el bassaire

vendredi 6 octobre 2017

التعاون على البر والتقوى

التعاون على البر والتقوى




إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَلَّى عَلَيِه وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ، أمَّا بَعْدُ..
فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى عباد الله؛ التعاون بين المسلمين مطلب رباني ومنهج إيماني أمر الله به في كتابه بقوله (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، فالتعاون بين المسلمين في قضاء حوائجهم وتعاون ما بينهم فإن كل لن يستطيع أن يواجه مشاكل ومتاعب الحياة بنفسه بل لابد من إعانة إخوانه وصدق أصدقائه على باب التعاون.
ولهذا التعاون فضائل عظيمة ومنافع عديدة فمن فضائل هذا التعاون:-
أنه سبب الاجتماع وتآلف القلوب ونبذ الفرقة قال -جَلّ وَتعَالَى-: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً) ففي التعاون يحقق المجتمع مصالحه الدينية والدنيوية.
ومن فوائد هذا التعاون: أنه سبيل للحصول إلى المطلوب بلا تعب ولا مشقة ولهذا لما كلّف الله نبيه موسى - عَلَيه السّلام – بإبلاغ رسالته إلى فرعون (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي* وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي)، وإبراهيم -عَلَيه السّلام – قدم مكة فقال لابنه إسماعيل: إن الله أمرني بأمر. قال: يا أبتاه افعل ما أمرك الله به. قال: وهل تُعينني على ذلك؟ قال: نعم أُعينك عليه. قال: إن الله أمرني أن أبني له بيتًا في هذا المكان، وأشار إلى موضع الكعبة المشرفة فكان إسماعيل يحمل الحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا رفع القواعد أُوتي بالحجر الذي يصعد عليه وجعل يبني وإسماعيل يمده حتى استكمل بناء البيت قال الله -تعَالَى- (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) وقال: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وأخبرنا الله في كتابه عن ذي القرنين أنه مكنه في الأرض وأتاه من كل شيء سببًا فكان من القوة والتنبيل ولما سألهم عن السدين أن يُقيم سدًا بينهم وبين يأجوج ومأجوج (قَالَ مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً).
ومن فضائل التعاون: أنه سبب في قوة المؤمنين فإن عز اجتماع كلمتهم وتعاونهم سبب لقوتهم وخوف الأعداء منهم فمتى وجد الأعداء أن للإسلام قوة واجتماع كلمة وتآلف قلوبهم صارت قوة تُهاب وتُرعب ويقول -صَلَّى اللَّه عَليه وَسَلَّم- «المُؤمِنَ للمُؤْمِنِ كالبُنيانِ، يَشُدُّ بَعضُهُ بَعضًا» فكما أن البنيان يحتاج بعضه بعضا ويضطر بعضه لبعض فكذلك الأمة المسلمة مضظر التعاون لما بينها لكي تقطع الطرق على أعدائها الساعية لتمزيق شملها وإذلالها وإفقارها.
من فضائل التعاون أيضًا: أن الجزاء من جنس العمل فمن أعان أخاه أعانه الله يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ- «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ويقول -صَلَّى اللَّه عَليه وَسَلَّم- «وَإِنَّ اللَّهَ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَادَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ».

ومن فضائل التعاون: نصر الظالم والمظلوم فيُنصر الظالم بأن يُبعد عن الظلم ويُحذر من عواقبه السيئة ونتائجه الخطيرة التي تعود على الظالم بالسوء (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَغَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ) اتقوا الظلم فإن الظلم ظُلمات يوم القيامة، وتنصر الظالم تحذره من عواقب ظلمه وتأمره بالعدل والاستقامة، وتنصر المظلوم فتعينه على استرجاع حقه ويخدم مظلمته بما ظُلم  بها كل هذا من التعاون في الحديث « انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَصَرْتُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ تَكُفُّهُ عَنْ الظُّلْمِ فَذَاكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ »
ومن فضائل التعاون: الاشتراك في الأجر العظيم يقول -صَلَّى اللَّه عَليه وَسَلَّم-: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا».
ومنها أن التعاون: صدقة الإنسان عن نفسه يقول –صَلَّى اللَّه عَليه وَسَلَّم– « يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى».
ومن التعاون أيضًا: أن من هذه صفاته يُعزه الله ويقويه ويعينه على أموره كلها، لما بُدأ بالوحي بالنبي -صَلَّى اللَّه عَليه وَسَلَّم- أتى لخديجه وأخبرها بما شاهد، فقالت: "كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ"؛ فعلى الفطرة السليمة أن من هذه أخلاقه وصفاته فإن الله لا يُخزيه بل يؤيده وينصره.
أيها المسلم: والبر والأعمال الصالحة واختلافها والإذن والأسلوب واختلافه فكأن الأمر أمر ونهي، أمر بالطاعة ونهي عن المعاصي فالتعاون على البر أمر بالطاعة والترك عن الإثم والعدوان نهي عن المعاصي وقربانها وامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه.
أيها المسلم: وهذا التعاون له مجال عظيمة في حياة المسلم:
فأولها: أن الله –جلَّ وَعَلا- أرشدنا إلى أن نعلن هذه الصفات الخمس والشهادة العظيمة والآذان والجماعة؛ فأمرنا أن نؤدي الصلاة في المسجد جماعة في اليوم خمس مرات وأداء الجمعة وصلاة العيدين تقر بها قوة المؤمنين وارتباط كلمتهم واجتماع قلوبهم وهيبتهم وخوف الأعداء من هيبتهم وقوتهم، فإن أداء الجماعة في المساجد والعيدين قوة للأمة وعز لها (وستائر) لقلوبها واجتماع كلمتها.
ومن ذلك أيضًا: التعاون على إظهار شريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر من أخلاق هذه الأمة (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ) وقال: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ) الآية. فالتعاون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد الظالم  وردعه عن ظلمه يقول –صَلَّى اللَّه عَليه وَسَلَّم-: « كَلا وَاللَّهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ وَلِتَأْطِرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا »  زَادَ فِي رِوَايَةٍ: «أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ » (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ). إن المجتمع لابد له من الأمر والنهي فإن الأمر بالمعروف سياجٌ منيع يترك إلى الفساد والمهالك وإذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استشعر الشر بالأمة وصَعُب تخليصه منها فلابد للأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن الأمر بالمعروف درجة لكل خير والنهي عن المنكر تحذير من كل شر فلابد من التعاون في المجتمع جميعًا فإن ترك النهي عن المنكرات تزيد في الناس يوشك أن تحل بنا عقوبة الله من حيث لا نشعر قال -جلّ وَعَلا-: (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ* أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ* أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ).
ومن التعاون: التعاون الدعوة إلى الله وإرشاد عباد الله وتذكيرهم ونصيحتهم وتحذيرهم من كل سابل سبل الله عليهم فالدعوة إلى الله سبيل والدعوة إلى الله وتبليغ الجالية إلى الله والدعوة إلى الله -جلّ وَعَلا- بالحكمة والموعظة الحسنة والرفق واللين في الدعوة إلى الله.
أيها الأخوة: إنا عندنا أعداد كبيرة من المسلمين من أبنائنا في العالم الإسلامي يدعون إلى سبيل هؤلاء عندنا بالدعوة إلى الله والهداية إلى الصراط المستقيم وكثير منهم في هذا لا يعلمون شيئًا فإذا وفقوا للدعوة إلى الله ويدعوهم إلى الله ويحذرهم من عذاب الله.
أيها المسلم: خير ماعندك ادعهم إلى الله وحاول أن تدعوهم إلى الإسلام وأن ترغبهم فيه بالقول والفعل والسيرة الحسنة معهم حتى يقبلوا دعوتك ويستجيبوا لهذا الأمر العظيم.
ومن التعاون أيضًا، التعاون على العلم النافع كتعليم كتاب الله فإن كتاب الله أشهر العلم وأفضلها قال – صَلَّى اللَّه عَليه وَسَلَّم –«خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ »؛ فحدث عن القرآن وإعانة هؤلاء وإلقائه عليها وتشجيعها كلها أعمال صالحة لأن كتاب الله شرف لهذه الأمة قال –جلَّ وًعَلا- (لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ) وهذا فيه شرفكم وعزتكم وكرامتكم.
ومن التعاون المطلوب: بين الناس التعاون على قضاء دين المدينين والمعسرين قال –صَلَّى اللَّه عَليه وَسَلَّم– « وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ » ، قال تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).
ومن التعاون: الشفاعة والحسنة والتعبير على لسانه يقول – صَلَّى اللَّه عَليه وَسَلَّم –: « اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ».
ومن التعاون: التعاون مع ولاة الأمور في تبليغ رسالتهم والقيام بواجبهم فإن والي أمرنا لابد من التعاون معه في القيام بواجب عظيم فإن الرعية إذا تعاونوا مع إمامهم وولاتهم بالعدل والنصيحة وردع الظلم كان خيرًا كثيرًا، فالتعاون مع ولاة الأمر بالنصيحة والتوجيه والراعي برعيته كل هذا من التعاون.
ومن التعاون أيضًا: التعاون مع رجال الأمن في كشف خبايا المجرمين والمفسدين والقضاء عليهم ومفاجأتهم بأوكارهم الشنيعة فإن المسلم عاون لكل خير فالمجرمون المفسدون إذا تركوا فعلوا ما شاءوا لكن إذا وجدوا من المجتمع المسلم رفض لكل أعمالهم وأخلاقهم السيئة وأن في التعاون معهم في كشف عن خباتهم وخباياهم صار ذلك خير وأعمالهم الفاضلة.
ومن التعاون أيضًا: التعاون على إيقاف الحملات والأباطيل والإشاعات السيئة يحاولوا التعاون علي القضاء عليها وعدم التصديق لها وعدم الإذاعة بها لما فيها من الفساد والشر والبلاء.
أيُّها المسلم: فالتعاون خُلُقُ المُسلم، فكُن على قَدْرِه، العالِمُ بعلمه، الغنيُّ بماله.
الأبوانِ: بتربية الأجيال وتنشئتهما، والمُعَلِّمون: بالدعوة إلى الله وتبصير شبابنا وفتياتنا بالدعوة إلى الله، وتحذيرهم من أسباب الشرِّ والباطل.
التعاون بأنْ نكون معًا جميعًا في جميع شؤون حياتنا، لأننا أُمَّة واحدة، يجب أنْ نتعاون بصدقٍ ووفاء، لعل الله ينفعنا بذلك، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه مِنَ الآيات والذِّكرِ الحكيمِ، أقولُ قولي هذا وأستغفِرُ اللهَ العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين مِنْ كلِّ ذنبٍ فاستغفروه وتوبوا إليه، إنَّه هو الغفور الرحيم.
أيُّها الناس: كما مضى التعاون على البِرِّ والتقوى؛ فهناك النهي عن التعاون على الإثمِ والعُدوانِ: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)، فكيف التعاون على العدوان؟
كيف يكونُ التعاون على العدوان: بالتعاون على سفك الدِّماء المعصومة لقتل المسلمين أو المُعاهَدين بغير حقٍ، فإنها جريمة نكرة ومصيبة عُظمى، فإنَّ سَفك الدماء المعصومة مِنَ الأمور المُحَرَّمة: (فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً).
فإيَّاكَ أنْ تُعينَ مُجرِمًا على جُرمِهِ؛ ولو بشَطر كلمة، يقولُ -صلى اللهُ عليه وسلم-: « مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ».
ومِنَ التعاون على الإثم والعدوان:
التعاون على حماية المُجرِمين، والتسَّتر عليهم والدفاع عنهم والاعتداد عنهم، وهم مِنْ أهل الفساد والشرِّ والبلاء، فإنَّ هذا مِنَ التعاون على والعدوان؛ دعوا الشرع يحكم الحكم بهم ليُخلِّصَ الناسَ مِنْ هذه المصائب والبلايا، فإنَّ التعاون مع المُفسِدين والتَسَتُّرعليهم وإخفاء آحادهم كُلها خيانة للأُمَّةِ في دينها ودُنياها.
ومِنْ أنواع التعاون على الإثم والعدوان:
التعاون في أكلِ أموال االباطل؛ بأيّ سببٍ كان، بأي سبيلٍ كان وبأي وسيلةٍ كانت، سواء كان بالأسهم والتلاعُب بها، أو سواء كان بالسِّلَعِ التجارية والاتفاق على رفع أسعار السِّلَعِ بلا سبب شرعي، كُلّ هذا مِنَ التعاون على أكل أموال الناس بالباطل.
ومِنَ التعاون أيضًا على الإثم والعدوان:
التعاون على أكل أموال العامة، واستحلال أموال الدول بغير حق، وإفساد المشاريع العامة وإخلال مواصَلَتها وتنفيذها، وأخذ الرشوة حتى تُخَفَّض المواصلات وغير ذلك مما يضُرُّ الأُمَّة، كل هذا مِنَ التعاون على الإثم والعدوان.
ومِنَ التعاون على الإثم والعدوان:
ترويج المُخَدِّرات والمُسْكِرات، فاستيرادها وترويجها وبثّها في شبابنا فإنَّ هذا مِنَ التعاون على الإثم والعدوان، لأن هذه أموالٌ خبيثةٌ، مكسبها خبيث ونتائجها سيئة، فإنها مِنَ الأموال المُحَرَّمة، وإنَّ اللهَ لعنَ الخمر وشارِبها، وعاصِرها وساقيها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومُشتريها، كل ذلك ملعونٌ على لسان محمدٍ-صلى الله عليه وسلم-.
فالمُخدرات: والمُرَوِّجُ لها والمُسَوِّقُ لها والمُنَفِّذُ لها كلهم شركاء في الإثم والعدوان، نسألُ اللهَ السلامة والعافية.
ومِنَ التعاون على الإثم والعدوان:
التعاون ضد ولاة الأمر، وضد مشاريع الدولة، وضد أمنها واستقرارها، فالتعاون مع الأعداء؛ سواء كانوا في الداخل أو في الخارج، لا يجوز لمسلمٍ أنْ يفعل ذلك، بل المُسلم يسعى بتحقيق الأمن واستتباب الأمن وراحة الأُمَّة، أما مَنْ يتعاون مع المجرمين ومع دُعاة السوءِ والفساد، ويكون مع المذاهب الباطلة والآراء الضَّالة؛ يكون مع أعداء الأُمَّةِ وأعداء دينها، فاحذروا يا عِباد الله.
ومِنَ التعاون على الإثم والعدوان:

التعاون على تعطيل شرع الله، والتعاون بوسائل الإعلام السيئة على بثِّ الشُّبَه والأباطيل ضد الإسلام وتعاليمِهِ، فكيف ببعض الإعلاميين-هداهم الله- يتعاونون مع أعداء الإسلام؛ بقتل المسلمين وتشويه سُمْعَتهم، وإظهار ضعفهم وعجزهم، والقدحُ في دينهم ومُعتَقَداتهم، كل هذا من التعاون على الإثم والعدوان.

فضائل شهر محرم

فضائل شهر محرم

https://t.me/ryadhesunnah

الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:
أيها الناس، اتقوا الله تعالى، واشكروه على نعمه الظاهرة والباطنة، فما زال يوالي عليكم مواسم الخير الفضل، ما انتهت أشهر الحج إلى وأعقبها شهر الله المحرم، وهذا الشهر خصه الله بخصائص:
أولا: أنه من الأشهر الحُرم التي حرم الله فيها القتال قال تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) وهذه الأربعة: هي ذو القعدة، وذو الحجة، وشهر محرم، والرابع شهر رجب، حرم الله القتال فيها من أجل تأمين الحجاج والمعتمرين في سفرهم للحج والعمرة، فلما جاء الإسلام - ولله الحمد - انتشر الأمن واندحر الكفار، وقام الجهاد في سبيل الله عز وجل في كل وقت مهما أمكن ذلك.
إن هذا الشهر له فضائل قال صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ" فيستحب الإكثار فيه من الصيام.
وهو أيضا من الأشهر الحرم.
وهو الشهر الذي اختاره الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه ليكون أول السنة الهجرية، فهو شهر له فضائل:
ومن أعظم  فضائله: أن فيه يوم عاشورا الذي اخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن صيامه يكفر السنة الماضية، وقد صامه موسى عليه السلام شكرا لله لما أغرق الله فرعون وقومه فصامه شكرا لله عز وجل، وصامه اليهود من بعده، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجرا وجد اليهود يصومونه فقال: "ما هذا الصوم الذي تصومونه؟" قالوا: إنه يوم أعز الله فيه موسى وقومه، وأذل الله فيه فرعون وقومه وقد صامه موسى عليه السلام فنحن نصومه، فقال صلى الله عليه وسلم: "نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ" أو "أولا بِمُوسَى مِنْكُمْ" فصامه صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه فصار صيامه سنة مؤكدة؛ لكنه صلى الله عليه وسلم أراد منا أن نخالف اليهود فـأمر "بصوم يوم قبله" وهو اليوم التاسع، وفي رواية أو "صوم يوما بعده"، ولكن صيام يوم التاسع أوكد، فيصام هذا اليوم اقتداءً بأنبياء الله بموسى عليه السلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم في صيامه وهو يوم أعز الله فيه المسلمين على يد موسى عليه السلام، فهو نصر للمسلمين إلى أن تقوم الساعة، ونعمة من الله عز وجل يُشكر عليها وذلك بالصيام، فصيامه سنة نبوية مؤكدة، فيصومه المسلم اليوم التاسع ويصوم اليوم العاشر الذي هو يوم عاشورا، ومضت هذه السنة في هذه الأمة والحمد لله فيتأكد صيامه طلبا للأجر والثواب وشكرا لله عز وجل.
فسنة الأنبياء وأتباعهم أنهم يشكرون الله على الانتصارات وذلك بالطاعة والصيام وذكر الله عز وجل وشكره ولا يحدثون في هذه الانتصارات بدعا ومنكرات فإن هذا من سنة الجاهلية، والاحتفالات إنما يحدثون فيها الشكر لله عز وجل والصيام، فإحياء السنة أمر مطلوب من الأمة، في صومه أجر عظيم، يكفر السنة الماضية.
فلا ينبغي للمسلم أن يفرط فيه، أما من يتخذ يوم عاشورا يوم حزن ويوم بكاء وعويل ونياحه كما تفعله الشيعة قبحهم الله حزنا على مقتل الحسين رضي الله عنه فإنه قتل في هذا اليوم في يوم عاشورا في اليوم العاشر من شهر محرم؛ ولكن المصيبة لا تقابل بالنياحة والمعاصي والمنكرات؛ وإنما تقابل بالطاعة والصبر والاحتساب، مقتل الحسين رضي الله عنه لاشك أنه مصيبة؛ ولكن الله أمرنا عند حدوث المصائب أن نصبر ونحتسب.
والمسنون في هذا اليوم هو سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنه يصام ولا يحدث فيه أي عمل آخر، وكذلك على العكس من جهال المسلمين ومن جهال أهل السنة من يعتبر هذا اليوم يوم فرح وبعضهم يسميه العيد عيد العمر يقولون وهو ليس عيدا إنما هو يوم نصر وشكر لله عز وجل ويوسعون على أولادهم ويعطونهم الهدايا يتقابلون الهدايا فيما بينهم هذه بدعة وأمر محدث ولا يجوز، وهذا يكون مقابلا لفعل الشيعة، الشيعة يحزنون وهؤلاء يفرحون، أيفرحون بمقتل الحسين رضي الله عنه يعني يحملهم بغض الشيعة على أن يفرحوا بمقتل الحسين رضي الله عنه لا، هذا لا يجوز.
فالواجب على المسلمين اتباع السنة وترك البدعة هذا هو المطلوب، والبدعة لا تقابل بما هو شر منها ببدع أخرى، إنما تقابل بتركها وإحياء السنة.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه توبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
أيها الناس، اتقوا الله تعالى، واعلموا أنها لا يقبل سنة أو نافلة حتى تؤدى الفريضة، فحرصوا على أداء الفرائض أولا، لأن الفرائض أحب إلى الله من النوافل، قال الله جل وعلا في الحديث القدسي: "ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه" فالنوافل مكملة للفرائض، أما أن تقام النوافل وتساهل في الفرائض فهذا أمر معكوس.
الواجب على المسلم أن يحافظ على الفرائض أولا وقبل كل شيء ثم يأتي بالنوافل بعدها لتكون مكملة لها وزيادة خير للمسلم.
اتقوا الله، عباد الله، واعلموا أنَّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهديَّ هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة، فإنَّ يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار.
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك نبيَّنا محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين، الأئمةِ المهديين، أبي بكرَ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن الصحابةِ أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.
عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، فذكروا الله يذكركم، واشكُروه على نعمه يزِدْكم، ولذِكْرُ الله أكبرَ، والله يعلمُ ما تصنعون.


dimanche 1 octobre 2017

أحكام صلاة المريض وطهارته

 أحكام صلاة المريض وطهارته
 عبد العزيز بن عبد الله بن باز
https://www.facebook.com/groups/elbassaire
https://t.me/ryadhesunnah
https://www.facebook.com/ryadhesunnah
https://twitter.com/hadithecharif
https://www.youtube.com/user/hadithecharif
https://al-bassair.blogspot.com
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد . فهذه كلمة مختصرة تتعلق ببعض أحكام طهارة المريض وصلاته .
لقد شرع اللّه سبحانه وتعالى الطهارة لكل صلاة ، فإن رفع الحدث وإزالة النجاسة - سواء من البدن أو الثوب أو المكان المصلىَّ فيه - شرطان من شروط الصلاة . فإذا أراد المسلم الصلاة وجب عليه أن يتوضأ الوضوء المعروف من الحدث الأصغر أو يغتسل إن كان حدثه أكبر . ولا بد قبل الوضوء من الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة في حق من بال أو أتى الغائط لتتم الطهارة والنظافة .
وفيما يلي بيان لبعض الأحكام المتعلقة بذلك :
فالاستنجاء بالماء واجب لكل خارج من السبيلين كالبول والغائط . وليس على من نام أو خرجت منه ريح - استنجاء ، إنما عليه الوضوء ؛ لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ، ولا نجاسة هاهنا .

كيفية صلاة المريض
: أجمع أهل العلم على أن من لا يستطيع القيام ، له أن يصلي جالساً ، فإن عجز عن الصلاة جالساً ، فإنه يصلي على جنبه مستقبل القبلة بوجهه ، والمستحب أن يكون على جنبه الأيمن ، فإن عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقياً لقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين : « صَلِّ قائماً ، فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب » - رواه البخاري - وزاد النسائي : « فإن لم تستطع فمستلقياً » ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود لم يسقط عنه القيام ، بل يصلي قائماً فيومئ بالركوع ثم يجلس ويومئ بالسجود ، لقوله تعالى : { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } [ البقرة : 238 ] ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : « صَلِّ قائماً » ولعموم قوله تعالى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ التغابن : 16 ] .
وإن كان بعينه مرض فقال ثقات من علماء الطب : إن صليت مستلقياً أمكن مداواتك وإلا فلا - فله أن يصلي مستلقياً .
ومن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما ويجعل السجود أخفض من الركوع ، وإن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود ، وإن لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رَقَبَتَهُ ، وإن كان ظهره متقوساً فصار كأنه راكع فمتى أراد الركوع زاد في انحنائه قليلاً ، ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود أكثرَ ما أمكنه ذلك . ومن لم يقدر على الإيماء برأسه كفاه النية والقول . ولا تسقط عنه الصلاة مادام عقله ثابتاً بأي حال من الأحوال للأدلة السابقة .
ومتى قدر المريض في أثناء الصلاة على ما كان عاجزاً عنه من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود أو إيماء انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته . وإذا نام المريض أو غيره عن صلاة أو نسيها وجب عليه أن يصليها حال استيقاظه من النوم أو حال ذكره لها ، ولا يجوز له تركها إلى دخول وَقْت مثْلها ليصليها فيه ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : « من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك . » وتلا قوله : { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } [ طه : 14 ] .
ولا يجوز ترك الصلاة بأي حال من الأحوال ، بل يجب على المكلف أن يحرص على الصلاة أيام مرضه أكثر من حرصه عليها أيام صحته . فلا يجوز له ترك المفروضة حتى يفوت وقتها ولو كان مريضاً ما دام عقله ثابتاً ، بل عليه أن يؤديها في وقتها حسب استطاعته . فإذا تركها عامداً وهو عاقل مكلف يقوى على أدائها ولو إيماءً فهو آثم ، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى كُفْره بذلك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ؛ فمن تركها فقد كفر » . ولقوله صلى الله عليه وسلم : « رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله » .
وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، جمع تقديم أو جمع تأخير حسبما تيسر له ، إن شاء قدَّم العصر مع الظهر وإن شاء أخّر الظهر مع العصر ، وإن شاء قدَّم العشاء مع المغرب ، وإن شاء أخّر المغرب مع العشاء . أما الفجر فلا تجمع لما قبلها ولا لما بعدها ؛ لأن وقتها منفصل عما قبلها وعما بعدها .
هذا بعض ما يتعلق بأحوال المريض في طهارته وصلاته .
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفي مرضى المسلمين ، ويكفر سيئاتهم ، وأن يمنَّ علينا جميعاً بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة ؛ إنه جواد كريم . . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
فتاوى للمرضى والعاملين في المستشفيات
القسم الأول 
س 1 : من المعلوم أن المريض بعد إجراء العملية يبقى مخدراً حتى يفيق وبعد ذلك يبقى متألماً عدة ساعات فهل يصلي قبل دخول العملية والوقت لم يحن بعد ، أم يؤخر الصلاة حتى يكون قادراً على أدائها بحضورٍ حسيِّ ولو تأخر ذلك يوماً فأكثر ؟

ج 1 : الواجب أوَّلاً على الطبيب أن ينظر في الأمر ؛ فإذا أمكن أن يتأخر بدء العلاج حتى يدخل الوقت مثل الظهر فيصلي المريض الظهر والعصر جميعاً إذا دخل وقت الظهر . . وهكذا في الليل يصلي المغرب والعشاء جميعاً إذا غابت الشمس قبل بدء العملية .
_________
(1) هذه الفتاوى ألقيت في ختام محاضرة لسماحة الشيخ بعنوان : كلمة إلى الطبيب المسلم ، بمستشفى النور بمكة المكرمة عام 1410 هـ في شهر رجب .
أما إذا كان العلاج ضحى فإن المريض معذور ، فإذا أفاق قضى ما عليه ولو بعد يوم أو يومين ، متى أفاق قضى ما عليه والحمد لله ، ولا شيء عليه مثل النائم إذا أفاق وانتبه ورجع إليه وعيه صلى الأوقات التي فاتته على الترتيب يرتبها ظهراً ثم عصراً وهكذا حتى يقضي ما عليه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها ، لا كفارة لها إلا ذلك » - متفق عليه - والإغماء بسبب المرض أو العلاج حكمه حكم النوم إذا لم يطل ، فإن طال فوق ثلاثة أيام سقط عنه القضاء ، وصار في حكم المعتوه حتى يرجع إليه عقله فيبتدئ فعل الصلاة بعد رجوع عقله إليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق . ولم يذكر القضاء في حق الصغير والمجنون ، وإنما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بالقضاء في حق النائم والناسي . والله ولي التوفيق .
س 2 : لا أستطيع الوضوء بنفسي وليس عندي من يساعدني ؛ فهل أتيمم علماً أن المستشفى ينظف يوميَاَ الجدران والأرض والفرش ، فكيف أتيمم والحال ما ذكر ؟

ج 2 : إذا كان المريض ليس عنده من يوضئه ولا يستطيع أن يتوضأ بنفسه فإنه يتيمم لقوله سبحانه : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } [ المائدة : 6 ] .
والعاجز عن الماء والتيمم معذور ، وعليه أن يصلي في الوقت بغير وضوء ولا تيمم لقوله سبحانه : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ التغابن : 16 ] . ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : « ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم » . وقد صلى بعض الصحابة في بعض أسفار النبي صلى الله عليه وسلم بغير وضوء ولا تيمم ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، وذلك في السفر الذي ضاع فيه عقد عائشة ، وذهب بعض الصحابة يلتمسه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجدوه ، وحضرت الصلاة بغير وضوء وكان التيمم لم يشرع ذلك الوقت ثم شرع بسبب هذه الحادثة . وهذا هو الواجب ، فإن المريض إذا لم يكن عنده قدرة على استعمال الماء وليس عنده من يوضئه فإنه يجب عليه التيمم بوجود تراب نظيف تحت السرير في إناء أو وعاء يتيمم منه ويكفي ذلك عن الوضوء ، ولا يجوز التساهل في هذا الأمر بل يجب على جميع المستشفيات أن يهتموا بذلك .
ويجب على المريض قبل الوضوء والتيمم أن يستنجي من الغائط والبول بالماء أو الاستجمار ولا يتعين الماء بل يجزئه أن يستنجي بمناديل طاهرة ونحوها كالحجر والتراب واللِّبن والخشب ونحو ذلك حتى يزيل الأذى ، والواجب ألا ينقص ذلك عن ثلاث مسحات ؛ فإن لم يحصل النقاء بذلك وجبت الزيادة حتى يحصل الإنقاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من استجمر فليوتر » ولما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم « أنه نهى أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار » ، « ونهى أن يستنجى بالعظم والروث ، وقال : " إنهما لا يطهران » .
س 3 : إذا كان على إحدى يديَّ أو كلتيهما جبس أو بهما جروح يضرهما الماء ، فكيف التيمم ؛ وهل حد الوجه في التيمم مثله في الوضوء ?

ج 3 : نعم حد الوجه في التيمم كالوضوء ، يمسح وجهه بالتراب من أعلى الجبهة إلى اللحية ومن الأذن إلى الأذن ، ويمسح يديه ظاهرهما وباطنهما من مفصل الكف إلى أطراف الأصابع ، وإذا كان في يديه جبس أو جروح كفى المسح بالتراب على الجبس وعليهما إن كان بهما جروح . وإن كانت إحداهما سليمة والأخرى فيها جروح أو عليها جبس غسل السليمة ومسح بالماء على الجريحة ومسح على الجبس كما لو كان عليهما أو إحداهما جبيرة من خرق ونحوها . فإن كان يضره الماء أو كان الماء كير موجود أجزأه التيمم .
س 4 : هل يجوز أن تمرِّضنا امرأة ونحن رجال ، خاصةً مع وجود ممرضين من الرجال ؟

ج 4 : الواجب على المستشفيات جميعاً أن يكون الممرضون للرجال والممرضات للنساء . هذا الواجب ، كما أن يكون الأطباء للرجال والطبيبات للنساء إلا عند الضرورة القصوى إذا كان المرض لا يعرفه إلا الرجل فلا حرج أن يعالج المرأة لأجل الضرورة . وهكذا لو كان مرض الرجل لا يعرفه إلا امرأة فلا حرج في علاجها له وإلا فالواجب أن يكون الطبيب من الرجال للرجال والطبيبة من النساء للنساء ، هذا الواجب . وهكذا الممرضات والممرضون ، الممرض للرجال والممرضة للنساء ؛ حسماً لوسائل الفتنة وحذراً من الخلوة المحرمة .
س 5 : المريض المركب له كيس للبول كيف يصلي ؟ وكيف يتوضأ ؟

ج 5 : يصلي على حسب حاله مثل صاحب السلس ومثل المرأة المستحاضة ، يصلي المريض إذا دخل الوقت على حسب حاله ، ويتيمم إذا كان لا يستطيع استعمال الماء فإن كان يستطيع ذلك وجب عليه الوضوء بالماء لقول الله عز وجل : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ التغابن : 16 ] .
والخارج بعد ذلك لا يضره ، لكن لا يتوضأ إلا بعد دخول الوقت ، ويصلي ولو خرج الخارج ما دام في الوقت لأنه مضطر لهذا ، مثل صاحب السلس فإنه يصلي في الوقت ولو كان البول يخرج من ذكَره ؛ وهكذا المستحاضة تصلي في الوقت ولو خرج منها الدَمُ مدة طويلة فإنها تصلي على حسب حالها ، لكن لا يتوضأ من حَدَثُه دائم إلا إذا دخل الوقت ، « لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة : توضأي لوقت كل صلاة » فيصلي صاحب السلس والمستحاضة والمريض المسؤول عنه في الوقت جميعَ الصلوات من فرض ونفل ، ويقرأ القران من المصحف ويطوف بالكعبة من كان بمكة ما دام في الوقت ، فإذا خرج الوقت أمسك عن ذلك حتى يتوضأ للوقت الذي دخل . والله ولي التوفيق .
س 6 : من على لباسه بقُع دم هل يصلي بها أم ينتظر حتى يحضر له لباس نظيف ؟

ج 6 : يصلي على حسب حاله ، فلا يدع الصلاة حتى يخرج الوقت ؛ بل يصلي على حسب حاله إذا لم يمكنه غسلها ولا إبدالها بثياب طاهرة قبل خروج الوقت لقول الله تعالى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ التغابن : 16 ] .
والواجب على المسلم أن يغسل ما به من الدم أو يبدل ثوبه النجس بثوب آخر طاهر إذا استطاع ذلك ، فإن لم يستطع صلى على حسب حاله ، ولا إعادة عليه للآية الكريمة ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : « ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم » - متفق على صحته - .
س 7 : بعض منسوبات المستشفى تكون أصواتهن مرتفعة عندما يتحدثن مع بعضهن أو مع زملائهن من الرجال وبعضهن يصافحن الرجال من أطباء وغيرهم ، فما حكم الشرع في ذلك ؟ وهل علينا إثم في السكوت ؟

ج 7 : الواجب على الأطباء والطبيبات أن يراعوا أحوال المرضى والمريضات وألا ترتفع أصواتهم عندهم بل يكون ذلك في محلات أخرى .
أما المصافحة : فلا يجوز أن يصافح الرجل المرأة إلا إذا كانت من محارمه ، أما إذا كانت الطبيبة أو الممرضة ليست من محارمه فلا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إني لا أصافح النساء . » وقالت عائشة رضي الله عنها : « والله ما مسَّت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ، ما كان يبايعهن إلا بالكلام عليه الصلاة والسلام . » فالمرأة لا تصافح الرجل وهو غير محرم لها ، فلا تصافح الطبيب ولا المدير ولا المريض ولا غيرهم ممن ليس محرماً لها ؛ بل تكلمه بالكلام الطيب ، وتسلم عليه لكن بدون مصافحة ، وبدون تكشف ، فتستر رأسها وبدنها ووجهها ولو بالنقاب لأن المرأة عورة وفتنة والله جل وعلا يقول : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [ الأحزاب : 53 ] . ويقول سبحانه : { يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ } [ النور : 31 ] . والرأس والوجه من أعظم الزينة ، وهكذا ما يكون في يديها أو رجليها من الحلي أو الخضاب فكله فتنة للآيتين المذكورتين . والمقصود أنها كلها عورة فالواجب عليها التستر والبُعد عن
أسباب الفتنة . ومن أسباب الفتنة المصافحة .
س 8 : بعض منسوبات المستشفى من طبيبات أو ممرضات أو عاملات نظافة يلبسن لباساً ضيقاً ويكشفن عن نحورهن وسواعدهن وسيقانهن ، ما حكم الشرع في ذلك ؟
ج 8 : الواجب على الطبيبات وغيرهن من ممرضات وعاملات أن يتقين الله تعالى وأن يلبسن لباساً محتشماً لا يبين معه حجمِ أعضائهن أو عوراتهن ؛ بل يكون لباساً متوسطاَ - لا واسعاً ولا ضيقاً - ساتراً لهن ستراً شرعيًّا ، مانعاً من أسباب الفتنة ، للآيتين الكريمتين المذكورتين في جواب السؤال السابع ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : « المرأة عورة » وقوله صلى الله عليه وسلم : « صنفان من أهل النار لم أرهما : رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا . » - رواه مسلم في صحيحه - ، وهذا وعيد عظيم ، أما الرجال الذين بأيديهم سياط فهؤلاء هم الذين يوكَل إليهم أمر الناس فيضربونهم بغير حق من شرطة أو جنود أو غيرهم ، فالواجب ألا يضربوا الناس إلا بحق . أما النساء الكاسيات العاريات فهن اللاتي يلبسن كسوة لا تسترهن إما لقصرها وإما لرقتها ، فهن كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة ، مثل أن يكشفن رؤوسهن أو صدورهن أو سيقانهن أو غير ذلك من أبدانهن وكل هذا نوع من العُريّ ، فالواجب تقوى الله
في ذلك والحذر من هذا العمل السيئ ، وأن تكون المرأة مستورة بعيدة عن أسباب الفتنة عند الرجال ، وشرع لها ذلك بين النساء ؛ تكون لابسة لباس حشمة حتى يقتدى بها بين النساء ، والواجب تقوى الله على الطبيب والطبيبة والمريض والمريضة ، والممرض والممرضة لا بد من تقوى الله في حق الجميع ، كما أن الواجب على الطبيبات والممرضات تقوى الله في ذلك وأن يكن محتشمات متسترات بعيدات عن أسباب الفتنة . والله الهادي إلى سواء السبيل .
س 9 : بعض غرف المرضى بها تليفزيون ؛ بعضهم يريد ذلك والبعض الآخر لا يريد ذلك لما يسببه من مضايقات وتشويش على بعضهم . فماذا نفعل والحال على ما ذكر ؟

ج 9 : ينبغي في مثل هذا إذا كان المريض في حجرة ومعه مرضى آخرون لا يرضون التلفاز ألاَّ يجُعل عندهم التلفاز ، جمعاً للقلوب وحسماً للفتنة . وإذا رغبوا فيه جميعاً فلا مانع من ذلك بشرط ألا يشاهدوا فيه إلا ما ينفعهم من قرآن بصوت منخفض ، وتعليم علم وغير ذلك مما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، ويغلق عما يضرهم من الأغاني والملاهي وما أشبه ذلك ، وإذا تركوه بالكلية فهو أحوط وأحسن وهم أعلم بمصالحهم وأنفسهم ، وأما أن يُلزموا بشيء يضرهم ويؤذيهم وربما شَغَلهم عن النوم والراحة ، وربما كان بعضهم سفيهاً لا يبالي بإخوانه المرضى فذلك لا يجوز . والواجب أن يكون تحت رقابة إنسان ثقة يتقي الله فيهم فلا يشغِّله إلا على ما ينفعهم برضاهم ، وإلا فليغلقه إذا لم يرضوا بذلك .
س 10 : ما حكم حفلات التوديع المختلطة من الجنسين ؛ وما حكم العلاج بالموسيقى ؟

ج 10 : الحفلات لا تكون بالاختلاط ، بل الواجب أن تكون حفلات الرجال للرجال وحدهم وحفلات النساء للنساء وحدهنَّ ، أما الاختلاط فهو منكر ومن عمل أهل الجاهلية ، نعوذ بالله من ذلك .
أما العلاج بالموسيقى فلا أصل له بل هو من عمل السفهاء ، فالموسيقى ليست بعلاج ولكنها داء ، وهي من آلات الملاهي ، فكلها مرض للقلوب وسبب لانحراف الأخلاق ، وإنما العلاج النافع والمريح للنفوس إسماع المرضى القرآن والمواعظ المفيدة والأحاديث النافعة ، أما العلاج بالموسيقى وغيرها من آلات الطرب فهو مما يعوِّدهم الباطل ويزيدهم مرضاً إلى مرضهم ، ويُقلُّ عليهم سماع القرآن والسنة والمواعظ المفيدة . ولا حول ولا قوة إلا بالله .
س 11 : هل إذا أفتى الطبيب للمريض بأي فتوى يأخذُ بها المريض أم لا بد من الرجوع إلى عالم في ذلك ؟

ج 11 : لا بد أن يراجع المريض العلماء فيما يقول له الأطباء من الأحكام الشرعية ، لأن الأطباء لهم شأنهم فيما يتعلق بعلمهم ، والعلم الشرعي له أهله ، فلا يعمل المريض بالفتوى إلا بعد مراجعة أهل العلم ولو بالتليفون أو يرسل أحداً يسأل له ، والطبيب وغيره لا يجوز له أن يفتي إلا عن علم . كأن يقول : سألت العالم الفلاني عن كذا وكذا فأجابني بكذا وكذا ، فالطبيب يسأل العلماء في أي مكان وفي أي مستشفى وفي أي بلاد عليه أن يسأل علماء البلاد وقضاتها عما أشكل عليه حتى يفتي به المرضى ، فالطبيب عليه أن يسأل وليس له أن يفتي بغير علم ، لأنه ليس من أهل العلم الشرعي ، وإنما عليه أن يخبر عما يتعلق بالطب ويتحرى في ذلك وينصح .
س 12 : أنا ممرض وأعمل في تمريض الرجال ومعي ممرضة تعمل في نفس القسم في وقت ما بعد الدوام الرسمي ويستمر ذلك حتى الفجر وربما حصل بيننا خلوة كاملة ونحن نخاف على أنفسنا من الفتنة ولا نستطيع أن نغير من هذا الوضع ، فهل نترك الوظيفة مخافة الله وليس لنا وظيفة أخرى للرزق ؟ نرجو توجيهنا بما ترون .
ج 12 : لا يجوز للمسؤولين عن المستشفيات أن يجعلوا ممرضَاَ مداوماً وممرضة يبيتان وحدهما في الليل للحراسة والمراقبة ، بل هذا غلط ومنكر عظيم ، وهذا معناه الدعوة للفاحشة فإن الرجل إذا خلا بالمرأة في محل واحد فإنه لا يؤمن عليهما الشيطانُ أن يزين لهما فعل الفاحشة ووسائلها ، ولهذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما » فلا يجوز هذا العمل ، والواجب عليك تركه لأنه محرم ويفضي إلى ما حرم الله عز وجل ، وسوف يعوضك الله خيراً منه إذا تركته لله سبحانه لقول الله عز وجل : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا }{ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } [ الطلاق 2, 3 ] . وقوله سبحانه : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } [ الطلاق : 4 ] . وهكذا الممرضة عليها أن تحذر ذلك وأن تستقيل إذا لم يحصل مطلوبها لأن كل واحد منكم مسؤول عما أوجب الله عليه وما حرم عليه .
س 13 : أنا طبيب في غرفة الكشف ترافقني ممرضة في نفس الغرفة وحتى يحضر مريض يحصل بيننا حديث في أمور شتى . فما هو رأي الشرع في هذا ؟

ج 13 : حكم هذه المسألة حكم التي قبلها ؛ فلا يجوز لك الخلوة بالمرأة ، ولا يجوز أن يخلو ممرض أو طبيب بممرضة أو طبيبة لا في غرفة الكشف ولا في غيرها للحديث السابق ولما يفضي إليه ذلك من الفتنة إلا من رحم الله ، ويجب أن يكون الكشف على الرجال للرجال وحدهم وعلى النساء للنساء وحدهن .
س 14 : كثيراً ما تفوتني الصلاة وأجمعها مع التي بعدها وذلك لكثرة العمل في التمريض أو الكشف على المرضى ، وكذلك أتخلف عن صلاة الجمعة في خدمة المرضى . فهل عملي هذا جائز ؟

ج 14 : الواجب أن تصلي الصلاة في وقتها وليس لك أن تؤخرها عن وقتها ، أما الجمعة فإن كنت حارساً أو نحوه ممن لا يستطيع أن يصلي مع الناس الجمعة فإنها تسقط عنك وتصلي ظهراً كالمريض ونحوه ، وأما الصلوات الأخرى فالواجب عليك أن تصليها في وقتها وليس لك أن تجمع بين صلاتين .
س 15 :
بعض منسوبات المستشفى يضعن مساحيق للتجميل
وقد يكون ذلك جهلاً منهن بهذا أثناء العمل ؟

ج 15 : إذا كُنَّ يراهُنَّ الرجال فلا يجوز لهن ذلك ، أما بين النساء فلا بأس ، ويجب على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال بالنقاب ونحوه لقوله تعالى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [ الأحزاب : 53 ] . وقوله تعالى : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ } . . . الآية [ النور : 31 ] . والزينة تشمل الوجه والرأس واليد والقدم والصدر ، فكل هذا من الزينة .
القسم الثاني (1) .
_________
(1) هذه الفتاوى إجابة لأسئلة طرحت في ختام محاضرة لسماحة الشيخ بمستشفى النور بمكة المكرمة يوم الاثنين 27 / 7 / 1412 هـ .
س 16 : ما رأي سماحتكم في تطبيب المرأة للرجل في مجال طب الأسنان ، هل يجوز . علماً بأنه يتوفر أطباء من الرجال في نفس المجال ونفس البلد ؟

ج 16 : لقد سعينا كثيراً وعملنا كثيراً مع المسؤولين لكي يكون طبُّ الرجال للرجال وطبُّ النساء للنساء وأن تكون الطبيبات للنساء والأطباء للرجال في الأسنان وغيرها ، وهذا هو الحق ؛ لأن المرأة عورة وفتنة إلا من رحم الله ، فالواجب أن تكون الطبيبات مختصات للنساء والأطباء مختصين للرجال إلا عند الضرورة القصوى إذا وجد مرض في الرجال ليس له طبيب رجل فهذا لا بأس به ، والله يقول : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } [ الأنعام : 119 ] . وإلا فالواجب أن يكون الأطباء للرجال والطبيبات للنساء ، وأن يكون قسم الأطباء على حدة ؛ وقسم الطبيبات على حدة . أو يكون مستشفى خاصاً للرجال ، ومستشفى خاصّاً للنساء حتى يبتعد الجميع عن الفتنة والاختلاط الضار . هذا هو الواجب على الجميع .
س 17 : أنا طبيب حصلت على بعثة إلى خارج المملكة لإكمال دراستي ؛ ولكن زوجتي عارضتني بسبب أنها بلاد كفر . وكيف تحافظ على الحجاب ؟ وهل كشف الوجه محرم خاصة وأنه أساسي للدخول إلى أي بلد ؟
ج 17 : الواجب التستر والحجاب على المؤمنة لأن ظهور وجهها أو شيء من بدنها فتنة ، قال تعالى في كتابه العظيم : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [ الأحزاب : 53 ] . فبين سبحانه أن الحجاب أطهر للقلوب وعدم الحجاب خطر على قلوب الجميع ، ويقول الله جل وعلا : { يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } . . . الآية [ الأحزاب : 59 ] . والجلباب ما تضعه المرأة على رأسها وبدنها حتى تستر به وجهها وبدنها زيادة على الملابس العادية ، وقال سبحانه : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ } . . . الآية [ النور : 31 ] .
فالواجب ستر الوجه وغيره من المرأة عن الأجنبي ، وهو : من ليس محرماً لها ؛ لعموم الآيات المذكورات ولأنه فتنة ومن أوضح الزينة فيها ، لكن لا مانع من اتخاذ النقاب وهو الذي فيه نقب للعين أو للعينين فقط ، فإذا كانت تتستر وتحتجب عن المؤمن فعن الكافر من باب أولى ، ولو استنكروا ذلك فهم قد يستنكرونه ثم يعرفونه بعدما يبين لهم أن هذا هو الشرع في الإسلام .
س 18 : ما الحكم في استئصال الرحم للتعقيم ، أي منع الحمل لأسباب طبية حاضرة ومستقبلية كما تتوقعها الجهات الطبية والعلمية ؟

ج 18 : إذا كان هناك ضرورة فلا بأس وإلا فالواجب تركه لأن الشارع يحُبَذُ النسل ويدعو إلى أسبابه لتكثير الأمة ، لكن إذا كان هناك ضرورة فلا بأس ، كما يجوز تعاطي أسباب منع الحمل مؤقتاً للمصلحة الشرعية .
س 19 : إذا تم تشخيص حمل وبان فيه عيب خُلقي وتشوهات خلال أشهر الحًمل . فهل يسمح بتفريغه ؛ أي بإنزال الحمل قبل استكمال شهوره ؟

ج 19 : لا يجوز ذلك ، بل الواجب تركه ؛ فقد يغيره الله . وقد يظن الأطباء الظنون الكثيرة ويبطل الله ظنهم ويأتي الولد سليماً . والله يبتلي عباده بالسراء والضراء . ولا يجوز إسقاطه من أجل أن الطبيب ظهر له أن فيه تشوهاً ؛ بل يجب الإبقاء عليه ، وإذا وجد مشوهاً فالحمد لله يستطيع والداه تربيته والصبر عليه ولهما في ذلك أجر عظيم ولهما أن يسلماه إلى دور الرعاية التي جعلتها الدولة لذلك ولا حرج في ذلك ، وقد تتغير الأحوال فيظنون التشوه وهو في الشهر الخامس أو السادس ثم تتعدل الأمور ويشفيه الله وتزول أسباب التشوه .
س 20
الخنثى هل يعامل معاملة الأنثى
علما بأنه لم يتضح أمره ؟ وهل ينطبق عليه جميع ما ينطبق على الأنثى من انقضاء العدة وغيرها من الأمور المتعلقة بالنساء ؟

ج 20 : الخنثى فيه تفصيل . فالخنثى قبل البلوغ يشتبه هل هو ذكر أو أنثى ؛ لأن له آلتين : آلة امرأة وآلة رجل . لكن بعد البلوغ يتبين في الغالب ذكورته أو أنوثته . فإذا ظهر منه ما يدل على أنه امرأة مثل أن يتفلك ثدياه أو ظهر عليه ما يميزه عن الرجال بحيض أو بول من آلة الأنثى فهذا يحكم بأنه أنثى وتزال منه آلة الذكورة بالعلاج الطبي المأمون . وإذا ظهر منه ما يدل على أنه ذكر كنبات اللحية والبول من آلة الذكر وغيرهما مما يعرفه الأطباء فإنه ذكر ويعامل معاملة الرجال . وقبل ذلك يكون موقوفا حتى يتبين الأمر, فلا يزوج حتى يتبين الأمر هل هو ذكر أو أنثى وهو بعد البلوغ كما قال العلماء بتبين أمره .
س 21 : ما حكم بتر جزء معين من الإنسان زائد كبتر الأصبع أو غيرها . هل ترمى مع النفايات أو أنها تجمع ويكلف شخص بدفنها بمقابر المسلمين ؟

ج 21 : الأمر واسع ؛ فليس لها حكم الإنسان ولا مانع من أن توضع في النفاية أو تدفن في الأرض احتراماً لها فهذا أفضل ، وإلا فالأمر واسع والحمد لله كما قلنا ، فلا يجب غسله ولا دفنه إلا إذا كان جنيناً أكمل أربعة أشهر ، أما ما كان لحمة لم ينفخ فيه الروح أو قطعة من أصبع أو نحو ذلك فالأمر واسع لكن دفنه في أرض طيبة يكون أحسن وأفضل .
س 22 : يراجعني بعض المرضى الذين أقدموا على شرب المسكر وتناول المخدِّر وقاموا على إثر ذلك بارتكاب بعض الجرائم مثل الزنا واللواط . هل أقوم بالتبليغ عنهم أم لا ؟

ج 22 : عليك النصيحة ، تنصح لهم وتحثهم على التوبة وتستر عليهم ولا ترفع أمرهم ولا تفضحهم ، وتعينهم على طاعة الله ورسوله ، وتخبرهم أن الله سبحانه يتوب على من تاب ، وتحذرهم من العودة إلى هذه المعاصي لقول الله سبحانه : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } . . . الآية [ التوبة : 71 ] . وقوله سبحانه : { وَالْعَصْرِ }{ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ }{ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [ العصر : 1 - 3 ] . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : « الدين النصيحة » . . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من ستر مسلماَ ستره اللهّ في الدنيا والآخرة . » . رواهما الإمام مسلم في صحيحه ، والله ولي التوفيق .
س 23 : إنسان أصيب بمرض الإيدز وقرر الأطباء أن عمره في هذه الحياة قصير جدّاً . فما الحكم في توبته في هذا الوقت ؟

ج 23 : عليه أن يبادر بالتوبة ولو في لحظة الموت ؛ لأن باب التوبة مفتوح مهما كان ما دام عقله معه ، وعليه أن يبادر بالتوبة والحذر من المعاصي ولو قالوا إن عمرك قصير فالأعمار بيد الله وقد يخطئ ظنهم فيعيش طويلاً . وعلى كل تقدير فالواجب البدار بالتوبة والصدق في ذلك حتى يتوب الله عليه لقول الله تعالى : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ النور : 31 ] ، وقوله سبحانه : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } [ طه : 82 ] وقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إن اللهّ يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » . والمعنى ما لم يتغرغر بها الإنسان ويزول شعوره . والله المستعان .
س 24 : بعض الموظفين يتهرب من العمل لوجود مصالح أخرى لديه شخصية غير الوظيفة فيستأذن من رئيسه ويختلق الأعذار التي غالباً ما تكون مقنعة أو غير مقنعة ، فإذا كان رئيسه يعلم بعدم صحتها فهل يأثم على موافقته الإذن للموظف ؟
ج 24 : لا يجوز لرئيس الدائرة أو مديرها أو من يقوم مقامهما أن يوافق على شيء يعتقد عدم صحته ، بل عليه أن يتحرى إن كان هناك ضرورة في الاستئذان لحاجة ماسة والاستئذان لا يضر العمل فلا بأس به ، أما الأعذار التي يعرف أنها باطلة أو يغلب على ظنه أنها باطلة فإن على رئيسه أن لا يأذن له ولا يوافق عليه ؛ لأن ذلك خيانة للأمانة وعدم نصح لمن ائتمنه وللمسلمين ، يقول عليه الصلاة والسلام : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » وهذا أمانة ، والله سبحانه وتعالى يقول : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } . . . الآية [ النساء : 58 ] . ويقول سبحانه في وصف المؤمنين : { وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } [ المؤمنون : 8 ] ، ويقول سبحانه : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [ الأنفال : 27 ]
س 25 :
بعض المرضى من المسلمين يموت على غير القبلة بسبب وضع السرير في المستشفى لغير القبلة
؟

ج 25 : لا حرج في ذلك ، والسنّة أن يسُتقبل بالمريض القبلة إذا تيسر ذلك عند حضور الوفاة ؛ وإلا فلا حرج .
س 26 : ما حكم من يأخذ أدوية من الصيدلية التي يشرف عليها ويرسلها إلى مريض آخر في مستشفى آخر أو في البيت بحجة أنه مسلم وأنها ليست للبيع ؟

ج 26 : هذا له نظام وتعليمات ؛ فإذا كانت الصيدلية للمستشفى خاصة فلا تصرف الأدوية منها إلى غير المرضى والمراجعين له لأن هذا مستشفى له مراجعون ؛ فالواجب أن تصرف أدوية الصيدلية المذكورة فيهم ولا تنقل إلى مستشفى آخر, وكل مستشفى له صيدلية فلا ينقل من هذا لهذا لأنها تعليمات من جهة الدولة, وإذا كانت لدى الصيدلية تعليمات من وزارة الصحة تسمح لها بصرف الأدوية إلى غير المستشفى المعدة له فلا بأس وإلا فالواجب الخضوع للتعليمات ولا يزاد عليها .
س 27 : ما حكم الذي يسمع النداء ولا يذهب إلى المسجد رغم أنه يصلي في البيت جميع الأوقات أو في القسم الذي يعمل فيه ؟

ج 27 : لا يجوز ذلك , الواجب عليه أن يجيب النداء لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر » . خرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم بسند صحيح . قيل لابن عباس : ما هو العذر ؟ قال : خوف أو مرض ، « وجاءه عليه الصلاة والسلام رجل أعمى فقال : يا رسول الله ، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلى في البيت ؟ قال : هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم ، قال : فأجب . » خرّجه مسلم في الصحيح . فإذا كان الأعمى الذي لا قائد له ليس له رخصة فغيره من باب أولى .
فالواجب على المسلمِ البدار للصلاة في وقتها في جماعة ، أما إذا كان بعيداَ لا يسمع النداء فلا حرج عليه أن يصلي في بيته ، وإن تجشم المشقة وصبر عليها وصلى في الجماعة فذلك خير له وأفضل .
س 28 : بعض العاملين في قطاع الصحة يحتم عليهم عملهم الاختلاء بامرأة أجنبية خاصة آخر الليل في أقسام التنويم داخل مكاتب الأطباء المتخصصة ، وعند نصحهم بضرورة وضع حل لمثل هذه الأمور يوجهون اللوم على المسؤولين ؛ فحبذا لو كان هناك إرشاد وتوجيه في مثل هذه الحالات .

ج 28 : الواجب أن يتولى ذلك رجال ثقات ، وإذا دعت الحاجة إلى نساء فالواجب أن يكن جماعة من النساء حتى لا يحدث خلوة ، والجماعة من النساء اثنتان أو أكثر يكن على حدة مستقلات والرجال وحدهم هؤلاء للنساء وهؤلاء للرجال ، وليس للرجل أن يخلو بامرأة أجنبية عنه لا في الليل ولا في النهار ، وليس للطبيب ولا لغيره أن يخلو بالطبيبة أو المريضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما » .
س 29 : ما حكم من يسلم أشياء ثمينة بدعوى أنها هدية لمن يرأسه في العمل ؟

ج 29 : هذأ خطأ ووسيلة لشر كثير ، والواجب على الرئيس أن لا يقبل الهدايا ، فقد تكون رشوة ووسيلة إلى المداهنة والخيانة ، إلا إذا أخذها للمستشفى ولمصلحة المستشفى لا لنفسه ، ويخبر صاحبها بذلك فيقول له : هذه لمصلحة المستشفى لا آخذها أنا ، والأحوط ردها ولا يقبلها له ولا للمستشفى لأن ذلك قد يجره إلى أخذها لنفسه ، وقد يساء به الظن ، وقد يكون للمُهدي بسببها جرأة عليه وتطلع لمعاملته أحسن من معاملة غيره لأن الرسول صلى الله عليه وسلم « لما بعث بعض الناس لجمع الزكاة قال : هذا لكم وهذا أهدي إليَّ » ، فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، وخطب في الناس وقال : « ما بال الرجل منكم نستعمله على أمر من أمر اللهّ فيقول هذا لكم وهذا أُهدي إلي ، ألا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر هل يهدى إليه » . خرّجه مسلم في صحيحه .
وهذا الحديث يدل على أن الواجب على الموظف في أي عمل من أعمال الدولة أن يؤدي ما وكل إليه ، وليس له أن يأخذ هدايا فيما يتعلق بعمله ، وإذا أخذها فليضعها في بيت المال ولا يجوز له أخذها لنفسه لهذا الحديث الصحيح ولأنها وسيلة للشر والإخلال بالأمانة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . .