نجس.
أيها المسلم ! عليك أن تهتم بالطهارة ظاهرا وباطنا : باطنا بالتوحيد والإخلاص لله في  القول والعمل , وظاهرا بالطهارة من الحدث والأنجاس ; فإن ديننا دين الطهارة والنظافة والنزاهة من الأقذار الحسية والمعنوية ; فالمسلم طاهر نزيه ملازم للطهارة , وقال صلى الله عليه وسلم :H2 الطهور شطر الإيمان . ..H1
فعليك يا عبد الله بالاهتمام بالطهارة , والابتعاد عن الأنجاس ; فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عامة عذاب القبر من البول حينما لا يتحرز منه الإنسان , فإذا أصابك نجاسة ; فبادر إلى تطهيرها ما أمكنك ; لتبقى طاهرا , لا سيما عندما تريد الصلاة ; فتفقد حالك من جهة الطهارة , وعندها تريد الدخول في المسجد ; فانظر في نعليك , فإن وجدت فيهما أذى ; فامسحهما ونقهما ولا تدخل بهما أو تدخلهما في المسجد وفيهما نجاسة . .. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه من القول والعمل .

الملخص الفقهي/  قسم العبادات


تلخيص صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان