el bassaire

jeudi 7 janvier 2016

دور المرأة في إصلاح المجتمع

دور المرأة في إصلاح المجتمع
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

https://twitter.com/hadithecharif

بسم الله الرحمن الرحيمإن الحمد لله، نحمده وستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له،و أشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله الله- تعالى- بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أمابعد:
إن دور المرأة في إصلاح المجتمع دور له أهميته الكبرى، وذلك لأن إصلاح المجتمع يكون على نوعين:
النوع الأول: الإصلاح الظاهر:
وهو الذي يكون في الأسواق، وفي المساجد، وفي غيرها من الأمور الظاهرة، وهذا يغلب فيه جانب الرجال لأنهم هم أهل البروز والظهور.
وأما النوع الثاني: إصلاح المجتمع فيما وراء الجدار:وهو الذي يكون في البيوت، فان غالب مهمته موكول إلى المرأة نفسها ، لأن المرأة هي ربة البيت، كما قال الله سبحانه وتعالى موجها الخطاب والأمر إلى نساء النبي صلى الله عليه وسلم :في قوله:وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا. [الأحزاب:33]
أهمية دور المرأة في إصلاح المجتمع:نظن بعد ذلك أنه لا ضير علينا إن قلنا: إن إصلاح نصف المجتمع أو أكثر يكون منوطاً بالمرأة، وذلك لسببين:
السبب الأول:أن النساء كالرجال عدداً، إن لم يكن أكثر، بل هن أكثر أعني أن ذرية آدم أكثرهم من النساء، كما دلت على ذلك السنة النبوية، ولكنها تختلف من بلد إلى بلد ومن زمن إلى زمن، فقد تكون النساء في بلد ما أكثر من الرجال، وقد يكون العكس في بلد آخر، كما أن النساء قد يكن أكثر من الرجال في زمن، والعكس في زمن آخر.وعلى كل حال فإن للمرأة دوراً كبيراً في إصلاح المجتمع.
وهناك مسألة أخرى تبين أهمية دور المرأة في إصلاح المجتمع
السبب الثاني:أن نشأة الأجيال أول ما تنشأ إنما تكون في أحضان النساء، وبه يتبين أهمية ما يجب على المرأة في إصلاح المجتمع.
مقومات إصلاح المرأة في المجتمعلكي تتحقق أهمية المرأة في إصلاح المجتمع، لابد للمرأة من مؤهلات أو مقومات لتقوم بمهمتها في الإصلاح وإليكم جانبا من هذه المقومات.
المقوم الأول: صلاح المرأة:أن تكون المرأة نفسها صالحة، لتكون أسوة حسنة، وقدوة طيبة لبنات جنسها، ولكن كيف تصل المرأة إلى الصلاح؟
لتعلم كل امرأة أنها لن تصل إلى الصلاح إلا بالعلم، وما أعنيه هو العلم الشرعي الذي تتلقاه، إما من بطون الكتب إن أمكنها ذلك وإما من أفواه العلماء سواء أكان هؤلاء العلماء من الرجال أو من النساء.وفي عصرنا هذا يسهل كثيراً أن تتلقى المرأة العلم من أفواه العلماء، وذلك بواسطة الأشرطة المسجلة، فإن هذه الأشرطة ولله الحمد لها دور كبير في توجيه المجتمع إلى ما فيه الخير والصلاح إذا استعملت في ذلك.
إذن فلا بد لصلاح المرأة من العلم، لأنه لا صلاح إلا بالعلم ,فيتلقى العلم إما من أفواه العلماء,وإما من بطون الكتب.المقوم الثاني: البيان والفصاحة:أي أن يمن الله عليها، أي على المرأة بالبيان والفصاحة بحيث يكون عندها طلاقة لسان وتعبير بيان تعبر به عما في ضميرها تعبيراً صادقاً، يكشف ما في قلبها وما في نفسها من المعاني، التي قد تكون عند كثير من الناس، ولكن يعجز أن يعبر عنها، أو قد يعبر عنها بعبارات غير واضحة وغير بليغة، وحينئذ لا يحصل المقصود الذي في نفس المتكلم من إصلاح الخلق.
وبناء على ذلك نسأل: ما هو السبب الذي يوصل إلى هذا، أي يوصل إلى البيان والفصاحة والتعبير عما في النفس بعبارة صادقة كاشفة عما في الضمير؟
نقول: الطريق إلى ذلك هو أن يكون عند المرأة شيء من العلوم العربية، نَحْوِهَا وَصَرْفِهَا وَبَلاَغَتِهَا، وحينئذٍ لابد أن يكون للمرأة دروس في ذلك ولو قليلة، بحيث تعبر عما في نفسها تعبيرا صحيحاً تستطيع به أن توصل المعاني إلى أفئدة النساء اللاتي تخاطبهن.
المقوم الثالث: الحكمة:أن يكون لدى المرأة حكمة في الدعوة، وفي إيصال العلم إلى من تخاطب وحكمة هي وضع الشيء في موضعه، كما قال أهل العلم، وهي من نعمة الله سبحانه وتعالى على العبد، أن يؤتيه الحكمة، قال الله عز وجل {يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةِ فَقَدْ أُوتِي خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة:الآية:269]
وما أكثر ما يفوت المقصود ويحصل الخلل، إذا لم تكن هناك حكمة، فمن الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل أن ينزل المخاطب المنزلة اللائقة به، فإذا كان جاهلاً عومل المعاملة التي تناسب حاله، وإذا كان عالماً ولكن عنده شيء من التفريط والإهمال والغفلة، عومل بما تقتضيه حاله، وإذا كان عالماً ولكن عند شيء من الاستكبار ورد الحق، عومل بما تقتضيه حاله.
فالناس إذن على درجات ثلاث: جاهل، وعالم متكاسل، وعالم معاند، ولا يمكن أن نسوى كل واحد بالآخر، بل لابد أن ننزل كل إنسان منزلته، ولهذا لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال له: <<إنك تأتي قوماً أهل كتاب>>
وإنما قال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ليعرف معاذ حالهم كي يستعد لهم بما تقتضيه هذه الحال ويخاطبهم بما تقتضيه هذه الحال أيضاً.
أمثلة على استعمال الحكمة في دعوته صلى الله عليه وسلم:ويدل على استعمال الحكمة في الدعوة إلى الله وقائع وقعت ممن هو أحكم الخلق في الدعوة إلى الله، ألا وهو النبي صلى الله عليه وسلم، ولنضرب لذلك أمثلة:
المثال الأول: الأعرابي الذي بال في المسجد:فما أخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما: من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن أعرابيا دخل المسجد فتنحى ناحية في المسجد ثم جعل يبول، فأخذت الصحابة الغيرة، فنهوه وصاحوا به، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم الذي أتاه الله الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل-زجرهم ومنعهم من أن يصيحوا به وقال: <<لاتزرموه>> أي لا تقطعوا عليه بوله.
فلما قضى الأعرابي بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصب عليه أيعلى لبول-ذنوب ماء أي دلو من الماء، ثم دعا الأعرابي وقال له: <<إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى أو القذر-وإنما هي للصلاة، وقراءة القرآن ، وذكر الله عزوجل>> أو كما قال صلى الله عليه وسلم.وقد روى الإمام أحمد رحمه الله، أن هذا الاعرابي قال: “اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحد”.
فنأخذ من هذه القصة عبرًا:
العبرة الأولى:أن الصحابة رضي الله عنهم أخذتهم الغيرة، وصاحوا بهذا الأعرابي، فيؤخذ من ذلك أنه لا يجوز الإقرار على المنكر، بل الواجب المبادرة بالإنكار على فاعل المنكر.ولكن إذا كانت المبادرة تؤدي إلى أمر أكبر ضرراً، فإن الواجب التأني، حتى تزول هذه المفسدة الكبرى، ولهذا نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، بل زجرهم عن أن ينهو الأعرابي ويصيحوا به.
العبرة الثانية:أن الرسول عليه الصلاة والسلام-أمر أن يصب على بول ذنوب من ماء أي: دلو، ففيه عبرة وهي:أن الأولى المبادرة بإزالة المفسدة،لأن التأخير له آفات، إذ كان من الممكن أن النبي-عليه الصلاة والسلام-يؤخر تطهير هذه البقعة من المسجد حتى يحتاج الناس إلى الصلاة فيها فتطهر من أجل ذلك،ولكن من الأولى أن يبادر الإنسان إلى إزالة المفسدة، حتى لا يعتريه فيما بعد عجز أو نسيان،وهذه نقطة مهمة جدا ،وهي أن يبادر الإنسان بإزالة المفسدة،خوفا من العجز عن إزالتها في المستقبل،أو نسيانه.فمثلا: لو أصابت الثوب نجاسة وهو ثوب يصلي فيه،أو لا يصلي فيه،فالأولى أن يبادر بغسل هذه النجاسة، وأن لا يؤخره، لأنه ربما ينسى في المستقبل، أو يعجز عن إزالتها إما الفقد الماء أو لغير ذلك.
ولهذا لما جيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصبي أقعده في حجره، فبال الصبي في حجر، النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بماء فأتبع البول مباشرة، ولم يؤخر غسل ثوبه إلى وقت الصلاة لما ذكرنا آنفاً.
العبرة الرابعة:أن النبي-عليه الصلاة والسلام –أخبر الأعرابي بشأن هذه المساجد، وأنها إنما بنيت للصلاة، وقراءة القرآن، وذكر الله، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر.فشأن المساجد،إذن: أن تعظم، وأن تنظف، وأن تطهر،وان لا يعمل فيها إلا ما بنيت له مما يرضي الله تعالى، من الصلاة، وقراءة القرآن، وذكر الله عز وجل ونحو ذلك.
العبرة الخامسة:أن الإنسان إذا دعا غيره بالحكمة واللطف واللين، حصل من المطلوب ما هو أكبر مما لو أراد معالجة الشيء بالعنف، وقد اقتنع هذا الأعرابي اقتناعاً تاما بما علمه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إنه قال هذه الكلمة المشهورة: “اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحد”.
فتجد أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل مع هذا الرجل جانب اللين والرفق، لأنه جاهل بلا شك،فانه لا يمكن لعالم بحرمة المسجد، ووجوب تعظيمه أن يقوم أمام الناس ليبول في جانب منه.
مثال أخر:الصحابي الذي جامع زوجته في نهار رمضان:أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت، قال << ما أهلكك?>> قال: “وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم”.وهذا جرم عظيم أن يتعمد الإنسان جماع زوجته وهو صائم في رمضان،فبماذا عامله النبي صلى الله عليه وسلم. ؟ هل زجره؟ هل تكلم عليه؟ هل وبخه؟ لا.لأن الرجل جاء تائباً نادماً، وليس معرضا مستهترا غير مبال بما جرى منه.
فسأله النبي عليه الصلاة والسلام: <<هل يجد رقبة ليعتقها كفارة عما وقع منه؟>>فقال: لا، فسأله هل يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين؟ فقال: لا،: هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ فقال: لا ، ثم جلس الرجل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر، فقال له : <<خذ هذا فتصدق به>> يعني كفارة، فقال: أعَََلى أفقر مني يا رسول الله؟ والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، حتى بدت نواجذه، ثم قال <<أطعمه أهلك>>
ففي هذه القصة عبر، منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعنف هذا الرجل، ولم يزجره، ولم يوبخه، لأنه جاء تائباً نادماً، وهناك فرق بين رجل معاند، ورجل مسالم جاء يستنجد بنا ويطلب منا أن نخلصه مما وقع فيه، لذلك عامله النبي عليه الصلاة والسلام بهذه المعاملة، حيث رده إلى أهله ومعه الغنيمة التي حملها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي هذا التمر الذي كان مفروضا عليه لولا فقره- أن يطعمه ستين مسكينا،.
أما المثال الثالث: الرجل الذي عطس في الصلاة:
فهو في حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه حين دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فعطس رجل من القوم فقال: “الحمد لله، فقال له معاوية: يرحمك الله”، فرماه الناس بأبصارهم، يعني استنكاراً لقوله، فقال: “واثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون على أفخاذهم فلما رايتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبابي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه،فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني،قال <<إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح ، والتكبير وقراءة القرآن>> أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
أما المثال الرابع:الذي لبس خاتما من ذهب:فهو في قصة الرجل الذي كان عليه خاتم من ذهب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم، قد بين أن الذهب حرام على ذكور هذه الأمة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام-: <<يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده>> ثم نزع النبي صلى الله عليه وسلم الخاتم بنفسه، ورمى به فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم: قيل للرجل: “خذ خاتمك وانتفع به، فقال: والله لا آخذ خاتما طرحه النبي صلى الله عليه وسلم”.فهذه المعاملة فيها شيء من الشدة على هذا الرجل، والظاهر أن هذا الرجلكان قد بلغه الخبر بأن الذهب حرام على ذكور هذه الأمة فلهذا عامله النبي صلى الله عليه وسلم هذه المعاملة التي هي أشد من معاملة من ذكرنا سابقاً.
إذن لابد أن يكون الداعية منزلاً لكل إنسان منزلته بحسب ما تقتضيه الحال: فهناك جاهل لا يدري، وهناك عالم ولكن عنده فتور وكسل، وهناك عالم ولكنه معاند ومستكبر، فيجب أن ينزل كل واحد من هؤلاء المنزلة اللائقة به.
المقوم الرابع: حسن التربية:أن تكون المرأة حسنة التربية لأولادها، لأن أولادها هم رجال المستقبل، ونساء المستقبل، وأول ما ينشئون يقابلون هذه الأم، فإذا كانت الأم على جانب من الأخلاق، بل على جانب من العبادة وجانب من الأخلاق وحسن المعاملة وظهروا على يديها وتربوا عليها، فإنهم سوف يكون لهم أثر كبير في إصلاح المجتمع.
لذلك يجب على المرأة ذات الأولاد أن تعتني بأولادها، وأن تهتم بتربيتهم، وأن تستعين إذا عجزت عن إصلاحهم بأبيهم أو بولي أمرهم إذا لم يكن لهم أب بولي أمرهم من إخوة أو أعمام أو بني إخوة أو غير ذلك.
ولا ينبغي للمرأة أن تستلم للواقع،وان تقول: سار الناس على هذا فلا أستطيع أن أغير، لأننا لو بقينا هكذا مستسلمين للواقع ما تم الإصلاح، إذ أن الإصلاح لابد أن يغير ما فسد إلى وجه صالح، ولابد أن يغير الصالح إلى ما هو أصلح حتى تستقيم الأمور.
و التسليم للواقع أمر غير وارد في الشريعة الإسلامية، ولهذا لما بعث النبي عليه الصلاة والسلام في أمة مشركة يعبدون الأصنام، ويقطعون الأرحام، ويظلمون ويبغون على الناس بغير حق، لم يستسلم صلى الله عليه وسلم، بل لم يأذن له الله عز وجل أن يستسلم للأمر الواقع، بل قال سبحانه له: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ} [الحجر:الآية:94]
فأمره سبحانه أن يصدع بالحق، وأن يعرض عن الجاهلين، ويتناسى جهلهم وعدوانهم، حتى يتم له الأمر، وهذا هو الذي حصل، نعم ربما يقول قائل: إن من الحكمة أن نغير، لكن ليس بالسرعة التي نريدها، لأن المجتمع على خلاف ما نريد من الإصلاح، فحينئذ لا بد أن يتنقل الإنسان بالناس لإصلاحهم من الأهم إلى ما دونه، أي يبدأ بإصلاح الأهم والأكثر إلحاحا، ثم يتنقل بالناس شيئا فشيئاً حتى يتم له مقصوده.
المقوم الخامس: النشاط في الدعوة:أن يكون للمرأة دور في تثقيف بنات جنسها، وذلك من خلال المجتمع، سواء أكان في المدرسة، أو الجامعة، وسواء أكانت الدراسة في مرحلة ما بعد الجامعة كالدراسات العليا، أو فيما دونها من مراحل التعليم المختلفة. كذلك أيضا من خلال المجتمع فيما بين النساء من الزيارات التي يحصل فيها من الكلمات المفيدة ما يحصل.
ولقد بلغنا-ولله الحمد أن لبعض النساء دوراً كبيراً في هذه المسألة، وأنها قد ترتب جلسات لبنات جنسها في العلوم الشرعية،أو العلوم العربية، وهذا لاشك أمر طيب تحمد المرأة عليه،وهو ثواب باق لها بعد موتها، لقول النبي عليه الصلاة والسلام : <<إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له>>.
فإذا كانت المرأة ذات نشاط في مجتمعها في نشر الدعوة، من خلال الزيارات، أو من خلال المجتمعات، في المدارس أو غيرها، كان لها أثر كبير، ودور واسع في إصلاح المجتمع.
هذا هو ما حضرني الآن بالمنسبة لدور المرأة في إصلاح المجتمع وذكر الأسباب التي يكون بها هذا الإصلاح.هذا والله أسأل أن يجعلنا هداة مهتدين،وصالحين وان يهبنا منه رحمة انه هو الوهاب، والحمد لله رب العالمين،وصلى الله وسلم على نبينا محمد،وعلى آله وأصحابه، سبحانه أسأل أن يجعلنا هداة مهتدين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

المصدر: من كتاب دور المرأة في إصلاح المجتمع لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

mardi 5 janvier 2016

ظاهرة التساهل بالطلاق : الأخطاء والعلاج

ظاهرة التساهل بالطلاق : الأخطاء والعلاج

https://twitter.com/hadithecharif

الشيخ محمد بن أحمد الفيفي :  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الطييبين الطاهرين وبعد :
فإن من الظواهر التي تفشت في الآونة الأخيرة في مجتمعنا ظاهرة الطلاق والتساهل فيه ، والمطلع على القضايا التي ترد الى المحاكم والإستفتاءات التي ترد الى مكاتب الطلاق ليعلم كم هو حجم هذه الظاهرة فقد ورد في إحصائية قريبة في هذه البلاد أن حالات الطلاق قد بلغت 25% من حالات الزواج وهذا يعني أن كل أربع حالات زواج تنتهي منها واحدة بالطلاق ولاشك أن هذه ظاهرة خطيرة إذا مااستمرت على هذا الطريق .
لقد أصبح الطلاق عند بعض الناس كاللبانة يلوكها بين أضراسه يلفظها متى شاء دون مبالاة ومراعاة ، فإن وجد السكر قليلا في الشاي … طلق . وإن وجد الملح قليلا في الطعام … طلق .
بل إذا طرق الباب أحد خرج اليه وحلف عليه بالطلاق الا أن يدخل ، بل جعل بعضهم من الطلاق سلاحا يشهره في وجه المرأة لتفعل له مايشاء فيقول لها: إن فعلت كذا فأنت طالق ، وإن خرجت الى كذا وكذا فأنت طالق .
والأعجب من هذا أننا بدأنا نسمع أطفالا في التاسعة والعاشرة من أعمارهم بدأوا يطلقون من ماذا ؟؟ لاأدري ، وذلك ؛ لأنك تجد أحدهم يسمع أبا وعما وخالا وجدا ومجتمعا كلهم يطلقون ، فيقول : وأنا معهم أو يظن أن الطلاق من مفاهيم الرجولة .
لا والله بل إن الطلاق نعمة من نعم الله ومن محاسن هذا الدين العظيم إذا أحسن إستغلاله وذلك عندما تتعذر مسيرة عجلة الحياة الزوجية ويصعب معها الإستمرار والتواصل بين الزوجين ، ومن عرف أحكام الطلاق في الأديان الأخرى والتضييق فيها كاليهودية والنصرانية علم جمال هذا الدين وسماحة هذه الشريعة ولله الحمد .
ومن هنا يحسن بالمسلم أن يتعلم شيئا من أحكام الطلاق حتى لايقع فيما وقع فيه غيره ، فإن الفقهاء رحمهم الله قد قسموا الطلاق الى نوعين : طلاق سني , وهو ماتوفرت فيه شروط الطلاق ، وطلاق بدعي وهو مااختل فيه واحد من هذه الشروط .
ولذلك فإن محور الحديث عن الطلاق سيكون إجابة عن سؤالين وهما :
1ـ متى نطلق ؟ ، 2ـ وكيف نطلق ؟.
أما الجواب عن السؤال الأول :
فقد قال الله تعالى في سورة النساء : ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا ** وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما …) الآية . وقال تعالى : ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما ) . فهذه المراتب الأربعة التي ينبغي للمسلم ألا يلجأ الى الطلاق إلا بعد إستنفاد هذه الحلول الأربعة فلربما وجد الحل في واحدة من هذه النقاط أو هذه المراحل فلا يحتاج عندها الى الطلاق ولعلنا نبدا بالحل الأول وهو :
الموعظـــة.لقوله تعالى ( فعظوهــن ) والموعظة تكون ببيان حكم الله في طاعة الزوج ومعصيته والترغيب في الطاعة والترهيب من المعصية .[ تفسير ابن سعدي 142 ] .
قد يقول قائل : أنا لاأعرف ولاأجيد أن أَعِظَ الزوجة ، فنقول أن هذا لايمنع أن تعطيها كتابا يبين ذلك أو شريطا يحصل به المقصود .
فإن لم يُجْد الوعظ فينتقل الى الحل الثاني :
وهو الهجر لقوله تعالى ( واهجروهن في المضاجع ) والهجر علاج لمثل هذه المشاكل ، ولكنه مقيد بأن يكون في المضجع وكما قال عليه الصلاة والسلام ( ولاتهجر إلا في البيت )
ولذلك يقول العلماء : إن هجر المرأة في البيت والمضجع أشد وقعا في قلبها وأعظم تأثيرا عليها وذلك أن بقاء الزوج معها مع هجره لها يجعلها تشعر بأن أنوثتها لم تؤثر في الزوج مع قربه منها ، وأيضا للهجر في المضجع فائدة أخرى وهي : أن امكانية إعادة المياه الى مجاريها أكبر مما لو هجر الزوج خارج البيت إذ أن من الممكن أن يفتتح الحوار بينهما عندما يطول السكوت ويبدأ النقاش فتوجد الحلول وربما بعض التنازلات وبهذا تصفوا النفوس وتنتهي المشاكل .
ثم بعد ذلك ننتقل الى الحل الثالث وهو :
الضرب إذا تعذر الإنتفاع بالهجرلقوله تعالى ( فاضربوهن ) ، لكن المصيبة أن بعض الأزواج لايجيد إلا هذا الفن من العلاج ، فلا يلجأ لعلاج أي مشكلة إلا بهذه الطريقة ، وهذا جهل عظيم ، بل إن البعض لايستعرض عضلاته وقوته إلا على الزوجة :
أسد علي وفي الحروب نعامة…………… فتخاء تنفر من صفير الصافر.
بل أن البعض من الأزواج يستخدم في ذلك أدوات للتأديب فتاكة كالعقال والعجرة وماشابهها .
والذي ينبغي أن يعلم أن الضرب لم يجعل علاجا أوليا بل إنه يأتي في المرحلة الثالثة ، بل قال بعض أهل العلم : إذا إحتاج الزوج الى الضرب فليكن بالسواك؛لأن الغرض من التربية والتأديب لا الإنتقام والتشفي ، وهذا أمر يجهله كثير من الناس ، وقد قال عليه الصلاة والسلام ( لايجلد أحدكم إمرأته جلد العبد ثم لعله يضاجعها من آخر اليوم ) رواه البخاري ، فإن هذا فيه إزدواجية في الشخصية. وقال عليه الصلاة والسلام : ( لايجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله )رواه البخاري. قال بعض أهل العلم : هذا في المعلم مع تلاميذه ، والأب مع أولاده ، والزوج مع زوجته .
فإذا لم تنفع هذه الحلول السابقة فينتقل الى الحل الرابع وهو :
التحكيم ، قال تعالى : ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) وهو أن يؤتى برجلين مكلفين عدلين عاقلين يعرفان مابينهما لمحاولة لم الشمل ، ورأب الصدع وإيجاد الحلول المناسبة .
فإن تعذر مع هذا كله إستمرار الحياة الزوجية إلا على وجه المعاداة والمقاطعة ومعصية الله وليس من التفريق بدٌ وأنه الأصلح لهما فُرق بينهما [ تفسير ابن سعدي 142بتصرف ] ولذلك يقول تعالى ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما ) وهذا هو الحل الأخير مع تعذر سير عجلة الحياة الزوجية الذي طالما لجأ اليه كثير من الناس اليوم متجاهلين بذلك الحلول الأربعة والتي قفزوها الى هذا الأمر دون مراعاة لما يحصل من جراء هذا التصرف الذي قد يكون نتيجة لأمر أو سبب تافه فكم بسببه تفككت أسر وتقطعت رحم وضاع أولاد وبنات بين أب قد تزوج إمرأة أخرى لاترحمهم وبين أم قد تزوجت من رجل يبغضهم فصارت حياتهم جحيما لايطاق وفاتورة باهظة دفع ثمنها أطفال أبرياء نتيجة تهور أب متسلط أو غضب زوج متعجل .
أما الجواب عن السؤال الثاني : وهو كيف نطلق ؟
فقد سبق أن قلنا إن الطلاق منه ماهو سني ومنه ماهو بدعي ، والسني هو الذي توفرت فيه الشروط الثلاثة :
1ـ أن يكون طلقة واحدة
2ـ في طهرٍ
3ـ لم يجامع فيه . أما دليل الشرط الأول : فقد جاء عند النسائي من حديث محمود بن لبيد أن رجلا أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن رجلا طلق إمرأته ثلاثا ،فقام الرسول عليه الصلاة والسلام مغضبا وقال : أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ، فقام رجل من الصحابة فقال : دعني أضرب عنقه يارسول الله .
فتأمل أخي كيف كان الطلاق بالثلاث له هذا الشأن مما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقوم مغضبا بل إنه سماه لعبا بكتاب الله .
أما مانراه اليوم ونسمعه من بعض الأزواج فإنهم يطلقون بارقام فلكية وخرافية فيقول بعضهم لزوجته: طالق بعدد النجوم ، وآخر بعدد ذرات رمل الربع الخالي ، وهذا والعياذ بالله من شدة بغضه وحقده على زوجته .
قد يقول قائل : أنا لاأريدها أبدا ، نقول :طلق طلقة واحدة وعندما تنتهي عدتها فإنها تبين منك بينونة صغرى لاتحل لك بعدها إلا بعقد ومهر جديدين .
2ـ الشرط الثاني : ( في طهر ) أي ليست حائضا ، والدليل ما جاء في الصحيحين من حديث إبن عمر رضي الله عنهما عندما طلق إمرأته في حيض ، فاستفتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له : مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك عدتها . وأما التعليل :
فإن المرأة تكون في وقت الحيض تعاني من الألآم في البطن والظهر وتوتر في الأعصاب وتقلب في المزاج فربما تلفظت على الزوج بالسب والشتم أوبما يكره ، فجاء تحريم الإسلام للطلاق في الحيض كأن فيه مراعاة لهذه الحالة التي تعيشها المرأة والتي قد يكثر فيها الشجار والخصام .
وتعليل آخر : فإن الزوج الذي يعلم إن الطلاق في حال الحيض محرم ولايجوز فإنه لابد أن يسأل الزوجة عما إذا كانت حائضا أم لا حتى يطلق أو لايطلق ، ولنفرض أنها كانت حائضا فإن الزوج سينتظر خمسة أيام أو ستة حتى تطهر فربما لم يأت ذلك اليوم الخامس أو السادس إلا وقد ذهب مافي النفوس من الغضب والحقد والكراهية فإن مثل هذه الأيام كفيلة بأن تطهر وتزيل ماقد وقع في القلوب ، وبهذا ربما ألغى الزوج فكرة الطلاق وسلمت هذه الأسرة من الفرقة والشتات .
وتعليل ثالث : وهو أن مدة العدة ستطول وذلك لأن مدة العادة ( الحيض ) ستحسب معها .
الشرط الثالث : ( لم يجامع فيه ) .
أي أن الطهر الذي يكون فيه الطلاق لابد أن يكون طهراً لم يجامع فيه ،فإن كان قد جامع فيه فإنه يكون بذلك قد إختل شرط من هذه الشروط الثلاثةوذلك ؛ لأنها ربما قد تكون حملت من هذا الجماع فتصبح العدة طويلة وهي مدة الحمل ، وربما رزق منها مولودا فيندم الزوج بعده على ذلك الطلاق خاصة إذا كانت تلك هي الطلقة الأخيرة .
والدليل على هذا الشرط :
قوله تعالى ( ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم : أي طاهرات مستقبلات العدة من غير جماع .
بهذا نكون قد أجبنا بحمد الله عن السؤال الثاني .
ويحسن بنا الآن أن نتعرف على بعض الأخطاء التي تقع عند الطلاق :
منها : أن الغالب عند بعض الأزواج والمتعارف عليه عند أكثر القبائل والمجتمعات أنه إذا طلق الرجل إمرأته فإنه يذهب بها الى أهلها ، وهذا ليس بصواب بل هو عين الخطأ ، فإن الرجل إذا طلق إمرأته الطلقة الأولى أو الثانية فإنه لاينبغي له أن يخرجها من بيتها ولاتخرج هي لقوله تعالى : ( واتقوا الله ربكم لاتخرجوهن من بيوتهن ولايخرجن ) بل قال بعض أهل العلم : إنه يجب عليها أن تبقى وأن تتجمل وتتزين وتتشرف لزوجها لعله أن يغير رأيه فيراجع ولذلك قال تعالى ( لاتدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ) .
أما مايفعله بعضهم اليوم من الذهاب بالزوجة الى أهلها فهذا يوسع دائرة الخلاف فبدل أن تكون بين شخصين فإنها تصبح بين أسرتين ، ويتسع الخرق على الراقع ، وربما صعب علاجها إذا أصبحت الحال كهذه ، وربما إن حصل إصلاح وإرجاع للزوجة الى زوجها فربما كان ذلك بشروط تعجيزية كإهداء الذهب والأموال الى الزوجة من أجل الترضية أو إهداء المشالح الى أقاربها ، أضف الى ذلك إراقة ماء الوجه من أجل إعادة الحياة الزوجية الى ماكانت عليه ، بينما كان بإمكان الزوج أن يراجع زوجته بدون هذه الضريبة الباهظة وذلك بما أعطاه الله من حق في مراجعة الزوجة وذلك بأحد أمرين :
1ـ إما أن يجامع بنية الرجعة .
2ـ وإما أن يشهد شاهدين إستحباباً بأنه قد راجع زوجته فلانه . ولايشترط في المراجعة إذن الزوجة ولا ولي أمرها ؛ وذلك لأن المرأة في أثناء العدة ـ إذا كانت الطلقة أولى أو ثانية ـ ماتزال زوجة لزوجها ولاتحتجب عنه كما تفعل بعض النساء عندما تسمع كلمة الطلاق ، فإن الله قد سمى الرجل بعد طلاقه لإمرأته بعلا حيث قال تعالى : ( وبعولتهن أحق بردهن ) ولذلك فإن المرأة ترث زوجها إن مات أثناء العدة وهو يرثها إن هي ماتت أثناء العدة ، ومما يدل على أن المرأة تعتبر زوجة أثناء العدة أنه لايجوز للزوج أن يتزوج أختها مادامت زوجته المطلقة في عدتها حتى تنتهي ؛لأن الجمع بين الأختين محرم بنص القران ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ماقد سلف ) إذ لو لم نعتبرها زوجة لأجزنا للزوج أن يتزوج أختها ، فدل عدم الجواز على أن المرأة أثناء العدة تعتبر زوجة .
وهكذا أيضا فإن الذي تحته أربع نسوة وطلق واحدة منهن ، فإنه لايجوز له أن يتزوج الخامسة حتى تنتهي عدة المطلقة وذلك لأن الشرع إعتبرها زوجة أثناء العدة .
ولذلك ربما استعجل بعض الجهال بعد أن يطلق إمرأة من نسائه الأربع الى الزواج من الخامسة ولم تنتهي عدة المطلقة وهذا أمر محرم ومنكر عظيم فإن نكاح الخامسة والحال هذه باطل ولايصح . ومن الأخطاء : أن مما يزيد الأمر مرارة والطين بلةً أن بعض من يطلق لايكلف نفسه عناء السؤال خشية أن يفرق بينه وبين زوجته فيؤثر السكوت على هذا دون أن يستفتي في هذه القضية والتي يعني التساهل فيها أنه ربما بقي مع إمرأة لاتحل له سنين طويلة على هذا الحال والعياذ بالله . وهذا وأمثاله ليسوا معذورين فإن الله تعالى يقول ( فإسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون ) ، والبعض منهم إن سأل فإنه يصوغ السؤال بالصيغة التي توهم المفتي ليفتي له بالفتوى التي هو يبحث عنها ، فإن المفتي يفتي على نحو ما يسمع من حال السائل وقد تكون الحقيقة بخلاف ذلك .
والبعض منهم يبحث عن العلماء والمشايخ والذين في الغالب يكون في فتاويهم نوع من الفسحة والتوسع التي يفرح بها هؤلاء ؛ لأنها وافقت هوى في قلوبهم ، بل إن وجد بعضهم شدة في الفتوى من الشيخ أو العالم فإنه مايزال به يستجدي عطفه وشفقته لعله أن يتراجع عن هذه الفتوى إلى ماهو أرفق بالمستفتي ، وربما تركه وذهب الى غيره حتى يجد الفتوى التي تلائمة وتوافق هواه وبغيته .

نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يرزقنا الفقه في الدين والثبات عليه والعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إنه ولي ذلك والقادر عليه .