mercredi 27 février 2013

بناء الشخصية السوية



بناء الشخصية السوية

﴿  وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا الشمس: (710.)

 مع الركيزة الأولى في البناء الأسري:

إن النفس الواحدة التي ذكرت في الآية الأولى من سورة النساء وهي المتعلقة بالزواج والأسرة، تعني وحدة النوع الإنساني بين الذكر والأنثى، وأن لا تفاضل في الجنس بين الذكور والإناث مطلقا، وإنما هو التلاؤم والتلاحم والتناغم بين الزوجين حتى وكأنهما شيء واحد متكامل لا ينهض أحدهما إلا مع الآخر، ولا تسعد الحياة ولا تستقيم إلا بهما معا، وبتعاونهما تهب نسمات المودة والسكينة والرحمة عليهما، وذلك كله يوحي بأن الحياة السلوكية التي تنبع من النابعة من المبادئ المستوحاة من التربية العقدية هي التي تنشئ جيلا من الصالحين والصالحات، جيلا يستمد مثله من سيرة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ومن اهتدى به في الأولين والآخرين، ولذلك استهلت الآية التي ذكرت آنفا بدعوة إلى بناء الحياة على التقوى.

وأن التقوى هي صمام الأمان لصحة الإنسان في كل المجالات، لحفظه من الأوبئة كلها: جسدية وروحية، فردية أو جماعية. وهي وحدها مقياس التفاضل بين الناس، وفي ذلك قوله عز وجل: ﴿  إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ الحجرات:11 فلا تفاضل بين الأعراق والألوان أو المناصب. فأي موقع يوجد فيه الإنسان إذا أدى حقه حسب ما تقتضيه مسؤوليته، فهو مثل أي موقع مهما علا، وخير ما يؤكد ذلك قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-:"الناس سواسية كأسنان المشط" فهذه الأسنان ليست متساوية كلها في الحجم، غير أن كلا منها في الانسجام مع بعضها بعضا تؤدي الدور على الوجه العميم، إذن فإن استهلال الآية بالدعوة إلى التقوى له هذا المعنى الرائع الجامع والله أعلم.

أثر القدوة:
إن الله، عز وجل، أراد كل أجيال البشرية أن تنشأ على التقوى حين يكون مثلنا الكامل هو رسول الله، وأصحابه الأبرار، وآله الأطهار، وأن نتابع مسيرتهم الفضلى بالقدوة الصالحة، لننشئ خير خلف"بالفتح" لخير سلف، الجيل الذي يأخذ أحسن ما في عصره من خير وصلاح، في الوقت نفسه يتمسك بما وصل إليه من التراث الخالد، والمجد التالد. هذا الجيل الذي عليه أن يتسلم الأمانة، ويحافظ عليها، ثم يسلمها إلى من يأتي بعده نقية زكية، غير محرفة، وهو يدعو ربه: ﴿  رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا   الفرقان 74


من هذا المنطلق يحث الإسلام على الزواج، وينهى عن العزوبة، لأنها تهرب من تحمل المسؤولية، وإشاعة التفسخ والانحلال، ودفع الانزلاق في مهاوي الغواية والفسوق، بعيدا عما شرع الله، عز وجل، من قيم التسامي والطهر.


للزواج في الإسلام قواعد مؤصلة:

نرى ذلك كله من خلال ما جاء في البيان النبوي الشريف، الذي حدد صفات يجب اختيارها حين يتقرر الزواج: بالنسبة للزوجة، قال -صلى الله عليه وآله وسلم-:"تنكح المرأة لأربع: مالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".إن التعبير النبوي الشريف "بذات الدين" يوضح بأن الحصول على هذا النوع من النساء الطاهرات العفيفات التقيات "كنز ثمين"، على الإنسان المسلم أن يجهد نفسه للحصول عليه، حتى إذا وجده، فإنه لا يُعذر أبدا، إذا هو أضاعه.

إنه الكنز الثمين النادر الذي إذا حصل عليه ولم يحتفظ به وضاع منه، سقط، ولصقت يداه في التراب هذا الخاطب الذي أضاع الكنز فهو بدل أن يحظى بهذا اللقاء السعيد، وينعم ببهجة الحياة، وطمأنينة القلب، قد أوقع نفسه بالخيبة، وقد التصقت يداه بالتراب؟.

في الوقت ذاته عرفنا التوجيه الشريف  بما يجب أن نعتبره في الزوج الخاطب، قال -صلى الله عليه وآله وسلم-:" إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه، فزوجوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". لكل هذا تنجو الأسرة من أخطار داهمة تعكر الحياة، وتشيع الشقاق، وتفكك الأواصر، وتحول البشر إلى قطعان، تسطو ذكورها على إناثها، أو يتمادى الشياطين في إضلال بني آدم كما نرى هذه الأيام الذين يستسلمون للأهواء والشياطين، فيغيروا خلق الله، فكان ما نرى من مطاردة الإناث للذكور، وكان ما نسمع من لغو القول، وهول الفضيحة، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire